مسعود الحوسني
في عام 2022 ذهبتُ في رحلة إلى أقصى جنوب القارة السمراء، تحديدًا مدينة كيب تاون، حيث يقف جبل "الطاولة" بقمته المسطحة مطلًّا على المدينة وساحلها.
في عام 2022 ذهبتُ في رحلة إلى أقصى جنوب القارة السمراء، تحديدًا مدينة كيب تاون، حيث يقف جبل "الطاولة" بقمته المسطحة مطلًّا على المدينة وساحلها. وعلى بعد دقائق عن كيب تاون وصخبها، رأيت طيور البطريق على شاطئ "بولدرز" والفقمات على صخور شاطئ آخر قريب، والكثير الكثير من الزهور والنباتات التي تزيّن الأرض بأشكال وألوان لا حصر لها. وخلال رحلة بحرية، شاهدتُ حوت "برايد" ومجموعة دلافين وعددًا هائلًا من الطيور البحرية.
وما زاد دهشتي أن كل هذا التنوع اجتمع في نطاق جغرافي واحد يمكن التجوال فيه بأكمله في ساعات معدودة بالسيارة. وأتذكر حينها أنني تساءلت: إذ اكان كل هذا التنوع الأحيائي الكبير في مكان صغير، فكيف بباقي القارة.. بغاباتها وصحاريها وأنهارها وأوديتها وأحواضها وجبالها؟!
قبل قرون من رحلتي الإفريقية، أدهش ذلك التنوعُ الرحالةَ الشهير "ابن بطوطة" فخصّص لوصفه حيّزًا كبيرًا في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". وهنا أطرح سؤالًا يؤرّقني: "لو أن ابن بطوطة عاد اليوم إلى إفريقيا، فهل كان سيجد ذلك التنوع الطبيعي البِكر ذاته؟".
تدمير الموائل البيئية، والصيد الجائر، وتهريب الحيوانات البرية.. تلكم أسباب -من بين أسباب أخرى- أدت إلى تراجع كبير في كنوز إفريقيا الطبيعية بنباتها وحيواناتها. هذا ما ستطالعونه في هذا العدد ضمن ملف خاص عن معاناة الحياة البرية في إفريقيا وما يبذله حُماة الطبيعة من جهود لإنقاذها.. أو إنقاذ ما تبقى منها.
ويقدم لكم العدد أيضا باقة متنوعة من الموضوعات، من الأضرار الخفية لاحترار المناخ على المرأة الحامل وجنينها، إلى كيفية استغلال الزيادة المفرطة في أعداد قناديل البحر.
أرجو لكم قراءة ممتعة!