مسعود الحوسني
"إن أردت أن تعرف.. فامشِ". منذ أن خطا الإنسان أولى خطواته على هذه البسيطة، لم يكن سيره مجرد انتقالٍ من مكانٍ إلى مكان أو بحثًا عن لقمة عيش فقط، بل أيضًا سعيًا فطريًا لفهم العالم وإشباع الفضول واكتشاف المجهول.
"إن أردت أن تعرف.. فامشِ".
منذ أن خطا الإنسان أولى خطواته على هذه البسيطة، لم يكن سيره مجرد انتقالٍ من مكانٍ إلى مكان أو بحثًا عن لقمة عيش فقط، بل أيضًا سعيًا فطريًا لفهم العالم وإشباع الفضول واكتشاف المجهول. وقد ظل الإنسان يتوسل في ذلك باقتفاء الآثار المادية، كالأطلال واللقى الأثرية، أو غير المادية كالحكايات الشفهية الموروثة عبر الأجيال. وما زالت مسيرتنا على درب الاكتشاف والاستكشاف ماضية، وكأنّ فينا بوصلة سرمدية لا يقرّ لها قرار. إن المشي، بالمعنى الحرفي والرمزي معًا، من أول أدوات المعرفة. فبعض الاكتشافات الكبرى لا تولد في المكاتب ولا المختبرات، بل على حواف الجبال، وفي الممرات الضيقة، وعند صخورٍ يظنها الناس صمّاء.
وعلى النهج ذاته دائمًا، تواصل مجلتكم مسيرة "الحَفر" والتنقيب عمّا خَفي من المعارف والفنون والعلوم؛ وفي هذا العدد، تَقُودنا خُطانا إلى هضبةٍ شاهقة تُشرف على وادٍ عميق في البيرو، حيث ننبش طللَ قلعة مفقودة من زمن الإنكا، لنكتشف أن هذه الحضارة لم تَبُح بكل أسرارها بعدُ.
أما على المستوى المحلي، فإننا سنرافق زميلنا "حسين الموسوي" إلى جولة شائقة في مباهج حديقة "تيرّا" بمدينة إكسبو دبي، حيث نكتشف منظومة بيئية مستدامة ومتكاملة يمتد تأثيرها الإيجابي ليصل إلى محيطها المحلي والوطني.
وفي موضوع آخر، نلقي نظرة تاريخية وفنية على كاتدرائية "ساغرادا فاميليا" في برشلونة؛ حيث وضع المِعماري الكاتالوني "أنطوني غاودي" كل جنونه الإبداعي، قبل أن يرحل عن هذا العالم ويتركها من دون اكتمال. فكيف حالها اليوم وقد استُكمل بناؤها، بعد 144 عامًا؟
وفي جنوب القارة السمراء، نخوض رحلة نهرية مثيرة على متن قوارب من نوع خاص برفقة فريق من الباحثين الجسورين، يواظب منذ أكثر من عقد على استكشاف النُّظم النهرية لمنطقة "أوكافانغو".
ونختم جولتنا في الهند وتحديدًا في "محمية قِير" التي ضاقت مساحتها بقاطنيها من الأسود الآسيوية التي كانت بالأمس القريب على شفير الانقراض، فتعافت اليوم وازدادت أعدادها على نحو غير متوقع. فما السبيل إلى مواجهة هذا التحدي؟
أرجو لكم قراءة ممتعة!