ماذا يجب أن أفعل بهذا  الإناء المايوي العتيق؟

حين رحل أحد أقاربي، آلت إليَّ قطعة أثرية استثنائية، لتبدأ معها رحلة تثير الحيرة والدهشة امتدت قرابة خمسة وعشرين عامًا، عشت خلالها في دوامة لا تنتهي من الأسئلة الأخلاقية.

ماذا يجب أن أفعل بهذا الإناء المايوي العتيق؟

حين رحل أحد أقاربي، آلت إليَّ قطعة أثرية استثنائية، لتبدأ معها رحلة تثير الحيرة والدهشة امتدت قرابة خمسة وعشرين عامًا، عشت خلالها في دوامة لا تنتهي من الأسئلة الأخلاقية.

قلم: بول كفينتا

عدسة: ماريا خيسوس كونتريراس

اليوم - تابع لعدد يناير 2026

عندما كنت طفلًا، كان يستهويني التجوال في متحف عمي "ويل" المؤقت، حيث جمع قطعًا أثرية مميزة وحوّل غرفتين من منزل جدتي في ولاية لويزيانا الأميركية إلى معرض صغير. كانت البنادق من حقبة حرب الاستقلال والحرب الأهلية الأميركية معلّقة على الجدران، وكانت أناجيل فرنسية عمرها 400 عام معروضة إلى جانب خوذة ألمانية من الحرب العالمية الأولى. غير أن أكثر ما شدَّ انتباهي كان إناءً صغيرًا بحجم البرتقالة، يحمل وجه إنسانٍ من الطين المحروق وثقبًا في حافته، بما يوحي أن شخصًا ما كان يُطوق به عنقه. الإناء يعود إلى حضارة المايا، وفي تلك الفترة، كنت أتخيل فنانًا يستخدمه لطلاء جداريات المعبد بتفاصيلها الدقيقة. كان عمي على علمٍ بمدى إعجابي بذلك الإناء، وعند وفاته في عام 1999، أورثني إيَّاهُ. لم أكن أعرف عن الإناء سوى أمرين اثنين: أولًا، قيل إنه يعود إلى الفترة الكلاسيكية لحضارة المايا، بين عامي 250 و900 بعد الميلاد. وثانيًا، أن الإناء كان هدية لعمي من جاره، الطالب النرويجي في الدراسات العليا بقسم الأنثروبولوجيا لدى "جامعة تولين" خلال ستينيات القرن الماضي. والآن حين صار الإناء في حوزتي، تملّكتني أسئلة من قبيل: هل الإناء أصلي حقًا؟ كيف تم الحصول عليه؟ من يكون ذلك النرويجي؟ والأهم من هذا وذاك، هل كنتُ، وأنا حينذاك شاب ذو بشرة بيضاء في الرابعة والثلاثين من عمري أعيش في أتلانتا، المالك الشرعي لهذه القطعة الأثرية المايوية؟ راسلتُ "معهد أبحاث أميركا الوسطى" في جامعة تولين بحثًا عن إجابات. وبعد أن اطّلع الخبراء هناك على صور الإناء، أكّدوا لي أنه قطعة أصيلة تعود لحضارة المايا. وأخبروني أن التحفة كانت على الأرجح مِلكًا لـ"فين ويلهلمسن"، وهو عالم أنثروبولوجيا نرويجي، كان يُدَرسُ على مرّ سنوات في "جامعة تشابمان" بجنوب ولاية كاليفورنيا بعد مغادرته تولين. عندما تحدثنا عبر الهاتف، تذكر ويلهلمسن على الفور عمّي والإناء. وأوضح أنه في ستينيات القرن الماضي كان يسافر بانتظام إلى غواتيمالا لإجراء أبحاث بين ظهراني مجتمعات المايا في المرتفعات، مشيرًا إلى أن مدينة غواتيمالا كانت آنذاك أشبه بالغرب الأميركي القديم حيث لا قانون يسود بشأن تجارة المقتنيات الأثرية، وحيث يبيع التجار الأواني والجِرار والأقنعة وغيرها من القطع الأخرى. وإليكم كيف أصبح الأمر مثيرًا للإشكال: اشترى ويلهلمسن قطعًا أثرية كثيرة، بعضها ابتاعه لنفسه وبعضها أهداه لأشخاص آخرين. فقد أهدى طبقًا احتفاليًا مزخرفًا بالهيروغليفية إلى جامعته الأم التي كان يدرس مرحلة البكالوريوس فيها، وهي "كلية بيتس" في ولاية ماين الأميركية. وأمّا إناء عمي ويل، فاشتراه من بائع ألماني لدى متجر إلى جوار فندق "بان أميركان". وقد أوضح لي أن ذلك كان أمرًا "شائعًا" حينها، موضحًا بالقول: "لم يفكر أحد في الأمر". 

استكشاف

ماذا يجب أن أفعل بهذا  الإناء المايوي العتيق؟

ماذا يجب أن أفعل بهذا الإناء المايوي العتيق؟

حين رحل أحد أقاربي، آلت إليَّ قطعة أثرية استثنائية، لتبدأ معها رحلة تثير الحيرة والدهشة امتدت قرابة خمسة وعشرين عامًا، عشت خلالها في دوامة لا تنتهي من الأسئلة الأخلاقية.

أدوات مبتكرة للإنسان القديم في عُمان

استكشاف

أدوات مبتكرة للإنسان القديم في عُمان

أدوات حجرية دقيقة تكشف كيف طوّر الإنسان القديم أساليب مبتكرة للبقاء ومواجهة المناخ القاسي في الجزيرة العربية

غيـــبون يؤدي رقصة روبـــوت

استكشاف فك الشفرة

غيـــبون يؤدي رقصة روبـــوت

فكّ شفرة الحركات الغريبة لقِرَدَة آسيا الراقصة