في كنه الشجر

في مختبر "روبرت بيردان"، تتحول شرائح النباتات الملونة إلى أعمال فنية متلونة تحاكي العقيق أو الزجاج الملون. وتتضمن تقنيته المعروفة باسم التصوير المجهري، تصوير عيّنات مصبوغة تحت مجهر مزود بكاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة. ويظهر هنا، في اتجاه عقارب الساعة من أعلى اليسار: فرع شجرة تنوب؛ وجذع صنوبر بأربع حلقات نمو مختلفة؛ وإبرة شجرة تنوب؛ وفرع حور؛ ومبيض زنبق بني؛ وفرع حور بتكبير شديد.

في كنه الشجر

بعد تقطيع غصن الحور هذا إلى شرائح رفيعة وتخضيبه باللون الأحمر وتصويره بتكبير 400 مرة، أصبح مظهره يذكرنا لا بالخشب، بل بمنسوجات المكرامية. يقول بيردان: "لقد أصبحت مهتمًا بالتصوير الفوتوغرافي لأنني أردت مشاركة غيري ما رأيته في المجهر". ففي هذه الصورة، تبدو الخلايا البارنشيمية -التي تشكل أساس جميع الأنسجة النباتية- شبيهة بالثقوب، فيما يعكس نمط النطاقات النمو السنوي للشجرة؛ إذ يقول بيردان: "تتسم النباتات بتعقيد أكبر مما يتصوره معظمنا".

في كنه الشجر

يضفي الصباغ الأزرق لون الجليد على هذا المشهد للبِنية الخلوية داخل فرع حور.

في كنه الشجر

تعزل أصباغ حمراء وزرقاء أجزاء من القسم الداخلي لكوز صنوبر ذكر قُطِّع إلى شرائح طولية تم تكبيرها 20 مرة. وتحيط أكياس مملوءة بحبوب اللقاح بالمحور المركزي لكوز الصنوبر.

في كنه الشجر

يستعين هذا المصور بمجهر مثبَّت على كاميرا للكشف عن العالم الخلوي داخل إحدى الغابات.

قلم: كاثرين زوكيرمان

عدسة: روبرت بيردان

1 ديسمبر 2023 - تابع لعدد ديسمبر 2023

لم يبتعد "روبرت بيردان" عن الماء قَط؛ وهو الذي نشأ وترعرع على ضفاف "بحيرة هورون" في إقليم أونتاريو الكندي. عندما كان في الصف الدراسي السادس، حصل في عيد رأس السنة على مجهرٍ لعبة. ومن بين أولى الأشياء التي رآها من خلال عدسة ذلك المجهر، كائنات صغيرة داخل قطيرات جمعها من بركة محلية. وقد افتتن بتلك الكائنات الحية الدقيقة. وبعد الصف الثامن، حصل بيردان على مجهر أكثر تطورًا فأدرك أنه بمنزلة بوابة إلى عالم آخر؛ إذ يقول: "لقد غيّر المجهر الجديد حياتي. فقد صار بإمكاني رؤية أشياء أكثر فأكثر". ثم بدأ بدراسة التصوير الفوتوغرافي وشراء كاميرات لتثبيتها على مجهره. التقط صورًا لنبات السرخس والفطر والأشجار، وتعلم كيفية تحميض الفيلم. وطوَّر أيضًا مهاراته في الفحص المجهري إلى درجة أنه نال درجة الدكتوراه في علم الأحياء الخلوي وأمضى خمسة أعوام في إدارة مختبر لدى "جامعة ألبرتا" في إدمونتون. لكن بيردان لم ينس قَط شغفَيه المبكرين، وهما الانغماس في الطبيعة وتصوير تفاصيلها الدقيقة، فقرر العودة إليهما. وتتنوع موضوعات صوره من نُدف الثلج إلى أشجار التنوب. ولرؤية هذه الأخيرة تحت المجهر، يأخذ بيردان غصنًا صغيرًا ويستخدم أدوات خاصة لسحجه كي يُصبح في شكل شرائح رقيقة بسُمك الورق، يصبغها باللون الأحمر أو الأزرق. أما بالنسبة إلى الصور النهائية، فغالبًا ما يَستخدم عملية تسمى تكديس التركيز، حيث تُمزج صور متشابهة ذات مستويات بؤرية مختلفة للحصول على مجال أعمق، ويقوم في بعض الأحيان بتجميع لقطات مع بعضها بعضًا لإنشاء صور بانورامية. يقول بيردان: "أُمحّص أي شيء يبدو واعدًا بالأهمية والإثارة". ويشجع الآخرين على القيام بالأمر نفسه باستخدام المجهر. يستطرد قائلًا: "أي أداة تعمل على مضاعفة قدرتنا على الرؤية ستعزز قدرتنا على الإبداع. فمن شأن ملاحظاتنا أن تفضي إلى اكتشافات وحلول جديدة".

أغلــفة زاهـيــة

أغلــفة زاهـيــة

يحبل كل مكان في العالم الطبيعي بمواضع الجمال الرائعة، حتى في لحاء الأشجار، كما تنقل إلينا ذلك عدسة أحد المصورين من منظور جديد.

عيش مع الخرف

عيش مع الخرف

إن حالات الخرف آخذة في الارتفاع بجميع أنحاء العالم. ولا يوجد علاج لهذا المرض، لكنّ مُقدّمي الرعاية وعوائل المرضى يجدون طرقًا مبتكرة ليعيش هؤلاء بكرامة.

فوتوغرافيا

وحيش

فوتوغرافيا

بعدسات ناشيونال جيوغرافيك