أول صورة لكوكب المريخ من "مسبار الأمل"

أول صورة لكوكب المريخ من "مسبار الأمل"

مسبار الأمل يلتقط أول صورة لسطح الكوكب الأحمر من على ارتفاع 25 ألف كيلومتر، وهو أول مسبار عربي يصل إلى مدار المريخ.

14 فبراير 2021

أعلن "مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ"، أن "مسبار الأمل"، الذي دخل بنجاح مدار المريخ يوم الثلاثاء الماضي، قد أرسل أولى صوره التي التقطها للكوكب الأحمر وفقاً للخطط الزمنية الموضوعة، مدشنًا بذلك بداية مرحلة جمع 1000 غيغابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ بهدف استخدامها لإحداث نقلة نوعية في العلوم العالمية وقطاع الفضاء.

صورة تاريخية

وترقب الملايين في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي والعالم بشغف أول صورة يلتقطها مسبار الأمل لكوكب المريخ، والتي ستخلد في كتب التاريخ باعتبارها أول صور يلتقطها مسبار عربي يصل إلى أبعد نقطة في الكون، وأول صورة تُلتقط لكوكب المريخ بأجهزة علمية حديثة ومبتكرة تديرها وتشغلها كفاءات وطنية إماراتية عربية ضمن مهمته الأساسية في توفير معلومات وبيانات وصور حول الغلاف الجوي لكوكب المريخ. ويُعد استقبال دولة الإمارات للصورة الأولى للمريخ مؤشرًا على كفاءة المسبار وأنظمته الفرعية وأجهزته العلمية وجودتها، والتواصل السلس والفعال مع "مركز التحكم" لدى "مركز محمد بن راشد للفضاء" في دبي، مما يؤكد أن مهمة المسبار تمضي وفق الخطط الموضوعة والمدروسة، والتي يتم فيها حاليًا اختبار الأجهزة العلمية تمهيدًا لتهيئة المسبار للمرحلة التالية من المهمة وهي مرحلة الانتقال إلى المدار العلمي عبر مجموعة عمليات لتوجيه مسار المسبار لنقله إلى هذا المدار بأمان في شهر أبريل.

تُظهر الصورة، الملتقطة من على ارتفاع 25 ألف كيلومتر، قمة جبل " أوليمبوس " التي تعد أعلى قمة في المجموعة الشمسية، وكذلك قمم "اسكريوس" و"بافونيس" و"أرسيا".

المريخ أقرب من أي وقت

وتظهر الصورة التي التقطت عند شروق الشمس بركان "أوليمبوس مؤنس"، الذي يعد أكبر بركان على كوكب المريخ وأكبر بركان في المجموعة الشمسية. وقد التقطت الصورة على ارتفاع حوالى 25,000 كيلومتر فوق سطح المريخ، ويظهر في الجزء العلوي من يسار الصورة القطب الشمالي للمريخ، ويمكن رؤية بركان "أوليمبوس مؤنس" في وسط الصورة مع بزوغ ضوء الشمس. كما تظهر الصورة بشكل واضح البراكين الثلاث القريبة من خط الاستواء على المريخ وهي قمة اسكريوس وقمة بافونيس  وقمة أرسيا. ويمكن رؤية الغيوم الثلجية فوق المرتفعات الجنوبية (أسفل يمين الصورة) وكذلك حول بركان ألبا مؤنس والتي تظهر في أعلى اليسار. كما يمكن رؤية الغيوم الثلجية بوضوح (أعلى الصورة وفي يمين المنتصف) عند النظر بين الكوكب والفضاء من حوله. وتوفر هذه الغيوم الثلجية التي يمكن رؤيتها في مناطق جغرافية مختلفة وفي أوقات مختلفة من اليوم نظرة شاملة عن مساهمة مسبار الأمل في تعزيز فهمنا للمناخ على المريخ. 

كاميرا رقمية متطورة

نجح مسبار الأمل في التقاط الصورة الأولى لكوكب المريخ عبر كاميرا الاستكشاف الرقمية (EXI) وهي كاميرا رقمية متخصصة لالتقاط صور ملونة عالية الدقة لكوكب المريخ، وتستخدم أيضًا لقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي. إذ تُشكل الكاميرا إحدى الابتكارات الناجحة والمصممة خصيصًا لتحقيق أهداف المسبار في دراسة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر. وبالإضافة إلى هذه الصورة، سيجمع "مسبار الأمل" أكثر من 1000 غيغابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ، بحيث يتم إيداعها في مركز للبيانات العلمية بدولة الإمارات، وسيقوم الفريق العلمي للمشروع بفهرستها وتحليلها. وتعتبر كاميرا الاستكشاف الرقمية (EXI) واحدةً من 3 أجهزة علمية متطورة يحملها مسبار الأمل لدراسة المريخ، ونقل صورة شاملة عن مناخه وطبقات غلافه الجوي المختلفة، الأمر الذي من شأنه أن يوفر فهمًا عميقًا لعمليات الغلاف الجوي لكوكب المريخ. وتعتبر كاميرا الاستكشاف الرقمية (EXI)، كاميرا إشعاعية متعددة الطول الموجي، قادرة على التقاط صور بدقة 12 ميغابيكسل مع الحفاظ على التدرج الإشعاعي اللازم للتحليل العلمي المفصل. وتتكون الكاميرا من عدستين إحداهما للأشعة الفوق بنفسجية والأخرى للأطياف الملونة تستخدم لالتقاط صور ذات تفاصيل واضحة للمريخ. ويمكن للبعد البؤري القصير للعدسة أن يخفض من مقدار الزمن اللازم للتعريض الضوئي إلى وقت قصير جدًا لالتقاط صور ثابتة أثناء الدوران حول الكوكب. ويتكون مستشعر الكاميرا من مصفوفة أحادية اللون بدقة 12 ميغابيكسل أبعادها 3:4، ويمكن التقاط الصورة وتخزينها على شريحة الذاكرة بحيث يمكن التحكم في حجم الصورة ودقتها، مما يقلل من معدل نقل البيانات بين المسبار ومركز التحكم الأرضي. ويستطيع المستشعر التقاط 180 صورة عالية الدقة في المرة الواحدة، ويعني ذلك إمكانية تصوير فيلم بدقة 4K عند الحاجة. ويعتبر استخدام المرشحات المنفصلة ميزة إضافية يمكنها توفير دقة أفضل لكل لون من الألوان، بالإضافة إلى أنها توفر تفاصيل أكثر دقة في الصورة، مما يسهم في تقليل درجة عدم اليقين عند قياس الإشعاع للتصوير العلمي. أمّا في ما يخص عدسة الأشعة فوق البنفسجية فسيكون نطاق التردد للموجات قصيرة الطول بين (245-275) نانومتر، بينما سيكون نطاق التردد للموجات الطويلة بين (305 – 335) نانومتر، أما بالنسبة لنظام العدسة الأخرى فسيكون تردد اللون الأحمر (625 – 645) نانومتر، واللون الأخضر (506 – 586) نانومتر، واللون الأزرق (405 – 469) نانومتر.

جهاز المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية يقيس الأوكسجين وأول أوكسيد الكربون في الطبقة الحرارية للمريخ والهيدروجين والأوكسجين في الغلاف الخارجي للمريخ

