إنـاث تحكم عالم السراقيط

تستمد السراقيط الدفء من التعرض للشمس، فتكشف عن بطونها الداكنة التي تعمل عمل ألواح شمسية، وتقف منتصبةً للحصول على أقصى قدر من أشعة الشمس. وما إنْ تحصل على الدفء حتى تنطلق للبحث عن الطعام، وغالبًا ما تتبع الأم الحاكمة حيثما تَقودها.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

تواجه حيوانات السرقاط تهديدات كثيرة في كالاهاري، وتأتي في الغالب من المفترسات كالعُقبان الصحراوية وأبناء آوى سوداء الظهر. ولكن الخطر يأتي في بعض الحالات من المقربين. فقد وجد الباحثون في العقد الماضي أن سرقاطًا واحدًا من بين كل خمسة سراقيط يُقتل على يد بني جنسه.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

سرقاطان يتشاجران في أثناء البحث عن الطعام. فالسراقيط المهيمنة تقوم بإخضاع الأتباع الذين يَتَحَدون سلطتها لتأديب قاس، وقد تُعَرّض منافسيها لمجموعة من العقوبات القاسية: الحرمان من الطعام، أو الطرد من العشيرة، أو حتى الهجوم الشرس.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

سراقيط تعود إلى جحورها في "محمية تسوالو كالاهاري" بجنوب إفريقيا، وهي محمية طبيعية تبلغ مساحتها 1200 كيلومتر مربع وتقع على مقربة من الحدود مع بوتسوانا. عادةً ما تتولى أنثى مهيمنة واحدة وشريكها قيادة العشيرة التي تضم في الغالب ما بين 10 و15 سرقاطًا.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

من الممكن أن ينفق في المتوسط خُمُس عدد السراقيط سنويًا بسبب الافتراس أو الأمراض. طورت السراقيط بعض المقاومة ضد سم الأفاعي، لكنه قد يكون قاتلا عند التعرض لجرعات كبيرة منه. ومن المحتمل أن يكون هذا السرقاط قد تعرض للدغة أفعى واستسلم ببطء لتأثير السم.

01263

سحلية معدومة الأرجل تلقى مصيرها المروع بين فكي سرقاط جائع. فهذه الثدييات تستخدم أسنانها الحادة والثاقبة لقضم فرائسها.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

غالبًا ما تعهد عشائر السرقاط بأدوار الحراسة لأفراد معينين يتولون مهمة حماية المجموعة بأكملها ضد المفترسات في أثناء البحث عن الطعام. وعادةً ما يقف حراس السراقيط على قوائمهم الخلفية لمراقبة محيطهم، لكن هذا الحارس وجد مكانًا استراتيجيًا ليُحذّر زملاءه في المجموعة.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

تتعزز الروابط الاجتماعية من خلال عملية الإعداد والتأهيل التي تُعد ضرورية لبقاء السراقيط في هذه البيئة القاسية. وتتناوب السراقيط البالغة على العناية بالصغار، وكذلك الأكبر سنًّا والأضعف. وقد يقوم الأتباع داخل العشيرة بتنظيف الزوج المهيمن تعبيرًا عن الخضوع لهما.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

تتمتع السراقيط بمهارة في الحفر وتستخدم مخالبها الطويلة والثابتة للنبش في التربة بحثًا عن الطعام أو لبناء شبكات من الأنفاق تحت الأرض. فغالبًا ما تعمد أثناء بحثها عن ملاذ من درجات الحرارة المرتفعة في إفريقيا إلى الاستيلاء على جحور حيوانات أخرى كالنمس الأصفر أو السنجاب الأرضي.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

لعل عيش السراقيط في مجموعات كبيرة يساعد هذه الحيوانات على الصمود في وجه الظروف البيئية المتغيرة باستمرار. ولا يُسمح في العادة بالتكاثر إلا لزوج واحد، وهو الأنثى المهيمنة وشريكها. أما أفراد المجموعة الآخرون، فيُكلفون بتربية صغارها وتلقينهم طرق الصيد والعناية ببعضهم بعضًا والدفاع عن العشيرة. ولضمان حصول صغارها على الأولوية في الرعاية، فقد تعمد في بعض الأحيان إلى قتل صغار الأفراد المنافسين داخل العشيرة.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

مع ارتفاع درجة الحرارة في إحدى مناطق إفريقيا، تُظهر أبحاث جديدة أن مستقبل السرقاط يتوقف على أمهات حاكمات قويات يتخذن قرارات صعبة من أجل البقاء على قيد الحياة.

