المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تتضرع فارسات سُربة "الزاهية أبوالليث" لله بالدعاء طلبًا للسلامة قبل كل عرض، ومن بينهن "إلهام محفوظ سلام" (وسط اليسار) و"سهام أبوالليث" (وسط اليمين). وتُقام عروض التبوريدة عادة خلال المواسم -المهرجات- القروية التي تُنظَّم تكريمًا لأحد الأولياء الصالحين المحليين.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تمتطي "إكراتي تليد" جوادها ضمن سُربة نسائية مقرها مدينة مراكش؛ وهي غالبًا ما تؤدي دور الفارسة القائدة، أو "المْقَدّمة".

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

بدأت السُّربات النسائية في الظهور بالمغرب قبل نحو عشرين عامًا، أما اليوم فقد أصبحت الرائدات الأوائل في هذا المجال يُشرفن على تدريب جيل جديد من الفارسات. وفي العاصمة، الرباط، كانت كثيرات من فارسات سُربة "بشرى نباتة" أصغر سنًا من أن يمتطين الخيل، عندما أسست سُربَتها في عام 2007. وتضم هذه السربة اليوم كُلًّا من (بدءًا من أسفل اليسار وباتجاه عقارب الساعة): "ضحى الناجي" و"هبة السلاك" و"مروى السلاك" و"مروى المايتي" و"إخلاص الكميري" و"ليلى نباتة" و"محجوبة نباتة" (بالزي البرتقالي).

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

أسست "هند الرامي"، ابنة مدينة الدار البيضاء، سُربتها النسائية الخاصة بالتعاون مع شقيقتها. وتقول هند إن مشاركتهما في التبوريدة تسببت في توتر علاقتهما بعائلتهما، التي ترى أن ركوب الخيل غير مقبول للنساء.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تعود أصول التبوريدة إلى القرن السادس عشر، وتحرص فارسات وفرسان اليوم على تكريم هذا الإرث من خلال ارتداء الأزياء التقليدية التي غالبًا ما تتضمن سيوفًا عربية ذات طراز عتيق من شمال إفريقيا.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تُمسك "غيثة جحيات" بزمام حصانها الجامح "الزّْهَرْ" أثناء غسله استعدادًا لأحد عروض رياضة التبوريدة، حيث جرت العادة أن تُستخدَم الفحول. وعلى مدى العامين الماضيين، شاركت جحيات وحصانها هذا في سُربة (فرقة) تَقودها "الزاهية أبوالليث"، إحدى أوائل الفارسات اللواتي أسسن سُربة تبوريدة نسائية بالكامل في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تساعد "مروى السلاك" (في اليسار) و"هبة السلاك" (في الوسط) و"مروى المايتي"، وهن من فارسات سُربة "بشرى نباتة"، بعضهن بعضًا في تثبيت أوشحتهن قبل بدء حصة تدريبية.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

يبلغ عرض "التبوريدة" ذروته عندما يطلق فريق من الفرسان المسلحين ببنادق تقليدية طلقةً جماعية واحدة في تناغم تام. وتَظهر هنا "نورة اللبداوي"، الثانية من اليسار، وهي تكبح جماح جوادها بعد إطلاق النار. تنتمي نورة إلى إحدى الفرق النسائية القليلة في المغرب، متحديةً التصورات السائدة بشأن هذه الرياضة التي ظلّت منذ زمن بعيد شأنًا ذكوريًا خالصًا.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تُعدّل "شيماء سعد الدين"، إحدى فارسات سُربة المْقدّْمة "الزاهية أبوالليث"، لجام جوادها قبل أحد العروض في موسم يُقام بمدينة سيدي رحال الساحلية. وتُزيَّن الخيول بأطقم فروسية فاخرة، كثيرٌ منها مطرَّز يدويًا بعناية فائقة.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

تُحشى بنادق التبوريدة التقليدية بالبارود الأسود الخالي من الرصاص. تقوم "شيماء سعد الدين" و"نورة اللبداوي"، من سُربة الزاهية أبوالليث، بتفريغ بندقيتين أخفقتا في الإطلاق أثناء أحد العروض.

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

ظلّت رياضة التبوريدة حكرًا على الرجال منذ قرون. أمّا اليوم، فقد أخذت الفارسات المغربيات بزمام هذا الفن العريق سعيًا إلى نقله إلى جيل جديد.

