هكذا حدثت مجزرة أليندي

كانت كل الإشارات واضحة إلى أن شيئاً لا يُوصف بفظاعته قد وقع في بلدة "أليندي"؛ إذ دُمِّرَت فيها صفوف من الأبنية عن بكرة أبيها؛ ولم يبقَ من بعض منازلها الكبيرة المبهرَجة سوى جدران متداعية باتت أشبه بالقشور، وتتخللها فجوات واسعة، وأسقف محروقة، وأسطح مطابخ...

هكذا حدثت مجزرة أليندي

كانت كل الإشارات واضحة إلى أن شيئاً لا يُوصف بفظاعته قد وقع في بلدة "أليندي"؛ إذ دُمِّرَت فيها صفوف من الأبنية عن بكرة أبيها؛ ولم يبقَ من بعض منازلها الكبيرة المبهرَجة سوى جدران متداعية باتت أشبه بالقشور، وتتخللها فجوات واسعة، وأسقف محروقة، وأسطح مطابخ...

قلم: كيرستن لوسي

:عدسة كيرستن لوسي

1 فبراير 2018

كانت كل الإشارات واضحة إلى أن شيئاً لا يُوصف بفظاعته قد وقع في بلدة "أليندي"؛ إذ دُمِّرَت فيها صفوف من الأبنية عن بكرة أبيها؛ ولم يبقَ من بعض منازلها الكبيرة المبهرَجة سوى جدران متداعية باتت أشبه بالقشور، وتتخللها فجوات واسعة، وأسقف محروقة، وأسطح مطابخ متصدّعة، وأعمدة هاوية. وقد تناثرت وسط الرُّكام آثارٌ مهترئة مكسوّة بالوحل لحَيَواتٍ أشخاص مزّقتهم الفاجعة: أحذيةٌ، وبطاقاتُ دعوة لحضور حفل زفاف، وأدوية، وتلفزيونات، ولُعب أطفال.
ففي مارس من عام 2011، تعرّضت "أليندي" لهجوم دموي كاسح. تقع هذه البلدة الريفية على مسيرة 40 دقيقة بالسيّارة عن حدود ولاية تكساس الأميركية، ويبلغ عدد سكّانها حوالى 23 ألف نسمة. وقد اجتاحها وبلدات أخرى مجاورة رجالٌ مسلّحون من منظمة "زيتاس" (Zetas) الإجرامية، وهي إحدى عصابات تهريب المخدّرات الأكثر عنفاً في العالم، مخرّبين بيوتاً سكنية ومحلات تجارية؛ فاختطفوا وقتلوا عشراتٍ -وربما مئات- من الرجال والنساء والأطفال.
لكن -وعلى خلاف ما عليه الحال في جل مناطق المكسيك الممزَّقة بحرب المخدرات- فإن ما حدث في أليندي لم يكن قد بدأ في المكسيك، بل في الولايات المتحدة. ذلك أن "الإدارة الأميركية لمكافحة المخدرات" (DEA) كانت قد حققت نصراً غير متوقع خلال مسعاها لمكافحة المخدرات، إذ نجح أحد عملائها السريين بإقناع عضو ذي مكانة رفيعة في "زيتاس" بأن يسلّم الإدارة الأميركية المذكورة آنفاً أرقام التعريف الشخصي (PINs) التي يمكن تعقّبها للهواتف النقالة الخاصة باثنين من أهم شخصيات العصابة والمطلوبَين بشدّة للعدالة، وهما: "ميغيل آنخيل تريفينيو" وشقيقه "عمر آنخيل تريفينيو".
وقد اتخذت تلك الإدارة قراراً ينطوي على مخاطرة كبيرة؛ إذ تقاسمت معلوماتها الاستخبارية تلك مع وحدة في الشرطة المكسيكية لطالما كانت تشكو مشكلة تسريب معلوماتها من الداخل. وهكذا، لم يكد يمضي وقت حتى علم الشقيقان تريفينيو أنهما تعرّضا للخيانة؛ فما كان منهما إلاّ أن انطلقا لينتقما من كل من ظنّا أنه وشى بهما، من دون استثناء عائلات المشتبه بهم أو كل من له صلة بهم من قريب أو من بعيد.
كانت وحشية الشقيقين تريفينيو في أليندي على وجه الخصوص مثيرةً للاستغراب، لأنهما لم يكتفيا بجعل البلدة منطلقاً لبعض عملياتهما في المناطق المجاورة (ومنها تهريب ما قيمته ملايين الدولارات من المخدّرات والأسلحة عبر المنطقة كل شهر)، بل إنهما اتخذا منها موطناً لهما.
وعلى مرّ سنوات بعد المجزرة، لم تبذل السلطات المكسيكية سوى جهوداً متذبذبة للتحقيق في ما جرى. وقد أنشأت نُصباً تذكارياً في أليندي إكراماً لضحايا المجزرة، لكن من دون تحديد مصيرهم تماماً. وقد تمكّنت السلطات الأميركية أخيراً من مساعدة المكسيك في القبض على الشقيقين تريفينيو (بين عامي 2013 و 2015)، لكنها لم تُقرّ حتى اليوم بالثمن الباهظ الذي دفعه السكّان المحليّون. وقد عانى أهالي أليندي بصمت، إذ كان الخوف قد بلغ بهم مبلغاً جعلهم لا يجرؤون على الحديث عن الموضوع علناً.

