109 بيضات على شاطئ السعديات تكشف عن ثالث أنواع السلاحف البحرية التي ثبت تعشيشها في الإمارة
8 سبتمبر 2026
شهد أحد شواطئ جزيرة السعديات حدثًا غير مألوف هذا العام، حين كشفت جولة رصد اعتيادية عن أول عش موثق لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي، مضيفةً نوعًا جديدًا إلى قائمة السلاحف البحرية التي ثبت تعشيشها على سواحل الإمارة.
وضعت السلحفاة بيضها في 29 مارس 2026، واحتوى العش على 109 بيضات. وبعد نحو شهرين، بدأ الفقس في 25 مايو، وتمكن 40 فرخًا صغيرًا من الوصول إلى البحر، بنسبة نجاح في الفقس بلغت نحو 37 بالمئة. ويكتسب الحدث أهمية خاصة لأنه وقع عند أطراف النطاق المعروف لتعشيش هذا النوع، ما يوفر للباحثين سجلًا جديدًا يمكن البناء عليه لفهم تحركاته وسلوكه التكاثري في المنطقة.
هوية حُسمت بالحمض النووي
لم يكن التعرف إلى السلحفاة ممكنًا اعتمادًا على الشكل وحده، إذ تتشابه بعض سمات ريدلي الزيتونية مع أنواع أخرى من السلاحف البحرية. لذلك جرى اللجوء إلى الترميز الشريطي للحمض النووي (DNA barcoding)، وهي تقنية تقارن مقاطع جينية قصيرة بقواعد بيانات مرجعية لتحديد النوع بدقة.
وأظهر التحليل تطابقًا جينيًا بنسبة 99 بالمئة مع سلحفاة ريدلي الزيتونية، مؤكدًا أن أبوظبي سجلت للمرة الأولى تعشيش هذا النوع على شواطئها.
ضيف جديد على شواطئ أبوظبي
تشتهر سواحل أبوظبي أساسًا بتعشيش سلاحف منقار الصقر، فيما لم يُسجل أول عش مؤكد للسلحفاة الخضراء في الإمارة إلا عام 2023. وبإضافة ريدلي الزيتونية، أصبحت ثلاثة أنواع من السلاحف البحرية معروفة بالتعشيش في أبوظبي.
أما في مياه الإمارة عمومًا، فقد رُصدت أربعة من أنواع السلاحف البحرية السبعة الموجودة عالميًا: منقار الصقر، والسلحفاة الخضراء، وضخمة الرأس، وريدلي الزيتونية. وتشير نتائج أحدث مسح جوي، أُجري عام 2024، إلى وجود نحو 8 آلاف سلحفاة بحرية في مياه أبوظبي، بينما حُدد ما لا يقل عن 17 موقعًا للتعشيش على الجزر الواقعة قبالة سواحلها.
مُسافرة بحرية مُعرضة للخطر
تُصنف سلحفاة ريدلي الزيتونية ضمن فئة "معرضة للخطر" على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وتتغذى على طيف من اللافقاريات البحرية، من بينها السرطانات والرخويات والروبيان وقناديل البحر، فيما تنقل السلاحف خلال التعشيش مواد غذائية من البحر إلى الشاطئ عبر البيض وبقايا الأعشاش، لتصبح جزءًا من شبكة بيئية تربط المحيط باليابسة.
وقد لا يعني عش واحد أن ريدلي الزيتونية بدأت تستوطن شواطئ أبوظبي بصورة منتظمة، لكنه يمثل سجلًا علميًا جديدًا يستحق المتابعة. ففي عالم السلاحف البحرية، يمكن لآثارٍ قليلة على الرمال أن تكشف عن تغيرات مهمة في طرق الهجرة ومناطق التكاثر، وربما عن فصول جديدة لم تُوثق بعد من حياة هذه الرحّالة البحرية.
109 بيضات على شاطئ السعديات تكشف عن ثالث أنواع السلاحف البحرية التي ثبت تعشيشها في الإمارة
ثمة تقنيــات جديدة وأساليـب مبتكـرة تعمـل، بتركيز وتدرّج وتأنٍّ، على تغيير قواعد الاشتباك فـي المعركـة ضـد التهريـب.
ظلت أسماك الحفش تتصدى لكل ما يواجهها على مرّ 162 مليون سنة.. إلى أن دفعها البشر إلى حافة الانقراض. وفيما يلي متابعة للجهود العاجلة لحماية آخر هذه الأحافير الحية.