قلم: عايدة العلمي

عدسة: شانتال بينزي

1 أغسطس 2026 - تابع لعدد أغسطس 2026

حين كانت "الزاهية أبوالليث" طفلة صغيرة، ما مِن شيء كان يُسعدها أكثر من مرافقة والدها إلى المواسم (مهرجانات قروية في المغرب)، حيث كانت تشاهده وهو يَقود فرقته في عروض "التبوريدة". والتبوريدة فن عريق من فنون الفروسية يعود تاريخه إلى قرون خلت ويتخذ طابعًا استعراضيًا فرجويًا يقوم على اندفاع مجموعة من الفرسان عبر "مَحْرَك" (مضمار ترابي)، في محاكاة لهجوم جنود الفروسية، ممتطينَ خيولهم بتناسق مُحكم متناغم ودقة متناهية. ويبلغ العرض ذروته عندما يرفع الفرسان، وقد توحدت حركاتهم إذْ تَعْدو خيولهم بأقصى سرعتها، بنادقَ تقليدية عتيقة الطراز ويطلقون معًا طلقةً جماعية مدوّية واحدة. وتستمد التبوريدة اسمها من كلمة "بارود"، وتحظى بمكانة خاصة في المغرب؛ على أنها تُؤدَّى في مناطق أخرى من شمال إفريقيا. وكان والد الزاهية مُزارعًا يشارك -على سبيل الهواية- في إحدى فرق التبوريدة، أما هي، ونادرًا ما كانت تُفوّت حضور موسم من المواسم، فقد عشقت كل ما يتعلق بهذا العالم: رائحة الخيول ودويّ البنادق والجلابيب الواسعة متقنَة التطريز التي يرتديها الرجال.
في تلك الأيام، كان فرسان التبوريدة رجالًا في الغالب الأعم. لكن في يوم من عام 1999، تَغيَّب أحد أفراد فرقة والد الزاهية عن العرض، فطلبت أن تحلّ محله، وكان عمرها آنذاك أربعة عشر عامًا. وكانت قد بدأت ركوب الخيل منذ السادسة من عمرها، كما أمضت سنوات طويلة وهي تراقب عروض التبوريدة وتتعلّم أسرارها. ولأن والدها كان يدعم شغفها ويشجعها، لم يرَ أي مانع في السماح لها بالمشاركة. فأعارها أحد جلابيبه التقليدية الطويلة، فارتدته فوق سروالها وحذائها الرياضيَّين. وعندما تمادت قليلًا في جرأتها وطلبت بندقية، سلّمها واحدة وعلّمها كيفية حشوها بالبارود الأسود (من دون رصاص). وما تتذكره الزاهية أكثر من أي شيء آخر عن ذلك اليوم هو أن الجمهور، الذي يُرجَّح أنه لم يشاهد من قبل امرأةً تمتطي جوادًا في عرض للتبوريدة، أخذ يلتقط لها الصور بالمئات.
وخلال السنوات السبع والعشرين التالية، استطاعت النساء أن يُثَبِّتن أقدامهن في عالم التبوريدة. واليوم صارت الزاهية واحدة من أشهر الفارسات (أو البَّارْدِيات، نِسبة إلى التبوريدة) المغربيات، وقائدة فرقة نسائية خالصة تُعد واحدة من نحو اثنتي عشرة فرقة فقط في مختلف أنحاء المغرب، من أصل ما يقارب الألف فرقة إجمالًا. كما تنتمي هذه الفارسة إلى دائرة صغيرة من الرائدات المخضرمات اللواتي أسهمن في تغيير التصورات السائدة بشأن هذه الرياضة التقليدية. واليوم، وبينما تنتشر مقاطع التبوريدة على وسائل التواصل الاجتماعي وتُعَرّف جماهير عالمية جديدة إلى هذه الرياضة، تجد الزاهية نفسها تنتقل من دور الرائدة إلى دور المرشدة، فتُدرّب الجيل الجديد من الشابات على مواصلة هذا التقليد ضارب الجذور في التاريخ.
تُمارَس التبوريدة في المغرب منذ القرن السادس عشر على الأقل، وقد تطورت من تدريب عسكري إلى رياضة تجمع بين تقاليد الفروسية لدى المكوَّنين العربي والأمازيغي في البلد. وقد


عالِمٌ حالِمٌ..  يحمل على عاتقه  طموح الإمارات الفضائي

عالِمٌ حالِمٌ.. يحمل على عاتقه طموح الإمارات الفضائي

محسن العوضي يروي قصـة "مسبـار الأمـل" ورحلة الإمارات المستمرة نحـو المريـخ

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

ظلّت رياضة التبوريدة حكرًا على الرجال منذ قرون. أمّا اليوم، فقد أخذت الفارسات المغربيات بزمام هذا الفن العريق سعيًا إلى نقله إلى جيل جديد.

نظرة نادرة إلى بانـدا  عملاق مراوغ

استكشاف

نظرة نادرة إلى بانـدا عملاق مراوغ

لالتقاط صورة لدب الصين الشهير ذي اللونين الأسود والأبيض، كان على مصوّر مبتكر أن يعثر عليه أولًا.