غابات أميركـا الغامضـة

تُزيّن قِبابُ السرو، مثل هذه في "محمية سايبرس كريك الطبيعية" على بُعد 140 كيلومترًا شمال ميامي، الأفقَ بأشكالها المقوّسة التي تُشبه القَطع المكافئ؛ مما يعكس نمو الأشجار بشكلٍ أطول في المنتصف حيث تكون التربة أعمق. غير أن الحرائق قد تُؤدي إلى القضاء على أشجار السرو الصغيرة عند الأطراف، مُحافظةً على الشكل المُميّز للقباب.

غابات أميركـا الغامضـة

من الأعلى، تُشبه "محمية بيغ سايبرس الوطنية" في فلوريدا منظرًا قمريًا أخضر نابضًا بالحياة تتخلله القباب. في مراكز هذه القباب، قد تتجمع المياه بعمقٍ كبيرٍ يَحول دون انغراس بذور السرو في التربة.

غابات أميركـا الغامضـة

تزخر الأراضي الرطبة الصغيرة، المعروفة باسم قِباب السرو، والمنتشرة في جميع أنحاء فلوريدا، بأنواع كائنات تنبض بالحيوية. داخل هذه القبة في "منتزه إفرغلَيدز الوطني"، تنبثق نباتات "تيلاندسيا" الهوائية من الأشجار.

غابات أميركـا الغامضـة

عندما تصل مستويات المياه إلى ذروتها خلال موسم الأمطار في أغسطس وسبتمبر، قد تظهر أسماك مثل أبو منقار فلوريدا داخل القباب.

غابات أميركـا الغامضـة

تُعدّ القواطير (التماسيح الأميركية) بمنزلة مهندسين بارعين داخل قِباب السرو، إذْ تحفر في الطين وتُوسّع المناطق التي تتجمع فيها المياه والأسماك. هذه أنثى قاطور تحرس صغارها تحت جذور السرو في "منتزه إفرغلَيدز الوطني".

غابات أميركـا الغامضـة

في "محمية بيغ سايبرس الوطنية"، تتجمع قواطير على مستنقعات من أشجار السرو، وهي نوع من الأراضي الرطبة يُشبه القبة. يجذب كلا النوعين من الأراضي الرطبة الحيوانات البرية خلال موسم الجفاف. لكن هذه المستنقعات، على خلاف نظيراتها الدائرية الأصغر حجمًا، تُشبه في وظيفتها وظيفةَ النهر.

غابات أميركـا الغامضـة

تعمل القباب كإسفنجةٍ على سطح الأرض، فتمتص مياه الفيضانات وغيرها من المياه الجارية على السطح. وتُساعد النباتات المائية -كما هو موضَّح هنا داخل قبة في "منتزه إفرغلَيدز الوطني"- على ترشيح الرواسب والنيتروجين والفوسفور من الماء قبل أن يصب في طبقة مياه "بيسكاين" الجوفية، التي تمدّ أكثر من خمسة ملايين شخص بمياه الشرب في جنوب فلوريدا.

غابات أميركـا الغامضـة

تؤوي قباب السرو أكثر من 300 نوع من النباتات، تشمل السحلب (الأوركيد) والنباتات الهوائية والسراخس وأقحوان إفرغلَيدز، الذي يظهر هنا وهو يتفتح داخل قبة في "منتزه إفرغلَيدز الوطني" خلال فصل الربيع، قبل أن تمتلئ ظُلة الأشجار بالأوراق.

غابات أميركـا الغامضـة

في قلب الأراضي الرطبة النائية بولاية فلوريدا، تُشكل غابات السرو شاهقة القمم أعجوبةً بيئية قلّما يراها الغرباء.

