ما الذي يتطلبه إنقاذ أحد أكبر نسور العالم من حافة الانقراض؟ تبحث شانون هوفمان عن الإجابة بين المنحدرات، فتجمع البيض وتربي الفراخ يدويًا لتعرف ذلك.
كانت مروحية "شانون هوفمان" تنحرف نحو المنحدرات المكسوة بالثلوج في جبال "دراكنزبيرغ"، ذلك العمود الصخري الذي يمتد على طول الحدود بين جنوب إفريقيا وليسوتو، فيما كان رُبّانها يحاول جاهدًا استعادة السيطرة عليها. كانت هوفمان ورفاقها الثلاثة قد طاروا إلى هذه الجبال لجمع بيضة من عش نسر مُلتَحٍ، أحد أغرب الطيور الجارحة على وجه الأرض. استعدت هوفمان للتحطم حين اصطدمت إحدى شفرات الدوار بالأرض، فانقلبت المروحية رأسًا على عقب فوق جرف شاهق ضخم. وبعد لحظات، خرج أفراد المجموعة من الحطام، وقد نجوا بأعجوبة من دون إصابات، فأخذوا يتفقّدون المشهد الجبلي المكسو بالثلوج. وباستخدام هوفمان ما تبقى من بطارية هاتفها النقال المستنزَفة، بعثت رسالة نصية إلى والدتها، التي نقلت النبأ إلى شقيق هوفمان، فما كان منه إلا أن اتصل بالقوات الجوية لجنوب إفريقيا. وبعد ساعات قليلة، سمعت هوفمان خفقان مروحية الإنقاذ. تلك هي مخاطر تكريس المرء حياتَه لطائر يعيش في جبال نائية وعرة. فقد أمضت هوفمان، وهي متخصصة في الحفاظ على الطيور الجارحة ومستكشفة لدى ناشيونال جيوغرافيك، عقدًا من الزمان في تربية النسور الملتحية في الأسر ضمن "برنامج بريد 4 ذا وايلد لتربية النسور الملتحية"، في إطار جهد جهيد للحيلولة دون اختفاء هذه الطيور من معقلها في جنوب إفريقيا. والآن، بعد سنوات من التجارب والمحاولات، بلغت بعض النسور التي زاوجتها هوفمان سن التكاثر أخيرًا، وتتوقع أن يكون البرنامج قد جمع 32 طائرًا في المجموع مع نهاية عام 2026؛ وهو عدد يكفي، يومًا ما، لتأسيس مجموعة وفيرة وسليمة من الفراخ التي يمكن إطلاقها في البرية في نهاية المطاف. تقول: "أدعو الله أن ينجح ما فعلناه".
في إفريقيا وخارجها، تؤدي النسور دور طاقم التنظيف في الطبيعة؛ فهي تلتهم الجيّف، وتنظف البيئات وتطهّرها، وتحد من انتشار الأمراض. وحتى بين نظرائه من آكلات الجيف، يتميز النسر الملتحي بمهارة خاصة في أداء مَهمة التنظيف هذه. ويمتد نطاق انتشاره من إسبانيا إلى منغوليا، ويصل جنوبًا إلى أقصى طرف القارة الإفريقية، حيث تتميز جماعته هناك وراثيًا عن الجماعات الأخرى. وهو الطائر الوحيد على وجه الأرض الذي يعتمد في غذائه على العظام أساسًا؛ إذ يحطمها على الصخور ثم يهضمها بعصارات مَعِدية لاذعة ومسبِّبة للتآكل الشديد، تضاهي حموضتُها حمضَ البطارية. كما أنه من أكثر أفراد مملكة النسور أناقة، برأسه المكسو بالريش والشبيه برأس العُقاب، وريشه الزاهي ذي المسحة الحمراء البرتقالية التي يكتسبها بالاستحمام في تربة غنية بمادة المغرة والوحل. وتسميه هوفمان "الطائر الخارق".
لكن هذه الطيور الخارقة، شأنها كشأن معظم النسور، تواجه اليوم خطرًا كبيرًا، ولا سيما تلك المتوطنة في جنوب إفريقيا التي يقل عدد أفرادها عن 400 طائر. فهي تُصعَق بالكهرباء السارية في الأسلاك، وتُطرَد من موائلها بفعل التوسع العمراني، وتُسمَّم بجيّف ملوَّثة يضع الصيادون غير القانونيين بعضها عمدًا حتى لا تكشف النسور المحلقة فوقها مواقع ط
لتتمكن من قرأة بقية المقال، قم بالاشتراك بالمحتوى المتميز
للحفاظ على صحة غوريلا الجبال في أوغندا، تبدأ "غلاديس كاليما-زيكوسوكا" بجيران هذا الحيوان أولا.