مسعود الحوسني
كان سرد القصص ولا يزال وسيلة وضرورة لدى الإنسان قبل أن يكون ترفيهًا. إذ نشأت أهمية الحكاية لدى أسلافنا الأوائل منذ الزمن الغابر، حين كانوا يتحلّقون حول النار لتبادل روايات بشأن وجود وحوش مفترسة هنا أو هناك.
كان سرد القصص ولا يزال وسيلة وضرورة لدى الإنسان قبل أن يكون ترفيهًا. إذ نشأت أهمية الحكاية لدى أسلافنا الأوائل منذ الزمن الغابر، حين كانوا يتحلّقون حول النار لتبادل روايات بشأن وجود وحوش مفترسة هنا أو هناك، محذّرين بعضهم بعضًا لدرء مخاطرها بالرحيل الدائم بعيدًا عن أماكن الخطر. وبعد حين، صاروا يرسمون قصصهم تلك على الحجر وعلى جدران الكهوف، قبل أن يهتدوا إلى الكتابة. وعندما استقر بهم المقام في مستوطنات وارتاحوا من حياة الترحال بعد أن كسروا -بفضل نعمة العقل- شوكةَ جل الحيوانات المفترسة، تَغَير نمط سردهم ليتحول إلى صناعة القصص من وحي الخيال عبر الخرافات والأساطير. وقد أدّت رواية القصص دورًا محوريًا في بناء الحضارة الإنسانية وتناقلها وتلاقحها، وظلت بمنزلة الحارس الأمين الحافظ للتاريخ والثقافة والدين. وها نحن اليوم نروي القصص على الورق وعلى المسارح والشاشات، لنُثبت أننا سنظل دائمًا تلك "الحيوانات الحكّاءة" حسب وصف المؤلف الأميركي "جوناثان غوتشل". وفي عددكم لهذا الشهر، ستقرأون قصة مثيرة عن محاولة علماء "استنطاقَ" مومياوات محفوظة في مناطق مختلفة من العالم، لعلّها تبوح بأسرار تساعدنا على فهم الإنسان القديم بصورة أعمق: كيف عاش؟ ماذا كان يأكل؟ ما سبب أمراضه، أو عافيته؟ وفيما يمكن لكل ذلك أن ينفعنا اليوم؟ أما موضوع الغلاف فيحكي قصةً كانت بالأمس القريب ضربًا من الخرافة وشطحات الخيال، لتصبح اليوم واقعًا قابلًا للتحقق: إنها الحياة في كواكب أخرى ذات ألوان تختلف عن لون كوكبنا الأزرق. فإلى أين وصلت استعداداتنا لاستيطان المريخ والقمر؟ تتعدد القصص مع "ناشيونال جيوغرافيك العربية"، ويظل الإنسان بطلها وناسج خيوطها، ويظل وَقُودها الطموح البشري وسعينا الدائم إلى كشف المجهول وقهر الصعاب في كل زمان ومكان.. حتى المريخ أو القمر.