وفي عام 2016، جـرى الاتفـاق بيـن مؤســسة "برو بوبليـكا" (ProPublica) الإعـلاميــة الأميركيــة الرائــدة في الصحــافة الاستقصائية، ومجلة نـاشيونال جيوغرافيك العالمية، من أجل لملمة قطع أحجية ما حدث في هذه البلدة الواقعة إدارياً في ولاية "كواويلا" بالمكسيك، من أجل فتح المجال لهؤلاء الذين تحمّلوا عواقب الهجوم، وأولئك الذين كان لهم دور في إشعال شرارته، ليروُون القصة بكلماتٍ تخرج من أفواههم.. حتى وإن عرّضوا أنفسهم -بشهاداتهم هذه- إلى مخاطر كبيرة. وقلّما تجرّأت أصواتٌ مثل هذه على الكلام خلال حرب المخدرات، ومنها أصوات المسؤولين المحلّيين الذين كانوا قد تخلّوا عن وظائفهم كرهاً وخوفاً؛ وعائلات استهدفتها عصابة "زيتاس" بل وحتى جيرانها من السكّان المحليين؛ ومخبرين أعضاء في العصابة كانوا قد تعاونوا مع "الإدارة الأميركية لمكافحة المخدرات" وشهدوا مقتل أصدقائهم وأفراد من عائلاتهم؛ والمدّعي العام الأميركي الذي أشرف على القضية؛ وعميل "الإدارة الأميركية لمكافحة المخدرات" الذي قاد عملية التحقيق، والذي لديه أقارب على جانبَي الحدود الأميركية المكسيكية، كحال معظم الأشخاص الآخرين في هذه القصة.

ذوبان التربة الصقيعية... قنبلة موقوتة للمناخ

ذوبان التربة الصقيعية.. و"مارد" الغازات الدفيئة

ارتفع متوسط درجة الحرارة السنوية في القطب الشمالي 3,1 درجة مئوية منذ نصف قرن مقارنة بدرجة مئوية للكوكب ككل.

كابوس "نقاط التحول" في مناخ الأرض

علوم

كابوس "نقاط التحول" في مناخ الأرض

نقاط التحول المناخية تغير قواعد اللعبة وتشكّل تهديدًا وجوديًا.

انطلاق الدورة الـ72 للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في دبي

علوم فلك

انطلاق الدورة الـ72 للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في دبي

يركز المؤتمر على مجالات عدة منها: التطور النوعي لتقنيات الفضاء ومبادرات بناء القدرات للمشاركين ومجالات التطوير البيئي والاجتماعي.