قلم: كاميل بروملي

عدسة: توماس بيشاك

اليوم - تابع لعدد يناير 2026

في صبيحة منعشة من أغسطس الماضي في صحراء كالاهاري بجنوب إفريقيا، خرجت أنثى سرقاط واهنة الجسم من جُحرها وهي تسحب ذيلها ببطء. انضمت إلى أفراد عائلتها في أثناء بحثهم عن اليرقات، لكنها كانت سقيمة للغاية فلم تستطع الأكل. وكان على مقربة منها دليلٌ مرعب انطبعت معالمه على التربة الحمراء: آثار طويلة وبارزة خلّفتها أفعى نافخة. فلقد تعرضت هذه الأنثى للدغ. لا يتجاوز طول حيوانات السرقاط 30 سنتيمترًا ووزنها لا يزيد على كيلوجرام واحد، لكنها عادة ما تتحمل سم الأفاعي القوي بما يكفي لقتل إنسان بالغ. ومع ذلك، فإن جرعة كبيرة منه قد تكون خطيرة على حياة السرقاط. في ذلك اليوم، تكاتفت السراقيط الأخرى معًا للبحث عن طعام إضافي لتلك الأنثى، وعندما عادت إلى جحورها في الليل وأدركت أنها قد خلّفت الأنثى وراءها، استدارت وبدأت تناديها. فلن تتركها السراقيط لمصيرها وتتخلى عنها لتهلك؛ وذلك لأسباب عديدة، من بينها دورها الحيوي في تأمين بقاء هذه العشيرة. فقد كانت هي الأنثى المهيمنة -والأنثى الولود الوحيدة- داخل عشيرتها الصغيرة. وتعيش حيوانات السرقاط في ظل نظام أمومي. وتُعد من الثدييات القلائل، بما في ذلك الضباع المرقطة وحيوانات الليمور، التي تنتظم في إطار تركيبات اجتماعية قائمة على هيمنة الأنثى. كانت تلك الأنثى العليلة هي الوحيدة في عائلتها الممتدة عبر أجيال عديدة التي أنجبت صغارًا وحافظت على انضباط الآخرين. وقد تولت بصفتها زعيمة المجموعة، حفظ النظام الاجتماعي من خلال زمرة من السراقيط المساعِدة التي تنطلق في رحلات يومية للبحث عن الطعام، وتتولى مهام الحراسة من المفترسات، وترعى الصغار. ومن دون هذه الأنثى القائدة، سيصعب على المجموعة إيجاد ما يكفي من الطعام وحماية نفسها. وتتمتع هؤلاء الأمهات الحاكمات بمجموعة من المزايا المتفردة التي تساعدهن على الحكم. فهن أقوى وأكبر حجمًا وأشرس من نظيراتهن التابعات. وقد كشفت الأبحاث، على مرّ الأعوام العشرة الماضية، أن هذه السمات تقترن بوجود مستويات عالية من الهرمونات، كالتستوستيرون. ووسّعت هذه المعلومات أيضًا فهمنا بشأن الأدوار التي تؤديها إناث السرقاط المهيمنة والتي زادت أهميتُها أكثر من أي وقت مضى مع اشتداد الظروف الطبيعية القاسية في جنوب إفريقيا التي تُعد من أكثر البيئات تغيرًا في العالم. تعيش أنثى السرقاط التي تعرضت للدغة الأفعى النافخة مع عائلتها في "محمية تسوالو كالاهاري"، وهي محمية للحيوانات البرية تبلغ مساحتها 1200 كيلومتر مربع وتمتد على طول الحافة الجنوبية لصحراء كالاهاري. وخلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، أعيدت تسوالو إلى حالتها البرية بعد أن تعرضت الأراضي الزراعية للرعي الجائر، وأُعيد توطين قطعان من الظباء والأسود والفهود وغيرها من الحيوانات البرية المحلية فيها. ويُعد هذا المنتزه، الذي يضم ثلاثة مخيمات سفاري فاخرة، أحد الأماكن القليلة في كالاهاري التي اعتادت فيها حيوانات السرقاط وجود البشر ويمكن الاقتراب منها لرؤيتها من كثب. ويرجع كثير من الفضل في ذل

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

في جميع أصقاع العالم، يعمل مصممو دروب التنزه بهدوء على توظيف تقنيات مبتكرة تُثير الدهشة. ولعلك شعرت بتلك الرهبة من قبل من دون أن تعرف السبب. فمِن وراء هذه التجربة، يقف عِلم إبداعي يَقلب موازين...

لنتعلّــم من الكــوارث  |  "لا مجال للعودة"

لنتعلّــم من الكــوارث | "لا مجال للعودة"

بعد مرور عام على حرائق تاريخية اجتاحت نحو 150 كيلومترًا مربعًا من مدينة لوس أنجلوس وشرّدت في طريقها 100 ألف شخص، ما زال كثيرٌ من الناجين يتكيفون مع نوع جديد مما يمكنهم تسميته حياة طبيعية.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

إنـاث تحكم عالم السراقيط

مع ارتفاع درجة الحرارة في إحدى مناطق إفريقيا، تُظهر أبحاث جديدة أن مستقبل السرقاط يتوقف على أمهات حاكمات قويات يتخذن قرارات صعبة من أجل البقاء على قيد الحياة.