يعمل معهد أبحاث فريد من نوعه على تغيير فهمنا بشأن نمط عيش أسلافنا القدامى.
ظل عالم الأحياء الدقيقة، الألماني "فرانك مايكسنر"، بصفته رئيس المعهد الوحيد في العالم المتخصص في دراسة المومياوات، يأخذ عيّنات كثيرة من أنسجة رخوة تعود إلى بشر قدامى. وكان من بينها شرائح رقيقة من الأعضاء الداخلية تشبه اللحم المجفف، عُثر عليها مخزَّنة في جرار من الطين داخل سرداب سري تحت المذبح الرئيس لمدافن عائلة "ميديتشي" في فلورنسا بإيطاليا؛ وتَبيَّن أن هذه الشرائح تحتوي على أدلة على إصابة بالملاريا في أحد الأوعية الدموية المحفوظة. وفي سويسرا، تَبيَّن أن زوجة أحد القساوسة التي حُنّط جسدها ومُلئ بالزئبق تجمَعُها صلة قرابة بعيدة برئيس الوزراء البريطاني السابق "بوريس جونسون"؛ واستُخلص من مَعدتها الجينوم التاريخي للجرثومة التي لا تزال مسؤولة عن معظم حالات سرطان المعدة والقرحة حتى اليوم. وكانت ثمة مومياء طفلة بوليفية تعود إلى نحو 700 عام، محفوظة بشكل جيد للغاية، إلى درجة أن شعرها المضفَّر المربوط على شكل جديلتين كان ناعمَ الملمس. وبالطبع، كان هناك العشرات من قدماء المصريين، فضلًا عن "أُوتزي"، رجل الجليد من العصر النحاسي الذي عُثر عليه في حالة حفظ جيدة على الحدود بين النمسا وإيطاليا. ومع ذلك، كان مفاجئًا، في الخريف الماضي، أن يكون مايكسنر في أعماق أقدم منجم ملحٍ عامل في العالم، ببلدة "هالشتات" النمساوية؛ حيث نزل مع "دانيال براندنر"، العامل لدى "متحف التاريخ الطبيعي، فيينا"، إلى موضع جرت فيه أعمال تنقيب قبل وقت قريب من ذلك. كان هناك خرطوم بلاستيكي مُثبَّت بعُقد على طول جدار النفق الضيق يحمل الهواء النقي من السطح ويصدر صوتَ حفيفٍ خفيف. كان نور المصباحين المثبَّتين على ناصيتيهما ينعكس على الصخور المليئة بالملح التي تبرز من جميع الجوانب، وتحوّلها إلى بلورات لامعة بلون زهري رمادي. هنالك وجدا ما كانا يبحثان عنه: براز بشري قديم مغروس في الملح على ارتفاع متر واحد عن الأرض. ولقد تأتّى كثيرٌ من اكتشافات مايكسنر الأكثر إثارة من العيّنات المُستمدَّة من محتويات مَعدة وأمعاء المومياوات التي يَدرس؛ وكذلك ظل الباحثون يجدون الوفرة نفسها من الحمض النووي البشري والنباتي والحيواني والجرثومي والفيروسي في الفضلات.
قال مايكسنر، وكان يرتدي بدلة واقية بيضاء تشبه زي رواد الفضاء: "إن هذا البراز غني جدا بالمحتويات". جثا على ركبتيه إلى جانب براندنر ليفحص العيّنة من جميع الزوايا. لقد خلّفها أحد عمال المناجم من العصر الحديدي قبل أكثر من 2000 عام، في تاريخ يتراوح ما بين 570 و552 قبل الميلاد، ومع ذلك بدت بحالة جيدة، حتى في قوامها الشبيه بالكعك ورائحتها الخفيفة؛ لكنها مميزة. وعلى مدار نصف ساعة التالية، كان براندنر يستعين بأدوات تشمل إزميل قَطع بالهواء المضغوط وفرشاة وملاقط، ليستخرج -تدريجيًا- قطعة كبيرة من هذا البراز الثمين الذي يعود إلى حقبة ما قبل التاريخ. كانت الأجواء متوترة (إذْ كان الاثنان يقفان بلا حراك في مكانهما كلما انفصلت قطعة من الملح المحيط بهما) لكنها كانت مثيرة، وبخاصة
لتتمكن من قرأة بقية المقال، قم بالاشتراك بالمحتوى المتميز
ظلت أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، المذهلة وصعبة المنال، في أعالي الغابات المطرية بغرب هندوراس، رمزًا لمنظومة بيئية آخذة في التلاشي؛ وصارت الآن جزءًا أساسيًا من مبادرة جديدة لصون الطبيعة.
احتفاءً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، تقدّم ناشيونال جيوغرافيك باقةً من أكثر الأماكن والتجارب تميزًا وإلهامًا في هذا البلد: أعظمها وأغربها وأشدّها إدهاشًا، وأكثرها تجسيدًا لتلاقي...
يعمل معهد أبحاث فريد من نوعه على تغيير فهمنا بشأن نمط عيش أسلافنا القدامى.