شكّلَ ثوران بركان "جبل فيزوف" إحدى أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ؛ على أنّه لم يكن كارثة واحدة معزولة. إذ تكشف أدلة جديدة أن ثلاث مستوطنات على مقربة من البركان واجهت ثلاثة مصائر مختلفة؛ وهو ما يتيح إجابة جديدة عن السؤال: كيف عاش الرومان القدماء، وكيف ماتوا؟
خارج المخزن، كان العالم يتلاشى. كانت طبقة من الرماد تتجمع على سطح "خليج نابولي"، وأبخرة سوداء تتصاعد إلى عنان السماء. وفي هذا المستودع الكائن على الواجهة البحرية في بلدة "أوبلونتيس" الرومانية، كان ما لا يقل عن 60 شخصًا جاثمين في حالة ذعر. كان بعضهم يمسكون بعملات ذهبية وجواهر، وهي ثروة العائلة التي حملوها على عَجَل وهم في حالة هلع؛ فيما كان آخرون يمسكون بأدوات حديدية بسيطة. وكانت شابة تحمي جنينها بذراعيها، وقد انتابها خوف شديد على الطفل الذي لم يولد بعد. كانت أعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية تتباين تباينًا كبيرًا، لكن من المرجح أنهم احتشدوا جميعًا في مخزن على حافة مياه ذلك الخليج للسبب نفسه: انتظار قارب إنقاذ وقد انتابتهم مخاوف متنامية من ألّا يأتي أبدًا. ما وقع في ذلك اليوم من عام 79 للميلاد بدأ بحدث واحد، وهو ثوران بركان "جبل فيزوف". لكن كل مستوطنة إلى جوار هذا البركان -بما في ذلك أشهرها، وهي بومبي- عانت كارثة مختلفة تبعًا لموقعها بالنسبة إلى البركان وتوقيت وسرعة واتجاه المواد التي قذفها فيزوف. ولم ينج من هذه الكارثة سوى حفنة من المحظوظين من بين سكان تلك المجتمعات. لكن كثيرين لقوا حتفهم بأشكال مروّعة: فقد قضى بعضهم عندما تساقطت عليهم حبيبات من الحصى البركاني ساعات طويلة، مما أدى إلى انهيار المباني عليهم؛ ولقي بعضهم حتفه عندما أحرقت الانهيارات البركانية شديدة الحرارة -المكوَّنة من الرماد والغازات والصخور والمعروفة بتيارات الحمم البركانية- كل شيء في طريقها. ونجا المركز التجاري لبومبي إلى حد كبير من الحمم البركانية، لكنه اختفى تحت ثلاثة أمتار من الحصى البركاني التي حملتها الرياح. ثم تصلبت أكوام الرماد حول الجثث فخلّفت فيها تجاويف كثيرة؛ وعندما ملئت بالجص في القرون اللاحقة، أنتجت القوالب التي صارت ترمز في الوقت الحالي لسَكَرات موتهم. أما مدينة "هيركولانيوم" الساحلية الفاخرة فقد ظلت في معظمها بمنأى عن الحصى البركاني، لكن تدفقات الحمم عصفت بها عصفًا فأحرقت المواد العضوية كورق البردي وطمرت المدينة تحت 20 مترًا من الحجارة. أما بلدة "أوبلونتيس"، الواقعة بين مدينتَي بومبي وهيركولانيوم، فقد تعرضت لكليهما، مما ساعد في الحفاظ على فِيلّا مزخرفة باللوحات الجدارية المتقنة، بالإضافة إلى الهياكل العظمية لعشرات الضحايا. لم يَنجُ أحد مِمّن كانوا ينتظرون المساعدة في ذلك المخزن. فقبل أن تصل أي قوارب إنقاذ، كان الرجال والنساء والأطفال المتجمّعون هناك قد دُفنوا تحت ثمانية أمتار ونصف المتر من الأنقاض، حيث ظلوا مدة تقارب الألفَي عام.
ومنذ أن أُجريت أولى عمليات التنقيب المنهجية لدى منطقة فيزوف في القرن الثامن عشر، ظل الباحثون في حيرة من أمرهم بشأن حياة الضحايا. أما الباحثون المعاصرون، المجهَّزون بأدوات كالذكاء الاصطناعي وتحليل الحمض النووي المتطور، فيكشفون ما لم يكن بإمكان الأجيال السابقة سوى التخمين بشأنه؛ إذ تلقي الاكتشافات من هذه المواقع الثلاثة ضوءًا جديدًا على الحياة في الإمبراطورية
لتتمكن من قرأة بقية المقال، قم بالاشتراك بالمحتوى المتميز
محسن العوضي يروي قصـة "مسبـار الأمـل" ورحلة الإمارات المستمرة نحـو المريـخ
ظلّت رياضة التبوريدة حكرًا على الرجال منذ قرون. أمّا اليوم، فقد أخذت الفارسات المغربيات بزمام هذا الفن العريق سعيًا إلى نقله إلى جيل جديد.
لالتقاط صورة لدب الصين الشهير ذي اللونين الأسود والأبيض، كان على مصوّر مبتكر أن يعثر عليه أولًا.