قلم: مايكل أدنو

عدسة: ماك ستون

1 أغسطس 2026 - تابع لعدد أغسطس 2026

عندما رأيت هذه الأشجار البعيدة أول مرة، مشرئبةَ القمم في الأفق، بدت وكأنها ملعب يتزين بلون الليمون الأخضر. كان هذا المشهد بارتفاعه الشاهق علامةً تدل على نوع من الأراضي الرطبة المعزولة والخفية تقريبًا، وهي بقايا تحركات متمايلة دامت 6000 عام وما تزال مستمرة في جنوب ولاية فلوريدا الأميركية. عادةً ما تُرى هذه التجمعات الغريبة، المعروفة باسم قِباب السرو، من مسافة بعيدة على الطريق، وهي ترسم حوافّ "الجهاز العصبي المركزي" لِـ"إفرغلَيدز"، وهو نهر بعرض 80 كيلومترًا يمتد من "بحيرة أوكيشوبي" إلى الطرف الجنوبي من فلوريدا. وتمثل هذه المنطقة لدى معظم الأميركيين أرخبيلًا مجهولًا يقع في قلب المناطق الحدودية شبه الاستوائية. سيخبرك من دخلوا إحداها أنها مخيفة بعض الشيء، بل هي من عالم آخر. في مارس الماضي، كنت أتجول في تضاريس صخرية على درب مشي طويل يبعد 80 كيلومترًا غرب ميامي، يُسمى "غايتور هوك". وبعد أن شققتُ طريقي بين مجموعات من الأشجار الصغيرة، غامرت بالدخول إلى قلب قُبّة من أشجار السرو، وهي لغز بيئي حيّرني على مرّ عقود من الزمن. كنت أعرف شكلها الشبيه بالكعكة الحلقية (الدونات) منذ صغري؛ فقد كنت ألمح تلك القباب من بعيد وأنا أتنقل مع والديَّ بين مدينتَي "ساراسوتا" و"كي ويست" في ولاية فلوريدا. وقد كنت أرى تلك التشكيلات الغريبة من الأشجار في الأفق وأتساءل كيف يبدو شكلها من الداخل. وفي وقت لاحق، شرعتُ في إجراء رحلات دورية ومنتظمة إلى ذلك الأرخبيل المعروف باسم "كيز". بدأتُ رحلة الصيد من جزيرة "تشوكولوسكي" في غرب إفرغلَيدز، واكتشفت المناطق النائية شمال الساحل، وتجولت مشيًا في أجزاء مترامية من مستجمعات المياه بحثًا عن زهور السحلب (الأوركيد). قبل عقد من الزمن، بدأتُ الكتابة عن هذا المكان، وأمضيتُ فيه وقتًا أطول، ولكن على كل معرفتي بالمنطقة، ظلت تلك القِباب البعيدة تبدو غامضة في مخيلتي. أما الآن، فقد قادني حريقٌ مشتعلٌ في مكانٍ قريبٍ من "محمية بيغ سايبرس الوطنية" شرقًا إلى خط من الحجر الجيري المتكسر يُسمى "لوب رود" (طريق لوب). حتى في موسم الجفاف، قد تغمر هذه المنطقةَ طبقةٌ من الماء بطيئة الحركة، يصل ارتفاعها أحيانًا إلى أكثر من متر، ولكن مع الجفاف الشديد الذي يُخيّم على جنوب فلوريدا، وجدتُ نفسي أتعمق في قلب المناطق النائية، بل إلى مكان أبعد مما كنت أستطيع في العادة الوصول إليه مشيًا. بينما كنتُ أتجه جنوبًا نحو القبة، رأيتُ أزهار السحلب الفراشية والنباتات الهوائية مُتشبثة بالأشجار على طول حافتها. وبينما كنتُ أدخلُ المستنقعَ الظليلَ الذي يمتدُّ على مساحة ربع هكتار، عبرَ فجوةٍ في أشجارِ السروِ القزميةِ التي ترسم حافته، وجدتُ نفسي محاطًا بأشجار سروٍ جرداء عملاقة، تُذكِّرُ قواعدُها بأشجارِ السيكويا القديمة؛ وقد كانت مُغطَّاة بالأشناتِ الزرقاءِ والأرجوانية، وتدلت من لحائها النباتات الهوائية التي بدأتْ للتّو في التفتحِ ضمن باقاتٍ رقيقةٍ متنوعة الألوان، من الأرجواني المُحْمَر إلى الأخضر المصف

عالِمٌ حالِمٌ..  يحمل على عاتقه  طموح الإمارات الفضائي

عالِمٌ حالِمٌ.. يحمل على عاتقه طموح الإمارات الفضائي

محسن العوضي يروي قصـة "مسبـار الأمـل" ورحلة الإمارات المستمرة نحـو المريـخ

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

المـرأة  "تَتبَـورد" في المغرب

ظلّت رياضة التبوريدة حكرًا على الرجال منذ قرون. أمّا اليوم، فقد أخذت الفارسات المغربيات بزمام هذا الفن العريق سعيًا إلى نقله إلى جيل جديد.

نظرة نادرة إلى بانـدا  عملاق مراوغ

استكشاف

نظرة نادرة إلى بانـدا عملاق مراوغ

لالتقاط صورة لدب الصين الشهير ذي اللونين الأسود والأبيض، كان على مصوّر مبتكر أن يعثر عليه أولًا.