القشرة الحيوية الدقيقة في منتزه كانيونلاندز الوطني بولاية يوتا تعتمد على كائنات مجهرية تعيش داخل هذه القشور لتساعد على تماسك التربة، مما يحد من العواصف الغبارية ويمنع تفاقم التصحر. الصورة: جون جي. فولر

القشرة الحيوية الدقيقة في منتزه كانيونلاندز الوطني بولاية يوتا تعتمد على كائنات مجهرية تعيش داخل هذه القشور لتساعد على تماسك التربة، مما يحد من العواصف الغبارية ويمنع تفاقم التصحر. الصورة: جون جي. فولر

حماية الميكروبات.. هل تحتاج أصغر المخلوقات إلى جهود الحفظ

بعد عُقود من الاهتمام بالكائنات العملاقة فقط، تخرج الأحياء الدقيقة أخيرًا إلى دائرة الضوء؛ فصرخة الباحثين لإنصاف الكائنات المجهرية تجد أخيرًا آذانًا مصغية لتبدأ حقبة جديدة من التوازن البيئي الشامل

قلم: آني روث

9 يناير 2026

بينما تخطف صور ابيضاض المرجان وأخبار الصيد الجائر لحيوان "البنغول" الأضواء، تظل الكائنات المجهرية خارج دائرة الحسبان. وإذا كان البعض يظن أن الالتفات لما لا يُرى ترفٌ في غير وقته، فالحقيقة أن استدامة تلك الكائنات الكبيرة تعتمد كليًا على هذه الأنواع الدقيقة؛ وهذا بالضبط هو التوجه الذي أعلنته أكبر منظمة دولية لحماية الطبيعة في العالم الشهر الماضي.

في خطوة غير مسبوقة، كشف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) في 12 سبتمبر 2025 عن تشكيل لجنة عالمية متخصصة في حماية الميكروبات تضم فريقًا من العلماء والخبراء والمتطوعين، تحت شعار "التنوع البيولوجي المجهري خط أحمر، وحمايته صمام الأمان لكوكبنا". ويؤمن هؤلاء الخبراء بأن الميكروبات هي حجر الأساس للتوازن البيئي، وأن أي إستراتيجيات تغفل عن هذه الكائنات الدقيقة هي إستراتيجيات ناقصة؛ لأننا حتمًا سنخسر معركة بقاء الكائنات الحية أو موائلها الطبيعية إن خسرنا الميكروبات التي تُمثل خط دفاعها الأول وسندها الدائم. وتؤكد الدكتورة راكيل بيكسوتو، عالمة الأحياء الدقيقة بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وعضو اللجنة الجديدة أن: "غياب الميكروبات يعني ببساطة استحالة حماية الطبيعة".

تغمر الكائنات الدقيقة كوكبنا بأسره؛ فهي تلك المملكة الخفية التي تضم البكتيريا والفطريات والفيروسات، وتنتشر في كل زاوية، من قاع البحار وصولًا إلى كل الخلايا في أجسامنا. وفي هذا المحيط الهائل الذي يضم ما قد يصل إلى 100 تريليون نوع، تبرز مفارقة وجودية؛ ففي الوقت الذي كافحنا فيه ميكروبات عدوة مثل الفيروس المسبب لجائحة "كوفيد-19" أو الفطريات التي تؤدي للإصابة بسعفة القدم، يبقى هناك عدد لا يحصى من الأنواع الأخرى التي تمثل "محرك الحياة" الذي لا يمكننا العيش بدونه للحظة واحدة.

  • حماية الميكروبات.. هل تحتاج أصغر المخلوقات إلى جهود الحفظ
    تعيش بكتيريا زرقاء وحيدة الخلية تُعرف باسم بروكلوروكوكوس (Prochlorococcus) في المحيط المفتوح، وتؤدي دورًا مهمًا في تنظيم مستويات ثاني أكسيد الكربون والأكسجين في الغلاف الجوي. صورة مجهرية: كلير تينغ، مكتبة الصور العلمية

هل كنت تعلم أن الأكسجين الذي نتنفسه مَدينٌ لهذه الكائنات متناهية الصغر؟ فالطحالب والبكتيريا المجهرية تضخ في كوكبنا أوكسجينًا يفوق ما تنتجه نباتات الأرض قاطبة. وفي باطن التربة، تعمل البكتيريا والفطريات المجهرية ككيميائيين مجهريين يهبون الأرض خصوبتها ويحللون مخلفاتها لتدور عجلة الحياة. وحتى داخل أجسامنا، يسكن جيش قوامه (30 تريليون خلية) يسهر على حماية مناعتنا وتوازننا النفسي. إننا لا نبالغ أبدًا حين نقول: إن هذه الكائنات الخفية هي شريان الحياة الأوحد لكل كائن حي على وجه هذا الكوكب.

  • يحتوي جسم الإنسان على تريليونات الخلايا الميكروبية. ويشكّل الميكروبيوم الفموي وحده أكثر من 600 نوع معروف، ومن المرجح أن هناك أنواعًا أخرى كثيرة لم تُسمّ بعد. صورة مجهرية: مارتن أوغيرلي
    يحتوي جسم الإنسان على تريليونات الخلايا الميكروبية. ويشكّل الميكروبيوم الفموي وحده أكثر من 600 نوع معروف، ومن المرجح أن هناك أنواعًا أخرى كثيرة لم تُسمّ بعد. صورة مجهرية: مارتن أوغيرلي

وتؤكد الأبحاث أن يد الإنسان الثقيلة -عبر التصنيع الجائر، وتدمير البيئة وموائلها الطبيعية، وتغيّر المناخ، والاستخدام المفرط للمضادات الحيوية والتلوث المتفشي- باتت تعبث بهذا العالم المجهري؛ ما أدى إلى انهيار التنوع الميكروبي بمعدلات مخيفة. وقد بات جليًا أن هذا التدهور يُلقي بظلاله السلبية على صحة الإنسان والحيوان، ويُهدد سلامة الأنظمة البيئية التي نعتمد عليها في بقائنا؛ فخسارة هذا العالم الخفي هي خسارة لأماننا الصحي والبيئي. إذن، كيف نُنقذ ما تبقى من هذا العالم الخفي؟

علوم

حماية الميكروبات.. هل تحتاج أصغر المخلوقات إلى جهود الحفظ

حماية الميكروبات.. هل تحتاج أصغر المخلوقات إلى جهود الحفظ

بعد عُقود من الاهتمام بالكائنات العملاقة فقط، تخرج الأحياء الدقيقة أخيرًا إلى دائرة الضوء؛ فصرخة الباحثين لإنصاف الكائنات المجهرية تجد أخيرًا آذانًا مصغية لتبدأ حقبة جديدة من التوازن البيئي الشامل

موضة شرب الكلوروفيل.. هل هي مفيدة حقًا؟

علوم صحة

موضة شرب الكلوروفيل.. هل هي مفيدة حقًا؟

بشرة صافية، طاقة أكبر، هضم أفضل — هذه بعض من الفوائد المزعومة لماء الكلوروفيل. لكن الخبراء يشيرون إلى أنه لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه