كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

يلتقط "بافله دوغونيتش"، العامل لدى "قسم الآثار الغارقة" لدى "المعهد الكرواتي لصون التراث"، صورًا للميناء القديم في "بلوتشي" لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للموقع؛ مما سيسمح للباحثين بدراسة الحطام مِن بُعد.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

يستخدم "ميخائيل غولوبيتش"، العامل لدى مختبر "المعهد الكرواتي لصون التراث" في مدينة سبليت، عدسة مكبّرة ثنائية العدستين أثناء تنظيف إبزيم حزام ذهبي مزين بالياقوت والزمرد واللؤلؤ.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

لم يكن كل ما على متن الحطام يلمع. فقد عثر علماء الآثار أيضًا على أشياء اعتيادية، مثل قطع الألعاب هذه، التي تعكس صورة للحياة في الإمبراطورية البيزنطية خلال القرنين السابع والثامن.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

عُثر على الحطام عند عمق 40 تقريبًا مترًا تحت السطح. ولزيادة وقت العمل على قاع البحر وضمان السلامة، استخدم علماء الآثار غازًا غنيًا بالأوكسجين واقتصروا على الغوص مرة واحدة يوميًا.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

تحديد مواقع القطع المعدنية الثمينة، ومنها وصلة حزام ذهبي تُظهر طائرين يتغذيان على العنب.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

يُعدّ إبزيم حزام ذهبي مرصّع بالياقوت والزمرد واللؤلؤ، المعروض في الصورتين قبل الترميم وبعده، من بين قطع أثرية عديدة رائعة اكتشفها علماء الآثار في قاع المياه قبالة جزيرة "مْييت" الكرواتية.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

استخدم الفريق أجهزة كشف المعادن تحت الماء

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

يفحص عالما الآثار "دوغونيتش" (إلى اليسار) و"إيغور ميخوليك" قطعًا مُنتشَلة من الحطام البيزنطي. وكل ما يعثران عليه من لُقى يجب أن يبقى مدة عام كامل في حوض كبير من المياه العذبة لإزالة الأملاح التي امتصّتها خلال 1300 عام في البحر، ثم يبدأ الفحص الدقيق وأعمال الترميم.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

في عام 2014، عثر علماء الآثار على بقايا سفينة قرب جزيرة "مْييت". وخلال عشر سنوات من التنقيب، كشفوا عن كنز من القطع الذهبية يقود المؤرخين إلى إعادة النظر فيما يُعرف بالعصور المظلمة.

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

بعد أكثر من ألف عام على اختفاء سفينةٍ قبالة سواحل كرواتيا المعاصرة، كشف فريق من علماء الآثار الغارقة عن حطام سفينةٍ محمَّل بكنز من اللُّقى البيزنطية، تحمل في طيّاتها أسئلةً محيِّرة قد تعيد تشكيل تصوراتنا عن عالم العصور الوسطى.

