أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

يستوحي المعرض إلهامه من قصيدة "منطق الطير" الفارسية حيث تنطلق الطيور في رحلة بحث عن ملك يحكمها

أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

يُقدم معرض ليكول الحالي، "قصائد الطيور"، رحلة آسرة في رمزية الطيور في عالم المجوهرات والفن

أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

يضم المعرض قطعًا مذهلة من دُور المجوهرات الشهيرة مثل "فان كليف آند آربلز" و"كارتييه"، حيث تجسد ريش الطيور في أشكال رقيقة وأحجار كريمة متلألئة تنبض بالحياة

أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

مع انتهاء الجولة، يخرج الزوار وهم يحملون فهمًا أعمق لكيفية تلاقي الفن مع الطبيعة وكيف يمكن للمجوهرات أن تكون قصيدة حية تروي حكاية أزلية

أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

كيف عبّرت الطيور عن العلاقة بين الإنسان والطبيعة، من الخزف والمجوهرات إلى التصوير الفوتوغرافي المعاصر

5 فبراير 2026

من قلب حي دبي للتصميم "D3"، تُطل ليكول، مدرسة فنون صياغة المجوهرات بدعمٍ من دار "فان كليف آند آربلز"، كوجهة أثيرة لعشاق الفن والمجوهرات في المنطقة. تأسست هذه المدرسة في الأصل في باريس، وكان هدفها منذ البداية أن تكشف أسرار عالم المجوهرات وصناعتها أمام الجمهور، لتجعله في متناول الجميع من خلال ورش العمل والمحاضرات والمعارض. واليوم، ومع وجود مقرها الدائم في دبي، تحمل "ليكول" هذه الرسالة نفسها إلى الشرق الأوسط، داعيةً كل من يرغب في استكشاف عالم المجوهرات، من المبتدئين والخبراء، للانضمام إلى رحلة من الإلهام والمعرفة.

يُقدم معرض ليكول الحالي، "قصائد الطيور"، رحلة آسرة في رمزية الطيور في عالم المجوهرات والفن. يستوحي المعرض إلهامه من قصيدة "منطق الطير" الفارسية، حيث تنطلق الطيور في رحلة بحث عن ملك يحكمها، وكل طائر يمثل صفة إنسانية أو تحديًا ما. وفي نهاية الرحلة، تدرك الطيور أن الملك الذي تبحث عنه ما هو إلا انعكاس لذواتها، في رسالة عميقة عن الحكمة الداخلية والوحدة الإنسانية.

يضم المعرض قطعًا مذهلة من دُور المجوهرات الشهيرة مثل "فان كليف آند آربلز" و"كارتييه"، حيث تجسد ريش الطيور في أشكال رقيقة وأحجار كريمة متلألئة تنبض بالحياة. ومع انتهاء الجولة، يخرج الزوار وهم لا يحملون تقديرًا لجمال القطع المعروضة فحسب، بل وفهمًا أعمق لكيفية تلاقي الفن مع الطبيعة وكيف يمكن للمجوهرات أن تكون قصيدة حية تروي حكاية أزلية.

 

مجسم على هيأة طير (من مجموعة متحف الشارقة للحضارة الإسلامية)

في هذا المجسم الفخاري من أفغانستان، والذي يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي، يُطل طائرٌ صغير بحضور رمزي كثيف يفوق حجمه المتواضع. تُرجِّح الذؤابة الحلزونية البارزة على الرأس أن يكون الطائر هدهدًا -وهي السّمة التي ميزته عبر القرون عن غيره- فيما يقف الجسد على ثلاث أرجل، ويغطي السطح طلاء بني داكن مرسوم بخطوط عريضة وتوريقات تجريدية، تتقاطع مع معالجة دقيقة للعينين والريش والذيل، لتصوغ توازنًا بين الإلهام الطبيعي واللغة الزخرفية للفن الإسلامي المبكر.

