الحياة الزوجية للحبار أكثر تعقيدًا

اكتشاف أول دليل على الرعاية الأبوية في حبار صغير يسمى حبار الشعاب المرجانية الكبيرة. الصورة: STEVE JONES

الحياة الأسرية للحبار أكثر تعقيدًا

في رحلات الغوص الأخيرة في مصر لاحظ العلماء شيئًا غريبًا بشأن حبار الشعاب المرجانية ذو الزعنفة الكبيرة.

9 سبتمبر 2021

قد ينخرط حبار الشعاب المرجانية ذو الزعنفة الكبيرة في الرعاية الأبوية، وهي ممارسة غالبًا ما تُرى في الفقاريات أحادية الزواج، مثل الطيور.  وقد فوجئ العلماء باكتشاف أول دليل على الرعاية الأبوية في حبار صغير وهائل يعيش في جميع أنحاء الشعاب المرجانية في العالم يسمى حبار الشعاب المرجانية الكبيرة.

الذكور من هذا النوع يتنافسون بقوة على الإناث، وبمجرد أن يتزاوج ذكر أكبر مع أنثى، فإنه عادة ما يبقى قريبًا لمنع الذكور الآخرين من التزاوج معها. وعندما تكون الأنثى مستعدة لوضع بيضها المخصب تبحث عن شق مرجان محمي من التيارات والحيوانات المفترسة وتضع البيض عدة مرات في نفس المكان. بينما يستمر الذكر في حراستها لفترة قصيرة ثم يمضى قدمًا على الأرجح للعثور على إناث أخريات للتزاوج. ولكن في حالات الغوص الأخيرة في البحر الأحمر في مصر، لاحظ عالم الأحياء "إدواردو سامبايو" شيئًا غريبًا، وهو أن الذكر المهيمن الذي سبق له أن اقترن بأنثى بالفعل سيخيف منافسيه من خلال التلويح بمخالبه وجعل بشرته تلمع باللون الأبيض بخطوط سوداء. ثم يترك رفيقته لفترة وجيزة دون رقابة، ويسبح في شق محتمل لوضع البيض، ويخرج بعد ثوانٍ قليلة.

يقول "سامبايو":" لم نكن متأكدين مما كان يفعله، لقد كان شيئًا لم نره من قبل". وعندما وصف" سامبايو" ذلك لـ "سامانثا تشينغ"، عالمة التنوع البيولوجي في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مدينة نيويورك ، أكدت أنها سجلت نفس الإجراءات بين ذكر الحبار ذو الزعانف الكبيرة في إندونيسيا في عام 2013. ومع ذلك، لم يتم وصفه من قبل في المؤلفات العلمية حول أي حبار أو أخطبوط أو رأسيات الأرجل الأخرى. في ورقة بحثية جديدة نُشرت في مجلة Ecology يوضح "سامبايو" و"تشينغ" بالتفصيل السلوك وشرح نظريتهم القائلة بأنه مثال على رعاية الأب - وهو شيء لم يسبق له مثيل في الحبار. ويعتبر "فحص الموقع"، حيث يبحث الذكر عن عش محتمل قبل أن تضع الأنثى بيضها، أمرًا شائعًا بين الأنواع أحادية الزوجة، ولكن رعاية الأب من أي نوع بين رأسيات الأرجل نادرة للغاية.

في حين يقول الباحثون إنهم لم يفهموا الظاهرة تمامًا بعد، فإن هذا الاكتشاف يمكن أن يغير فهم العلماء لتكاثر الحبار. إذ يوضح أن الديناميكيات بين الذكور والإناث من الحبار "أكثر تعقيدًا بأضعاف مما كنا نظن سابقًا.