قلم: روف سميث

عدسة: خافيير أثنار غونزاليس دي رويدا

اليوم - تابع لعدد أبريل 2026

كان مَنظر قِدْرٍ برونزي كبير من العصور الوسطى يرقد في قاع البحر بين أخشاب سفينة قديمة متحللة، هو ما لفت انتباه "إيغور ميخوليك" أول مرة. وبصفته آنذاك رئيسَ "قسم الآثار الغارقة" لدى "المعهد الكرواتي لصون التراث"، وهو الهيئة الحكومية المسؤولة عن حماية الموارد الثقافية في كرواتيا، كان يَقود فريقًا صغيرًا بدأ في عام 2014 الغوص حوالي حطام سفن جرى تحديد مواقعها حديثًا. وكانت تلك السفينة قد غرقت قبالة سواحل جزيرة "مْييت"، إحدى أقصى الجزر الكرواتية جنوبًا في البحر الأدرياتيكي؛ لذلك أراد أن يرى ما إذا كانت هناك دلائل تستحق مزيدًا من البحث. لم يكن اكتشاف الحطام بحدّ ذاته مفاجئًا؛ فجزيرة مْييت تقع على إحدى أهم طرق التجارة البحرية القديمة الممتدة بين الشرق والغرب، وهي الطريق التي كانت تربط مراكز التجارة الإيطالية مثل رافينا والبندقية إلى القسطنطينية (إسطنبول حاليًا) ومناطق أبعد شرقًا. وعلى مرّ السنين، أسفرت المسوحات الأثرية لقاع البحر حوالي الجزيرة الخلابة، بآثارها الرومانية وميناء "بلوتشي" القديم عند طرفها الغربي، عن أكثر من دزينتين من الحطام القديم، تراوحت بين بقايا سفينة رومانية تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد وسفينة تجارية بندقية من القرن السادس عشر الميلادي كانت محمّلة بخزف عثماني نادر. ولكن حتى في منطقة تعج بالحطام التاريخي، كان في ذلك القِدْر ما أوحى لميخوليك بأن هذا الاكتشاف يختلف عن غيره. فوجود القِدْر القديم، إلى جانب تناثر الجِرار الفخارية (خابيات كبيرة استُخدمت منذ القِدم لنَقل النبيذ وزيت الزيتون) أشار إلى أن السفينة المفقودة كانت بيزنطية، وهو اكتشاف نادر للغاية في البحر الأدرياتيكي. فطوال مسيرة ميخوليك المهنية الممتدة عقودًا من الزمن، لم يعثر وفريقه سوى على حطام بيزنطي واحد آخر، وكان أيضًا قبالة جزيرة مْييت، لكنه يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي. أما استنادًا إلى أشكال الجِرار وأنماطها التي رآها في القاع، فقد بدا أن هذا الاكتشاف أقدم بكثير، وربما يعود إلى أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن، وهي فترة مثيرة للاهتمام كان المؤرخون يشيرون إليها سابقًا باسم "العصور المظلمة"، حين كانت أوضاع الإمبراطورية البيزنطية في أدنى مستوياتها، ويرى بعض المؤرخين أن البحر الأدرياتيكي كان آنذاك منطقة فقيرة مهمَّشة تكاد تخلو من حركة الملاحة. ومع ذلك، ها هي سفينة شحن بيزنطية ترقد في قاع البحر على عمق نحو 40 مترًا تحت السطح. ويتذكر ميخوليك حماسه الأول قائلًا إن احتمال التنقيب عن هذا الأثر الغارق كان "فرصةً لا يمكن تفويتها". واليوم، بعد عقدٍ من التقدم المضني، كشف ميخوليك وفريقه عمّا هو أدهش بكثير مما كانوا يتخيّلون: كنز زاخر من اللُّقى الأثرية لم يفتح نافذةً ثمينة على الملاحة والتجارة في البحر الأدرياتيكي في زمن كانت السجلات المكتوبة عنه شبه خالية فحسب، بل كشف أيضًا عن لغزٍ ذهبيٍّ لامع. فإلى جانب الأشياء المتوقعة مثل المراسي وأدوات الطهي، انتشل الفريق مجموعة رائعة من الح

التاريخ الطبيعي  ينبعث في أبوظبي

التاريخ الطبيعي ينبعث في أبوظبي

يسعى القيّمون على "متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي"، في مبناه الجديد البرّاق، إلى تقريب الزوار بصورة مبهرة إلى أكثر الكائنات إثارة للدهشة التي شهدتها الأرض على الإطلاق. ولتحقيق ذلك، كان من الضروري...

مُلهمو نـاشـيـونـال جيــوغــرافيـك الـ 33

مُلهمو نـاشـيـونـال جيــوغــرافيـك الـ 33

في ناشيونال جيوغرافيك، تلهمنا فكرة أن الأشخاص الذين يجمعهم التزام مشترك بصنع عالم أفضل، يمكنهم أن يُحْدِثوا أثرًا إيجابيًا هائلًا. وقد ظل هذا الاعتقاد راسخًا لدينا منذ عام 1888، حينما اجتمع مؤسسو...

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

كنوز بيزنطة تبوح بأسرارها

بعد أكثر من ألف عام على اختفاء سفينةٍ قبالة سواحل كرواتيا المعاصرة، كشف فريق من علماء الآثار الغارقة عن حطام سفينةٍ محمَّل بكنز من اللُّقى البيزنطية، تحمل في طيّاتها أسئلةً محيِّرة قد تعيد تشكيل...