في جميع أصقاع العالم، يعمل مصممو دروب التنزه بهدوء على توظيف تقنيات مبتكرة تُثير الدهشة. ولعلك شعرت بتلك الرهبة من قبل من دون أن تعرف السبب. فمِن وراء هذه التجربة، يقف عِلم إبداعي يَقلب موازين الفترة التي تُمضيها في الهواء الطلق.
فــي جنوب باتاغونيا، يسيـر دربٌ صعودًا نحو جبل يقود إلى بحيرة معروفـة بجمالها الأخّاذ. هذا الدرب تَشكل على مرّ عقود على يد متسلقين طامحين إلى اعتلاء قمم صخور الغرانيت ضمن سلسلة "فيتز روي" الجبلية الأرجنتينية. وكان هؤلاء المتسلقون، كما نعرفهم بطبيعتهم، ينطلقون مباشرة من موقعهم في المخيم عند "نهر ريو بلانكو" ذي المياه المتدفقة واللون الأبيض الشبيه بلون الطباشير. مع حلول تسعينيات القرن الماضي، تجاوز عدد المتنزهين عدد المتسلقين، مدفوعين بروعة المشهد الذي ترسمه البُحيرة الزمردية المُحاطة بمدرج من الصخور والجليد. وأصبح الدرب في نهاية الأمر يُعرف باسم تلك البُحيرة، لاغونا دي لوس تريس، وتعني "بحيرة القمم الثلاث"؛ وعلى مرّ ثلاثة عقود، ارتفع عدد الزوار الذين قصدوا بلدة "إل تشالتين" القريبة لأجل المشي في الدرب، البالغ طوله 23 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا، من نحو 30 شخصًا إلى 3000 في اليوم الواحد. ومع تزايد الأعداد، تضررت النباتات وعُرّيت التربة بفعل الرياح والمياه، مما أدى إلى توسع أجزاء من المسار تدريجيًا حتى استحال إلى ممر بشع متآكل مليء بالصخور والحصى يشبه عرضه عرض الطريق السريعة ذات المسارين المؤدية إلى بلدة إل تشالتين. في صباح غائم من شهر مارس، نظر "جاد تالبوت" البالغ من العمر 49 عامًا عبر جهاز الكلينومتر [جهاز يُستخدم لقياس الزوايا والمنحدرات] الذي كان يطوق به عنقه، إذْ كان يستكشف الغابات حول أصعب نقطة مختنقة في مسار "لاغونا دي لوس تريس"، وهي الـ1.9 كيلومتر الأخيرة من المسار والمؤدية إلى البحيرة والمعروفة بانحدارها الشديد وأخاديدها الكثيرة. كان هو وشريكه في المشروع، "ويلي بيتنر" ذو الـ45 عامًا، يقيسان الانحدار بجهاز الكلينومتر ليجدا طريقًا آمنًا ومستدامًا عبر المنحدر. وقد عمل الرجلان معًا لبناء مسارات جديدة والتفكير في تغيير المسارات القديمة التي تدهورت حالتها على مرّ عقود. يشبه كل منهما الآخر في المظهر والروح، وكلاهما مُلتحٍ بهيئة ريفية، ولديهما خبرة ميدانية مُعتبرة توازي خبرة قائد فريق كشافة. سار بيتنر متقدمًا تالبوت وتوقف على بعد عدة أمتار. صوَّب تالبوت نظره عبر جهاز الكلينومتر وأصدر توجيهاته قائلًا: "يمكننا الصعود أكثر"، حتى وصل بيتنر إلى انحدار بنسبة 10 بالمئة، وهو تقريبًا الحد القياسي لأجهزة المشي الرياضية. بعدها لحقه تالبوت مستعينًا بتطبيق تتبع "جي. بي. إس." المعروف باسم (Gaia) على هاتفه، حتى يرسم هذا التطبيق خريطة لمساره وهو يسير صعودًا على سفح التل. وفي نهاية ذلك اليوم، كان الهدف الأمثل أن يتحول ذلك المسار إلى درب مخصص للمشي الجبلي. يبدأ كثير من مُنشئي دروب التنزه برسم خط على الخريطة قبل الشروع في المشي، لكن تالبوت يعتمد نهجًا مغايرًا؛ فهو نادرًا ما يرسم مسارًا إلا بعد أن يكتشف التضاريس، مُتعمدًا تجنب أي تصورات مُسبقة. فبالنسبة إليه، التضاريس هي التي تملي الاتجاه. وفي ذلك، يقول: "أشعر أن المشهد الطبيعي يقودني بطريقة تختلف تمامًا عمّا يُحدده أي خطٍ أر
لتتمكن من قرأة بقية المقال، قم بالاشتراك بالمحتوى المتميز
في جميع أصقاع العالم، يعمل مصممو دروب التنزه بهدوء على توظيف تقنيات مبتكرة تُثير الدهشة. ولعلك شعرت بتلك الرهبة من قبل من دون أن تعرف السبب. فمِن وراء هذه التجربة، يقف عِلم إبداعي يَقلب موازين...
بعد مرور عام على حرائق تاريخية اجتاحت نحو 150 كيلومترًا مربعًا من مدينة لوس أنجلوس وشرّدت في طريقها 100 ألف شخص، ما زال كثيرٌ من الناجين يتكيفون مع نوع جديد مما يمكنهم تسميته حياة طبيعية.
مع ارتفاع درجة الحرارة في إحدى مناطق إفريقيا، تُظهر أبحاث جديدة أن مستقبل السرقاط يتوقف على أمهات حاكمات قويات يتخذن قرارات صعبة من أجل البقاء على قيد الحياة.