سوق المباركية، قلب الكويت النابض

أوعيةٌ وأكياس متراصَّة من التوابل والبذور والأعشاب المجففة، تُعرض بشكل دقيق يراعي اللون والرائحة والكثافة، ويجذب عيون الزائر قبل مداعبة شهيته.

Pro 02267

يدفع رجل مُسنٌّ عربته المحمَّلة ببضاعته عبر أحد ممرات سوق المباركية في ساعات الصباح الأولى قبل الازدحام، مستأنفًا دورة العمل اليومية التي تُبقي السوق حيةً.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

بائعُ تمورٍ يرتِّب محصوله بعناية، مستندًا إلى خبرةٍ طويلة في التمييز بين كلِّ نوع، حسب الجودة وموسم القطاف ودرجة النضج، في تقليدٍ تجاريٍّ يقوم على المعرفة المتوارثة والدقَّة في الاختيار.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

للحِرَفيين أماكنهم -ومكانتهم- أيضًا في سوق المباركية، حيث يتفننون في صنع أنواع كثيرة من المنتجات، كهذا الخياط المتخصص في صناعة الحقائب والأكياس والإكسسوارات. 

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

حافظ هذا الرواق على عناصر المعمار القديمة للسوق، ولا سيَّما تصميم الأبواب؛ مع إضافة وحدات تظليل جديدة تنسجم مع الطابع العام. ويتيح النمط الهندسي لهذه الأروقة انسيابَ الهواء بسلاسة، ممّا يخفِّف شدة الحَرّ ويمنح الزبائن والزوار والباعة قدرًا من الانتعاش.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

داخل ركن للأدوات المنزلية، تتكدَّس السلال والأواني المصنوعة يدويًا من "الخوص". وتعتمد هذه الحرفة على مواد مثل ليف النخيل وسعفه، والتي تُشكَّل باليدِ في هيئاتٍ مختلفة.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

حين يُرفَع الأذان في السوق وتُقام الصلاة، يتوقف البيع والابتياع ويُيمّم الناس وجوهم شطر "مسجد السوق الكبير" في قلب المباركية. ويُعد هذا المسجد، فضلًا عن دوره الديني، معلمةً تراثية وأيقونة معمارية تعبر عن الهوية الأصيلة لأهل الكويت.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

يقف بائعٌ في جناح الخضراوات والفواكه أمام بضاعته لدى ممر السوق وقد عقَدَ يديه خلف ظهره مترقّبًا قدوم هذا الزبون أو ذاك، في مشهد يتنافس الباعة فيه ويتباهون كلٌّ بسلعته ومهارته في الترحيب والمساومة.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

كان "كشك الشيخ مبارك الصباح" في المباركية جزءًا لا يتجزأ من النشاط التجاري والاجتماعي والسياسي في الكويت القديمة؛ ويتميز ببساطة مبناه ومتانته في الآن نفسه، إذْ شُيِّد بمواد محلية كالطين والحجر المرجاني، أسهمت في صموده عقودًا طويلة. واليوم يجذب الكشكُ الزوارَ بنمطه المعماري ودلالاته الرمزية والتاريخية. 

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

بدأَتْ بدكان صغير في قلب المدينة، لتتحول إلى أيقونة تنبض بالحياة والألوان وتُجسد ذاكرة شعب وأصالته.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

   تاجر أسماك يعرض ما تبقى لديه من روبيان محلي طازج، في مشهدٍ يُذكِّر بالصلة التاريخية بين سوق المباركية والبحر الذي مثَّل عبر الأزمنة مصدرًا أساسيًا للرزق.

سوق المباركية، قلب الكويت النابض

بدأَتْ بدكان صغير في قلب المدينة، لتتحول إلى أيقونة تنبض بالحياة والألوان وتُجسد ذاكرة شعب وأصالته.

