مصور منغمس في إحدى أشد البيئات الإفريقية اضطرابا، يجد ضالته
في صيد السمك وسط مرتفعات كينيا الخصيبة.

أوشكت الشمس على مفارقة الوادي، ولا صوت يعلو على هدير المياه. أمشي على حافة النهر بصحبة كلبي "موسي" الذي استبدّ به التوتر إذ أصمّ الهديرُ أذنيه عن سماع أي صوت آخر. راح يلامس قدمَيَّ بخجل، على حجمه الكبير اللافت. نحن -ظاهريًا- في طريقنا لصيد السمك،...

 أسماك ترويت قزحية تقبع لدى ضفة نهر “ماثيويا” وقد مضى على صيدها وقت قصير. استمتع المصور “بيت مولر” بتجربة هادئة تعلم خلالها خبايا الصيد بالطعم الطائر. حاول بيت مرارا وتكرارا صيد هذه الأسماك من دون جدوى، إلى أن نجح في سعيه أخيرًا؛ لكن ذلك التأخر كان...

أسماك ترويت قزحية تقبع لدى ضفة نهر “ماثيويا” وقد مضى على صيدها وقت قصير. استمتع المصور “بيت مولر” بتجربة هادئة تعلم خلالها خبايا الصيد بالطعم الطائر. حاول بيت مرارا وتكرارا صيد هذه الأسماك من دون جدوى، إلى أن نجح في سعيه أخيرًا؛ لكن ذلك التأخر كان نعمة عليه.. إذ وجد فيه ضالته المنشودة.

صيد السكينة والصفاء

أوشكت الشمس على مفارقة الوادي، ولا صوت يعلو على هدير المياه. أمشي على حافة النهر بصحبة كلبي "موسي" الذي استبدّ به التوتر إذ أصمّ الهديرُ أذنيه عن سماع أي صوت آخر. راح يلامس قدمَيَّ بخجل، على حجمه...

قلم بيت مولر

عدسة بيت مولر

1 أغسطس 2019 - تابع لعدد أغسطس 2019

أوشكت الشمس على مفارقة الوادي، ولا صوت يعلو على هدير المياه. أمشي على حافة النهر بصحبة كلبي "موسي" الذي استبدّ به التوتر إذ أصمّ الهديرُ أذنيه عن سماع أي صوت آخر. راح يلامس قدمَيَّ بخجل، على حجمه الكبير اللافت. نحن -ظاهريًا- في طريقنا لصيد السمك، ولكننا -واقعيًا- نسير على هَدْي علماء طبيعة قضوا نحبهم منذ زمن بعيد.. من أمثال "جون بوروز" و"جون موير" و"لورين إيسلي"؛ وعلى هَدْي والديَّ اللذين ما زالا على قيد الحياة، ولكن في بقعة بعيدة كل البعد عن هذا الوادي الكيني. فأصداء صوتهم الناصح يصدح في دواخلي: أَنْ سِرْ في الغابة على امتداد ضفاف نهر في شمس العَشي، عسى أن تصادف تلك الإيقاعات التي تراوغك. ولعلك، هناك وسط الأسماك والأزهار وقوى الطبيعة التي تربط هذه بتلك، تجد سكينةً تَقُودك إلى التصالح مع عقلك المهموم وبالك المتكدّر.
بدأت قصة اقتحامي مرتفعات كينيا عام 2013 وكلّي أَمَل بأن تضخ أنهارُها في دواخلي قوةً يتغير بها حالي؛ فتصقل تخوم روحي تمامًا كما طوَّعَت في مجراها جلاميدَ صخور على مرّ العصور. لم يَخْلُ يومٌ من أيام حياتي من شِدّةٍ ولا من ألم وجداني، لكن سنوات عملي مصورًا صحافيًا في أصقاع إفريقية مزقتها الصراعات وخربتها النزاعات، قد نشبت أظفارًا إضافية في كياني.. حتى أتى علي حين من الدهر صَعُبَ عليّ فيه التمييز بين ما يعتمل في دواخلي من نزاعات وما أراه رأي العين من نزاعات بعدستي. ورويدًا رويدا أضحت هذه متداخلة مع تلك، في تشابك وتمازج وتماهٍ؛ فابتلاني هذا المزيج بهمٍّ وغَمٍّ استقرَّا في قلبي كلَّ مستقَرٍّ.
لكنْ يبدو أنني وجدت ترياقًا لِما تجرّعتُه من آلام أثناء التصوير في الأعوام الأخيرة: إنه صيد السمك بالطُّعم الطائر (Fly-fishing) بكل ما يحويه من تفاصيل صغيرة؛ كربط طُعم الذبابة الصناعية، والخوض في الماء، وإلقاء الخيط بطرق متناغمة إيقاعية. حينها كنت لم ألمس صنارة مُذْ كنت ابن العاشرة أو أكاد، يومَ كنت أُعِدُّ الطعم لأصطاد في مياه الأطلسي التي كانت تحيط بالمنطقة حيث نشأتُ طفلًا، لدى سواحل نيوجيرسي في البداية وفي ماساتشوسيتس لاحقًا. تعلمتُ أساسيات الصيد آنذاك من أحد أصدقاء والدتي. كان رجلًا ودودًا -على ضخامة جسمه- وقد تقاعد من عمله محققا في "القوات الخاصة" للجيش الأميركي.. عمَل ترك جراحًا غائرة في نفس الرجل. حكى لي ذات مرة وهو يثبت الطعم في خيط صنارته، أنه لا يُتقن من الأعمال شيئًا يُذكَر عدا الصيد والتقاط الصور؛ وقد اتخذ من التصوير مهنةً له بعد تقاعده. وكان يجد ملاذا من همومه كلما وقف عند الغسق لدى رصيف هذا الميناء أو ذاك ويده تقبض على الصنارة بكل راحة وأريحية.
بين كل مهمة صحافية وأخرى، بدأت أستقل سيارتي وأسير بها بعيدًا عن فوضى نيروبي حيث كنت أعيش، إلى المرتفعات الخصبة ذات التضاريس الوعرة والمحيطة بنهري "راغاتي" و"ماثيويا" في قلب كينيا. يتباطأ جريان نهر راغاتي وهو يخترق الغابة المحمية للسكان الأصليين، حيث تتبدّى خضرة وارفة تخترقها شبكة دروبٍ ومسالك يستخدمها البشر وال


استكشاف

"حلبة رقص الديناصورات"

آثار مئات الأقدام تكشف عن "حلبة رقص الديناصورات"

آثار أقدام ديناصورات في الصين تكشف عن مسارات هذه الكائنات المنقرضة التي كان تجوب المنطقة قبل 150 مليون سنة.

طاقة شمسية "رقيقة"

استكشاف فتوحات علمية

طاقة شمسية "رقيقة"

خلايا شمسية مبتكرة يمكنها التقاط الطاقة من الضوء الداخلي والخارجي، ويمكن أن تُشغِّل لصاقات الجلد الطبية وأجهزة الاستشعار في الدرونات.

حركات أخطبوطية قد تنفعنا علميًا

استكشاف فتوحات علمية

حركات أخطبوطية قد تنفعنا علميًا

باحثون يراقبون عشرةً من الأخطبوط وهي تحاول القيام بأمور شتى، ويسجلون 16563 حركة ذراع مختلفة خلال ساعتين فقط.