مسعود الحوسني
أعتقد أن أول درس لنا في حفظ التنوع الأحيائي كان مع قصة النبي نوح عليه السلام، حين أوحى الله إليه أن يصنع الفُلك ويحمل معه من كل الأحياء زوجين اثنين. فلم تكن تلك السفينة طوق نجاة للبشرية فقط، بل لجميع أنواع الحياة.
وتلك المعجزةُ عبرة لنا نحن بني البشر أنّ نجاتنا مقرونة -بل مشروطة- بنجاة جميع الكائنات التي تُشاركنا الحياة على هذا الكوكب.. وتلك أمانة مُلقاة على عاتقنا.
ولعل قصة نوح عليه السلام ألهمت مشروع "فُلك الصور" لمصور ناشيونال جيوغرافيك "جويل سارتوري"؛ وهو مشروع نحتفي اليوم بمرور 20 عامًا على إطلاقه وقد وثَّق حتى الآن لأكثر من 18 ألف كائن حي. ويسعى سارتوري من خلال عدسته إلى تخليد هذه المخلوقات بصريًا حتى إنْ عجزنا عن صون أحد أنواعها أو بعضها فإنها ستبقى حاضرةً في الذاكرة والضمير الإنسانيين. يقول: "هدفنا أن نُظهر للناس ما تزخر به الأرض من تنوع أحيائي، وأن نجعلهم جميعًا مَعنيين بإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض ما دام هناك متسع من الوقت لذلك".
ثم ننطلق بكم على متن فُلك عددكم هذا إلى المغرب حيث نمتطي صهوات الخيل ونتنشَّق رائحة البارود، من خلال التحقيق الرئيس للمجلة عن "التبوريدة". فهذا الفن التقليدي العريق الذي ظل ممارسةً حصرية للرجال منذ قرون، أصبح اليوم مَطيّة لفارسات مغربيّات لإظهار مهاراتهن وإسماع صوت بنادقهن في الميدان بكل ثقة وإصرار. فكيف كسرت هؤلاء الفارسات طوق رياضة رجالية ليُمسكن بزمام التبوريدة؟
من أرض المغرب ننتقل بكم إلى جنوب إيطاليا حيث نقف على أطلال كارثة طبيعية خَلّدها الرماد. فحين ثار بركان "فيزوف" سنة 79 للميلاد، دفن في ساعاتٍ ثلاثَ مستوطنات نابضة بالحياة تحت طبقاتٍ من الحمم والرماد. واليوم يستعين العلماء بأحدث التقنيات لإزالة الرماد عن هذه الأطلال وكشف حقيقة ما جرى في يومِ "انفجار العالم".
أرجو لكم رحلة معرفية ممتعة!