قلم: مـريم حمود

عدسة: سامي الرميان

اليوم - تابع لعدد فبراير 2026

ما إن يَعبر الزائر عتبة الشارع الحديث إلى سوق المباركية، حتى يجد نفسه في فضاء تتداخل فيه الأزمنة؛ إذ يتشكَّل المكان هنا عبر مشاهدَ متتابعة يكشف بعضها عن بعض على مهلٍ، لتكوِّن سرديةً ممتدة عن تاريخ طويل من الحركة والمعاش اليوميِّ. زمنٌ لا يُقاس بحدود الماضي والحاضر، ولكنَّه يَنسج منهما معًا قوامًا واحدًا، تظهر فيه آثار الأيام على المكان وأهله، كما لو أنَّ السوق تحفظ الزمن في تفاصيله ثم تُجيزُ له المُضي. يختبر الزائر منذ اللحظة الأولى لدخوله السوق مجموعةً من المشاهدَ تشغَل الحواس بالكامل؛ نداءاتُ الباعة، ووقع الأقدام، واحتكاك العربات الصغيرة بالأرضيات، وحديثٌ عابرٌ لا يُقصد به أحد بعينه. وعلى النحو نفسه تختلط الروائح بدورها في طبقات يصعب فصلها؛ التوابل والقهوة والشواء والخشب القديم، فيما يتسلَّل الضوءُ مقبلًا من فتحات غير منتظمة في السقف المعدني، لكنه لا يضيء المكان، بل يجزِّئه، فتتشكَّل ظلالٌ متحركة تملأ الممرَّات، وتواكب حركة الأجساد. هذا الاضطراب الظاهري مقصودٌ في ذاته، فهو يُظهِر أن السوق صُمِّمَت وفق منطقٍ يعوِّل على الداخل أكثر منه على الخارج. ولا يمكن فهم طبيعة "المباركية" بمعزلٍ عن لحظة تشكُّل مدينة الكويت نفسها؛ فلم تكن هذه الأخيرة قبل النفط مدينةً زراعيةً وإنما قامت مستوطنةً للتجارة على حافة البَر؛ حيث يلتقي البحرُ الصحراءَ. ذلك الموضع كان في جوهره مركزَ تلاقٍ لمسارات بعيدة: طرق بحرية تشقُّ المياهَ من سواحل الهند وشرق إفريقيا، ومسالك برية تمضي شمالًا وشرقًا نحو نجد وبلاد الرافدين. ومن هذا الالتقاء نشأ اقتصادٌ قوامه العبور والتبادل واقتضت الحال أن تكون هذه السوق قلب المدينة النابض، ومقياس حركتها، ومرآةً دقيقةً تعكس تحوُّلاتها. وقد قامت المباركية، منذ نشأتها الأولى، على معنى الضرورة قبل أيِّ موجِباتٍ أخرى؛ إذ كانت السوق استجابةً مباشرة لحاجات أهل المنطقة في زمنٍ اتسعت فيه حركة التبادل، وتكاثفت سُبُل التجارة. ومع تدفُّق البضائع والناس، لم تتخذ المباركية شكلًا مخطَّطًا له سلفًا، فقد أخذت تتسع على سجيَّتها، وتنمو حيث تدعو الحاجة، وتنحسر حيث تفرض الحال ذلك. وراحت دكاكينها تتلاصق في بعض الزوايا، فيما ضاقت الممرات حينًا واتَّسعت حينًا آخر، وانفردت أسواق بوظائف ثم تشعَّبت إلى غيرها؛ وعلى هذا النحو تشكَّلت المباركية منظومةً متداخلة من الأسواق، وهو طابع منحها قدرة استثنائية على التكيُّف والاستمرار حتى اليوم.
وقبل ظهور النفط الذي بدَّل موازين الاقتصاد، قامت الحياة المحلية على تدبير الضروري، برغم اتساع شبكة العلاقات التجارية في ذلك الوقت. هذا التوتر بين شحِّ الموارد وسعة التبادل أملَى تنظيمًا دقيقًا للمكان؛ فاستُنفدَت المساحة إلى أقصى حدودها، وغابت عنها مظاهر الفائض والترف. فعند تأمُّل المكان انطلاقًا من هذه الرؤية، يتبيَّن أن ضيق الممرات لم يكن قصورًا في البناء، بل حيلةً واعية لضبط الحركة، وتكثيف التفاعل، وتخفيف وطأة المناخ القاسي. وفي هذه الفضاءات المتقاربة، ل

هل تستطيع الكنيسة التي ألهمت نوتردام  أن تستعيد مجدها؟

هل تستطيع الكنيسة التي ألهمت نوتردام أن تستعيد مجدها؟

من داخل رحلة سعي دامت 180 عامًا لترميم أول كنيسة قوطية في العالم

صون الحياة البرية في المناطق الحدودية

صون الحياة البرية في المناطق الحدودية

وسط التضاريس الوعرة حيث تلتقي المكسيك والولايات المتحدة، يشكل جدار حدودي أَحْدَث عقبة تُجزّئ موائل الوحيش وتربك مسارات هجرته. وإليكم كيف تحاول مجموعة من حُماة الطبيعة ضمان حرية التنقل للحيوان.

السباق الأكبر نحو القمر

السباق الأكبر نحو القمر

في الوقت الذي تستعد فيه وكالة "ناسا" الأميركية لإرسال المستكشفين من جديد إلى القمر، بدأت تتشكل خطط كبيرة لإعمار هذا الكوكب الذي لا يزال جله على حالته الأصلية، ليلائم حاجات البشر. وإليكم ما يمكن...