هل تسقط أسوار دمشق؟

هل تسقط أسوار دمشق؟

بقلم: آن بارناردعدسة: آندريا بروسفي الفناء المستطيل للجامع الأموي في قلب دمشق القديمة، تجلس النسوة المتشحات بالسواد ليتبادلن أطراف الحديث على الأرضية الحجرية ذات اللون السكري، والتي غدت مصقولة...

25 فبراير 2014

بقلم: آن بارنارد
عدسة: آندريا بروس

في الفناء المستطيل للجامع الأموي في قلب دمشق القديمة، تجلس النسوة المتشحات بالسواد ليتبادلن أطراف الحديث على الأرضية الحجرية ذات اللون السكري، والتي غدت مصقولة بتعاقب الأجيال. تبدو السماء فوقنا زرقاء صافية، والأطفال يتراكضون خلف بعضهم بعضاً في الأركان المغمورة بالظلال، فيما تحوم الحمائم في الفناء جيئة وذهاباً إذ تجذبها قداسة المكان كما يحلو لأولئك النسوة قوله.
داخل الجدران الرومانية المتينة للجامع، تستمر هذه التوليفة الدمشقية الحيوية من الأصالة والسكينة والنشاط اليومي من دون أي اضطراب حتى اللحظة، على الرغم من أصوات القصف غير البعيدة في خضم الحرب الأهلية التي تجتاح ضواحي المدينة المتداعية. لكن وما إن تخطو خطوة واحدة خارج بوابة الجامع الضخمة حتى ترى بأمّ عينيك أن ملامح المدينة القديمة قد تغيرت، وإن بدا لك أن حجم الضرر المادي فيها قليل.
يقف محمد علي (54 سنة) تحت بقايا صف الأعمدة الرومانية، مُمسكاً بكاميرا فورية عتيقة مازال يستخدمها منذ ربع قرن من الزمان؛ وهو يستعد لالتقاط صورة لأفراد عائلة ذوي وجوه متجهمة. كان هؤلاء يأخذون قسطا من الراحة في السوق بعد أن تركوا مدينتهم حلَب حيث أوار الحرب ما يزال آخذا في الاشتداد. فلقد اختفى زبائن محمد المعتادون، كالسياح والطلاب الأجانب والعائلات الغنية، منذ مدة طويلة؛ وكثير من العائلات التي تفد اليوم إلى هذا المكان وتتجول بين محلات الخزفيات الإيرانية ناصعة الزرقة وباقات الشالات الملونة، هم السوريون الذين أُخرجوا عنوة من ديارهم بالأحياء المحيطة بالمدينة القديمة بعدما تحولت إلى ساحات معارك. وهم يعيشون في الجزء الآمن من العاصمة والمتقلص يوماً بعد يوم، محشورين في الغرف المستأجرة وفي المحلات التجارية وحتى في المكاتب. في مركز المدينة يجول رجال مسلحون في الشوارع، وهم ينتمون إلى ميليشيا اللجان الشعبية التي يثق بها بعض السكان بينما يتوجس منها خيفةً بعضهم الآخر. تقبع المدينة العريقة خلف أسوارها التاريخية التي تستعيد اليوم دورها الأصلي في التحصين والحماية -مجازياً حتى اللحظة- مستعدةً للمجهول، خائفةً من الأسوأ، غارقةً في ضنك العيش. وتشكل نقاط التفتيش العسكرية خارج الأسوار حاجزاً آخر يمنع الثوار عن مركز دمشق القديمة الخاضع لسيطرة الحكومة.
على امتداد الشوارع التي تعود لحقبة الاستعمار الفرنسي، وفي أسواق الخضار المزدحمة والنوادي الليلية شبه الفارغة، يخيم على الأجواء شعورٌ بالترقب وسط "فقاعة" من الأمان المؤقت.

التتمة في النسخة الورقية

غسل اليدين: التباهي بالثراء في العصور الوسطى

غسل اليدين.. التباهي بالثراء في العصور الوسطى

قواعد غسيل اليدين في العصور الوسطى دفعت إلى انتعاش صناعة الصابون والأباريق الفخمة.

نهاية أسطورة "السُخرة" في بناء الأهرامات

علوم آثار

نهاية أسطورة "السُخرة" في بناء الأهرامات

على نقيض ما هو شائع عن استغلال العمال و تعرضهم للسُخرة في بناء الأهرامات، فإن الاكتشافات الآثرية تشير إلى عكس ذلك.

الحبار العملاق: قصة الصورة الأولى بعد قرون من البحث

وحيش سلوك

الحبار العملاق: قصة الصورة الأولى بعد قرون من البحث

مغامرة علمية قادت باحثون إلى تصوير الحبار العملاق المراوغ الذي يهرب بسرعة من الضوء والاهتزازات.