الهدهد هنا أكثر من قطعة فنية؛ فهو طائر حاضر بقوة في المخيال الإسلامي، إذ يَرِد ذكره في القرآن الكريم رسولًا للنبي سليمان إلى مملكة سبأ، حاملًا للأخبار والمعرفة. وفي أفق "منطق الطير" يتقدم الهدهد مرشدًا للطيور في رحلتها نحو الحقيقة. هكذا يتحول هذا التمثال من أثر مادي إلى رمز روحي.

 

صقر من الفضة

في هذا العمل التزييني المعاصر من إبداع دار "بوتشيلاتي"، يتجسد الصقر في هيأة واقعية تنبض بالحضور والهيبة، مصاغة بالكامل من الفضة بمهارة حرفية عالية. يقف الطائر متأهبًا فوق صخرة، مخالبُه مشدودة، وريشه المصقول بعناية يعكس تدرجات الضوء والظل، في محاكاة دقيقة لبُنية الطير الجارح وقوته الكامنة. لا يسعى العمل إلى التجريد، بل إلى إحياء التفاصيل: من انحناءة المنقار الحاد، إلى انتظام الريش على الجناحين والذيل، ما يمنح الصقر إحساسًا بالحركة حتى في السكون.

في التراث الخليجي، يُعد الصقر رمزًا للقوة والحماية والنُبل، ورفيقًا للإنسان في الصحراء، يجسد صفات الصبر والحدس والقدرة على الرؤية البعيدة. وتأتي هذه القطعة ضمن قسم الطيور الجارحة في معرض قصائد الطيور لتؤكد استمرارية هذا الرمز، من الماضي الثقافي إلى التعبير الفني المعاصر.

وعند ربط الصقر بسردية "منطق الطير"، يمكن قراءته بوصفه طائر العزيمة والسمو، الذي لا يرضى بالتحليق المنخفض، بل يسعى دومًا إلى القمم. هكذا يتحول هذا العمل من قطعة تزيينية إلى استعارة بصرية عن رحلة الروح، حيث القوّة ليست الغاية، بل وسيلة لبلوغ أفق أوسع من المعرفة والبصيرة.

 

طاووس من الفولاذ (من مجموعة متحف الشارقة للحضارة الإسلامية)

في قلب معرض قصائد الطيور، يقف هذا الطاووس المصنوع من الفولاذ المطلي بالذهب شاهدًا على براعة تقنية ورمزية عميقة. صيغ الجسد من الحديد، ثم زُخرف بنقوش ذهبية تحاكي النقش الدمشقي، حيث تتداخل الخطوط الدقيقة لتخلق سطحًا نابضًا بالحركة والضوء. يُتوج الرأس بعُرفٍ متهدّل أشبه بتاجٍ ملكي، تزينه خطوط ذهبية عامودية ونقاط بارزة تمتد على الرأس والعنق، فيما تنساب الزخارف النباتية على الجسد، ويتحول الذيل إلى لوحة هندسية من الأقواس والنقاط المتقاطعة، تستحضر إيقاع الريش في حال انبساطه الكامل.

  •  

لطالما احتل الطاووس مكانة خاصة في الفنون الإسلامية، بوصفه رمزًا للجمال والكمال والخلود، وكائنًا يقف على تخوم العالمين: الأرضي والروحي. وفي سياق السردية الصوفية لقصيدة "منطق الطير"، يمكن قراءة هذا الطاووس بوصفه صورة من صور النفس المفتونة بالمظهر والبهاء، تلك التي تبدأ رحلتها من الإعجاب بالجمال الخارجي، قبل أن تُدعى إلى تجاوز الزينة نحو حكمة أعمق. هكذا لا يبدو الطاووس هنا مجرد تحفة معدنية، بل استعارة بصرية لمسارٍ روحي، حيث يصبح الجمال بوابة للتأمل، لا غاية في ذاته.

