لا شجرة من دون أوراق

كلمة رئيس التحرير

حسين الموسوي

حسين الموسوي

لا شجرة من دون أوراق

اعتمدت العوائل في المجتمعات الزراعية على التكاثر كي يؤازر بعضها بعضًا في حرث الأرض وزرعها وحصادها؛ فكان عدد أفراد العائلة عاملًا مهمًا في البقاء أو الهلاك.

01 ابريل 2023 - تابع لعدد أبريل 2023

تختزن أوراق الشجر معلومة رياضية تحوي "الحمض الهندسي" الذي يتكرر ليعطي شكلًا للجذور والأشجار والغابات ككل. يحصل هذا بفضل "الفراكتلات" (Fractals)، وهي أنماط هندسية طبيعية متشابهة ولا منتهية توجد في عناصر الطبيعة؛ لكن مفاهيمها تُوظَّف أيضًا في مجالات كالفن والموسيقى وعلم الزلازل. أمّا أنا فتُذكّرني بتكاثر نوعنا البشري -أو عدمه- في العصر الحديث.

تقليديًا، اعتمدت العوائل في المجتمعات الزراعية على التكاثر كي يؤازر بعضها بعضًا في حرث الأرض وزرعها وحصادها؛ فكان عدد أفراد العائلة عاملًا مهمًا في البقاء أو الهلاك. لكن كل ذلك تَغَير في زمننا الراهن، إذ لم تعد العوائل -سواء في الأرياف أو المدن- تعتمد على عنصر الكثرة لديمومتها الاقتصادية. وأصبح كثيرٌ من الأزواج يؤجلون الإنجاب إلى وقت متأخر أو يقتصرون على إنجاب طفل واحد أو اثنين على أقصى تقدير؛ فأدى ذلك، من بين عوامل أخرى، إلى تراجع معدلات الإنجاب لدى بلدان عديدة.

أمّا تداعيات هذا التراجع فيمكن تلخيصها، حسب رأيي، كالآتي: لننظر إلى كل فردٍ منّا كأنه ورقة شجر، والمجتمع كأنه غابة من الشجر. وكل فرد من هذا المجتمع يكتفي بإنجاب طفل أو طفلين. قد يبدو هذا رقمًا معقولًا ومتوازنًا، لكن إذا نظرنا إلى المسألة من منظور حِسابي "فراكتلي"، فإنه مع الوقت لن تكون هناك أوراق كافية لاستدامة تلك الغابة. إذ إن بقاءها -أي بقاءنا- يعتمد على ثبات تعدادنا السكاني من خلال الحفاظ على معدل الإحلال المحدَّد في 2.1 طفل لكل امرأة. أما إذا أنجبت كل امرأة طفلًا واحدًا أو طفلين فقط، فإن تعدادنا السكاني سوف يتقلص، وسيتجه معدل الأعمار نحو الشيخوخة.

قد لا نستشعر فداحة ذلك في الوقت الحالي، إلا أن تناقص السكان -إنْ استمر هذا المنحى- قد يؤثر سلبًا في المنظومات الاقتصادية في المستقبل المنظور؛ بل إن ذلك بات واقعًا لدى كثير من الدول ذات معدلات الإنجاب المتدنية. مع تجاوزنا عتبة الـ 8 مليارات نسمة على كوكب الأرض، يَعرض التحقيق الرئيس لعددكم هذا مثالين متناقضين من حيث المنحى الديموغرافي: نيجيريا والصين؛ ويَبسط حقائق مثيرة تتضمن اقتراحات مبتكَرة لكيفية الحفاظ على شجرة حياتنا وحماية أغصانها وأوراقها.

أرجو لكم قراءة مفيدة.

كلمة رئيس التحرير للأعداد السابقة

مسعود الحوسني

مسعود الحوسني

ينادي الفيلسوف وعالم البيئة الأميركي "ألدو ليوبولد" بضرورة تحول دور الإنسان "من مستعمر للأرض يقهر مجتمعَها الحيوي، إلى فرد مواطن في مجتمعها".

مسعود الحوسني

كلمة رئيس التحرير عدد أغسطس 2026

مسعود الحوسني

أعتقد أن أول درس لنا في حفظ التنوع الأحيائي كان مع قصة النبي نوح عليه السلام، حين أوحى الله إليه أن يصنع الفُلك ويحمل معه من كل الأحياء زوجين اثنين. فلم تكن تلك السفينة طوق نجاة للبشرية فقط، بل لجميع أنواع الحياة.

مسعود الحوسني

كلمة رئيس التحرير عدد يوليو 2026

مسعود الحوسني

كان سرد القصص ولا يزال وسيلة وضرورة لدى الإنسان قبل أن يكون ترفيهًا. إذ نشأت أهمية الحكاية لدى أسلافنا الأوائل منذ الزمن الغابر، حين كانوا يتحلّقون حول النار لتبادل روايات بشأن وجود وحوش مفترسة هنا أو هناك.

مسعود الحوسني

كلمة رئيس التحرير عدد يونيو 2026

مسعود الحوسني

"إن أردت أن تعرف.. فامشِ".  منذ أن خطا الإنسان أولى خطواته على هذه البسيطة، لم يكن سيره مجرد انتقالٍ من مكانٍ إلى مكان أو بحثًا عن لقمة عيش فقط، بل أيضًا سعيًا فطريًا لفهم العالم وإشباع الفضول واكتشاف المجهول.

جاري تحميل البيانات