مسعود الحوسني
حين نكون على سفر في طائرة، فإننا لا نركز سوى على تجربتنا الشخصية بصفتنا مسافرين؛ ولا نعبأ بمن يقود الطائرة ولا بما يجري في قُمرة قيادتها. وقليلًا ما نتخيل أنفسنا وراء مِقود الطائرة في مكان الربّان، نتدبَّر أمرها ونطير بالمسافرين بأمان إلى وجهتهم. مناسبة هذا القول أنني، وبعد تدرجّي في مواقع مهنية مختلفة لدى ناشيونال جيوغرافيك العربية، أتشرف اليوم بقيادة مجلتكم من موقع رئاسة التحرير، لمواصلة رحلة السفر بكم إلى عوالم المعرفة والعلوم والجمال، حتى نُسهم جميعًا في تطوير محتوى المجلة والارتقاء أكثر بمستواها. أُشاطركم اليوم سروري بهذا التعيين الذي بقدر ما هو تشريف لي يتوج مسيرتي، فإنه تكليف يطوق عنقي بمسؤولية الحفاظ على رصانة مجلتكم وجودة محتواها وعلى بذل مزيد من الجهود سعيًا إلى ترسيخ مكانتها ضمن المطبوعات العربية الرائدة. إذْ سنعمل جاهدين في المرحلة المقبلة على تعزيز المحتوى، ورقيًا ورقميًا، بمزيد من المواد الصحافية التي تُبرز تراث منطقتنا العربية الطبيعي والبشري، معتمدين في ذلك على أسلوبنا المعتاد في السرد القصصي وعلى صور بعدسات ألمع المصورين التي تجمع بين الدقة العالية وقوة التعبير وصدقه. سأستهل معكم رحلتي في سماء ناشيونال جيوغرافيك بعدد زاخر بالتحقيقات الشائقة، وعلى رأسها موضوع "سوق المباركية" بالكويت حيث نغوص في عالم النكهات والروائح والألوان ونتنشق عبق التاريخ والأصالة. ثم نُعرّج على موضوع غلاف الشهر عن "فتوحات" علمية وتجارية يُتوقَّع أن يحققها البشر على القمر في السنوات القليلة المقبلة. وبعدها نغيرّ وجهتنا إلى الحدود الأميركية المكسيكية حيث نقف على معاناة حيوانات بفعل جدار يُخلخل موئلها الطبيعي. ثم نلقي إطلالة على أفراس البحر في بركة فريدة بجزر الباهاماس. وفي النهاية، سنحط الرحال بكازاخستان لنكتشف توتر العلاقة بين الرعاة والذئاب بعد انفصام عُروة الوئام.
أرجو لكم قراءة ممتعة!