مسعود الحوسني
ينادي الفيلسوف وعالم البيئة الأميركي "ألدو ليوبولد" بضرورة تحول دور الإنسان "من مستعمر للأرض يقهر مجتمعَها الحيوي، إلى فرد مواطن في مجتمعها".
ينادي الفيلسوف وعالم البيئة الأميركي "ألدو ليوبولد" بضرورة تحول دور الإنسان "من مستعمر للأرض يقهر مجتمعَها الحيوي، إلى فرد مواطن في مجتمعها". فالمستعمر يستبيح ولا يبالي، حتى إذا استنزف ما تحت يده انتقل إلى مكان آخر ليضع يده على غنيمةٍ جديدة. أما المواطن فيعرف أنه جزء من نسيج مجتمعي أكبر منه، وأن ما يصيب الأرض يصيبه، وأن حقه في الأخذ مقرون بواجبه في الحفظ. وبين القاهر المستهتر والمنتمي المسؤول تكمن قصة إعمارنا هذا الكوكب. فثمة أياد تراعي الطبيعة وتتصرف وفق قوانينها، وأخرى تتحداها وتخل بموازينها فتفسدها. مِن على هضبة الجيزة، يطل عليكم موضوع غلاف مجلتكم لهذا الشهر؛ ليس لتكرار السؤال المعتاد "كيف بُنيت الأهرامات؟"، بل للكشف عن إجابات مثيرة حملَتها اكتشافات أثرية جديدة كانت متخفية في أطلال أحد روافد النيل حين كان يجري بمحاذاة هذه الصروح العملاقة.
ومن نهر بدأت به حضارة إلى قطار يشق طريقه اليوم بالمكسيك فوق أرض هشة تحتضن كهوفًا جوفية ومياه عذبة وآلاف الآثار النفيسة التي تعود لحضارة المايا. يهدف المشروع إلى تحقيق التنمية والازدهار لبقعة طال إهمالها، لكنه يثير في الوقت نفسه أسئلة بشأن تأثيره في إرث طبيعي وتاريخي فريد. فهل يتحقق التوازن بين هذا وذاك؟
ونختم رحلتنا مع التاريخ الطبيعي، إذ نرافق باحثين متعددي التخصصات عبر مراحل إعادة تركيب ديناصور عملاق ظل مدفونًا في باطن الأرض زُهاء 150 مليون سنة: من مجرد كومة عظام متناثرة إلى هيئة مهيبة تبعث الرهبة في نفوس الناظرين. يقول ليوبولد إننا لن نبلغ الوئام التام مع الأرض -وليس من المهم أن نبلغه- بل أن ينبغي أن نسعى إليه بصفة دائمة وجادة. وذلكم ما تسعى إليه مجلتكم في كل عدد: أن تُبقي فينا وفيكم هذا السعي حيًّا يقظًا.. فهم الأرض واحترامها وصونها.
أرجو لكم قراءة ممتعة!