استثمار ذكور الحبّار في جيناتهم

تمكن العلماء من استنتاج أن تحقيق تحديد الموقع كان متعمدًا وليس حدثًا عشوائيًا. كما لاحظوا أنه في بعض الحالات، بينما تُترك الأنثى دون رقابة، تسلل إليها ذكور آخرون وتزاوجوا معها. لكن لماذا يترك الذكر شريكه؟ حتى الغياب القصير يمنح الذكور الآخرين فرصة للتزاوج معها. ترك الأنثى يهدد نجاحه الإنجابي، لذلك رأى الباحثون أنه يجب أن يكون هناك سبب وجيه للغاية لذلك. ونظرًا لأن العلماء لم يلاحظوا ما يحدث بالفعل في الشق فإن الحبار يمكنه تنظيف المنطقة، والتأكد من أنها ركيزة جيدة لربط البيض بها، والتحقق من عدم وجود ذكر آخر - أو حيوان مفترس - كامن هناك. هذا كله يشير إلى أن ذكر الحبار المرجاني ذو الزعانف الكبيرة يستثمر أكثر في نقل جيناته مما كان يعتقد سابقًا.

في الحبار - وفي رأسيات الأرجل بشكل عام - تعتني الإناث عادة بالبيض حتى تفقس وتنظفها بأذرعها وتوفر الأوكسجين عن طريق زيادة تدفق المياه حول البيض. لا يلعب الذكور أي دور، بل في كثير من الأنواع تموت الأنثى بعد أن يفقس البيض. يقول خبير رأسيات الأرجل "فرناندو أنجيل"، زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في مجلس البحوث الأيرلندي والجامعة الوطنية في أيرلندا غالواي، :"إنه فوجئ بنفس القدر بهذه النتيجة". ويقول "فرنانديز ألفاريز"، الذي لم يشارك في الدراسة لكنه يعتقد أن النتائج سليمة: "لم أر قط شيئًا كهذا في رأسيات الأرجل". "هؤلاء الذكور المسيطرين عادة لا يبتعدون عن الأنثى لأن ذكرًا آخر يمكن أن يتزاوج معها".

ما الخطوة التالية لأبحاث الحبار؟

تؤكد الدراسة الجديدة على أهمية دراسة المزيد من تزاوج رأسيات الأرجل في البرية، كما يقول" فرنانديز ألفاريز"، إذ يؤكد أن معظم ما نعرفه عن سلوك هذا النوع من دراسات أحواض السمك، وقد تكون تلك البيئات الاصطناعية بسيطة جدًا بحيث لا تستطيع الحيوانات فحص الموقع. وفيما يتواصل العلماء مع بعضهم البعض لمعرفة ما إذا كان حبار الشعاب المرجانية ذو الزعانف الكبيرة في أماكن أخرى من العالم يمارس سلوك التزاوج هذا. لكن التحدي الأكبر في دراسة الأنواع التي تعيش في مثل هذه المنطقة الشاسعة هو الحصول على عينة شاملة وتمثيلية. بغض النظر عما وجدوه، فلا شك في أن الحبار - وربما رأسيات الأرجل الأخرى - يتمتع بحياة تزاوج أكثر تعقيدًا مما كنا نتخيله من قبل.

المصدر: National Geographic

استكشاف

خسفيت فوجيت: النزول إلى "قعر جهنم"

خسفيت فوجيت: النزول إلى "قعر جهنم"

لم يجرؤ بشر من قبل على النزول إلى قاع البئر التي يصل عمقها إلى 112 مترًا وعرضها نحو 30 مترًا.

الحيوانات أيضًا تُسهم في الاحتباس الحراري

استكشاف

طعام البشر يساهم في الاحتباس الحراري

وجدت دراسة أن النباتات المزروعة للاستهلاك البشري تولد 29٪ من انبعاثات الغازات، والباقي يُعزى إلى سلع أخرى مثل القطن والمطاط.

انخفاض غطاء الشعاب المرجانية إلى النصف منذ خمسينيات القرن الماضي

استكشاف

انخفاض غطاء الشعاب المرجانية يهدد رفاهية ملايين البشر

التغطية العالمية للشعاب المرجانية الحية قد انخفضت بنحو النصف منذ خمسينيات القرن الماضي.