 

لوحة خزفية من أربع بلاطات (من مجموعة متحف الشارقة للحضارة الإسلامية)

في هذه اللوحة الخزفية المؤلفة من أربع بلاطات مزججة، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، يتجلى الطائر بوصفه عنصرًا مركزيًا في المخيال البصري الإسلامي، لا كزخرفة فحسب، بل كرمز للحياة والاستمرارية. يظهر طائران متقابلان، يقف كلٌ منهما في حالة سكون يقظ على جانبي عشٍ يحتضن فراخًا صغيرة، محاطة بزهور وورود متفتحة، في تشكيل متوازن يقوم على التناظر والدقة.

تعكس الألوان المشبعة -الأزرق العميق، والأصفر الذهبي، والأخضر النباتي- تقنيات التزجيج التي ميزت الخزف الإيراني، حيث مكنت هذه المعالجة السطحية البلاطات من مقاومة الزمن، لتبقى شاهدًا على حضورها في العمارة الإسلامية. فقد شكلت البلاطات الخزفية الملونة أحد أكثر عناصر الزينة انتشارًا في المساجد، والقصور، والأضرحة، مزدانة بأنماط نباتية وحيوانية حملت دلالات روحية وجمالية في آنٍ واحد.

ضمن سياق معرض قصائد الطيور، تُقرأ هذه اللوحة بوصفها سردًا بصريًا عن العائلة والحماية ودورة الحياة، حيث تتحول الطيور من عناصر زخرفية إلى كائنات تُعبّر عن علاقة الإنسان بالطبيعة، وعن فهمٍ عميق للتوازن بين الجمال، والرمز، والوظيفة المعمارية.

 

ريش الحبارى

في سلسلة "الحُبارى: روح الصحراء"، يقدم المصور والفنان الإماراتي فيصل الريس مقاربة بصرية غير مألوفة لطائر لطالما شكّل جزءًا من الذاكرة البيئية لصحاري الجزيرة العربية. فالحُبارى، التي كانت يومًا طائرًا شائعًا في هذه البيئات القاسية، تواجه اليوم خطر الانقراض، لتتحول من حضور طبيعي مألوف إلى رمز هشّ لبقاء الأنواع.

لا تُظهر هذه السلسلة الطائر بجسده الكامل، بل تختزل وجوده في الريش: كل صورة تُبرز ريشة واحدة ملتقطة بعناية، تكشف تفاصيلها الدقيقة كما لو كانت بصمة إبهام. هنا تصبح الريشة أكثر من عنصر جمالي؛ إنها شاهد على فردٍ محدد، وروحٍ عاشت في فضاء الصحراء المفتوح.

ضمن سياق معرض قصائد الطيور، يكتسب العمل بعدًا صوفيًا هادئًا. فكما في "منطق الطير"، حيث تمثل الطيور حالات إنسانية ومسارات روحية، تحضر الحُبارى هنا بوصفها كائنًا يدعونا إلى التوقف والتأمل، ثم إلى الفعل. هذه الصور ليست تجربة بصرية فحسب، بل نداء للحفاظ على الطبيعة، وتذكيرًا بأن فقدان نوع واحد يعني اختفاء فصل كامل من قصة الطبيعة على كوكب الأرض.

أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

أجنحة من حجر ومعدن.. رحلة الطيور من الطبيعة إلى الشعر والمجوهرات والفن

كيف عبّرت الطيور عن العلاقة بين الإنسان والطبيعة، من الخزف والمجوهرات إلى التصوير الفوتوغرافي المعاصر

هل تستطيع الكنيسة التي ألهمت نوتردام  أن تستعيد مجدها؟

استكشاف

هل تستطيع الكنيسة التي ألهمت نوتردام أن تستعيد مجدها؟

من داخل رحلة سعي دامت 180 عامًا لترميم أول كنيسة قوطية في العالم

صون الحياة البرية في المناطق الحدودية

صون الحياة البرية في المناطق الحدودية

وسط التضاريس الوعرة حيث تلتقي المكسيك والولايات المتحدة، يشكل جدار حدودي أَحْدَث عقبة تُجزّئ موائل الوحيش وتربك مسارات هجرته. وإليكم كيف تحاول مجموعة من حُماة الطبيعة ضمان حرية التنقل للحيوان.