أجهزة علمية لدراسة الغلاف الجوي

ويحمل مسبار الأمل معه كذلك جهازًا  ثانيًا وهو المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء (EMIRS)، الذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي. وقد تم تطوير هذا الجهاز لالتقاط ديناميكيات الغلاف الجوي المتكاملة للمريخ، باستخدام مرآة المسح الضوئي لتوفير 20 صورة في الدورة الواحدة بدقة تبلغ من 100 إلى 300 كم لكل بيكسل. ويستهدف هذا المقياس الطيفي دراسة الغلاف الجوي السفلي للمريخ في نطاقات الأشعة تحت الحمراء، وتوفير معلومات من الغلاف الجوي السفلي بالتزامن مع ملاحظات من كاميرا الاستكشاف. أما الجهاز الثالث الذي حمله المسبار لدراسة كوكب المريخ فهو المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية (EMUS)، الذي يقيس الأوكسجين وأول أوكسيد الكربون في الطبقة الحرارية للمريخ والهيدروجين والأوكسجين في الغلاف الخارجي للمريخ. وهو مقياس فوق بنفسجي مصمم لمراقبة التغيرات المكانية والزمنية للمكونات الرئيسة في الغلاف الحراري للمريخ. ويستهدف المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية تحديد مدى وفرة وتنوّع أول أوكسيد الكربون والأوكسجين في الغلاف الحراري على نطاقات زمنية شبه موسمية، وحساب التركيب ثلاثي الأبعاد والنسب المتغيرة للأوكسجين والهيدروجين في الغلاف الخارجي.

مرحلة رابعة ناجحة

أصبحت دولة الإمارات خامس دولة في العالم وأول دولة عربية، تنجح في الوصول إلى كوكب المريخ بعد نجاح مسبار في دخول مدار الكوكب الأحمر يوم الثلاثاء 9 فبراير. ومع النجاح بدخول مدار المريخ، وهي المرحلة الأصعب والأكثر خطورة من مهمة مسبار، يكون المسبار قد أنجز رابع مراحله الرئيسية في رحلته الفضائية منذ إطلاقه في 20 يوليو 2020 من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان على متن الصاروخ "إتش 2 إيه"، وهي بالترتيب: مرحلة الإطلاق، ومرحلة العمليات المبكرة، ومرحلة الملاحة في الفضاء، ومرحلة الدخول إلى المدار. ويتبقى أمامه مرحلتان هما: الانتقال إلى المدار العلمي، وأخيراً المرحلة العلمية، حيث يبدأ المسبار مهمته الاستكشافية الخاصة برصد وتحليل مناخ الكوكب الأحمر. ولكل من هذه المراحل مخاطرها وطبيعتها الخاصة وتحدياتها النوعية التي تتطلب التعامل معها بكل دقة وكفاءة ومهارة من جانب فريق العمل. ويستعد المسبار للمرحلة التالية من المهمة وهي مرحلة الانتقال إلى المدار العلمي عبر مجموعة عمليات لتوجيه مسار المسبار لنقله إلى هذا المدار بأمان بحلول شهر أبريل. وبعد إنجاز كل هذه العمليات ًتبدأ المرحلة الأخيرة في رحلة المسبار وهي المرحلة العلمية المقرر لها أن تبدأ في شهر أبريل المقبل، حيث سيقوم مسبار الأمل بتوفير أول صورة كاملة عن مناخ المريخ والظروف الجوية على سطحه على مدار اليوم وبين فصول السنة، ما يجعله فعليًا أول مرصد جوي للكوكب الأحمر. ويواصل المسبار مهمته لمدة سنة مريخية كاملة (687 يومًا أرضيًا)، بحيث تمتد حتى أبريل 2023، لضمان أن ترصد الأجهزة العلمية الثلاثة التي يحملها المسبار على متنه كل البيانات العلمية المطلوبة التي لم يتوصل إليها الإنسان من قبل حول مناخ المريخ، وقد تمتد مهمة المسبار سنة مريخية أخرى، إذا تطلب الأمر ذلك، لجمع المزيد من البيانات وكشف المزيد من الأسرار عن الكوكب الأحمر.

  • مسبار الأمل.. رحلة إلى المستقبل

مهمة تاريخية بدأت بفكرة

وبدأت رحلة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" كفكرة قبل سبع سنوات في خلوة وزارية دعا لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، في جزيرة صير بني ياس في أواخر عام 2013، وتحولت هذه الفكرة إلى واقع عندما أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في عام 2014، مرسومًا بتأسيس "وكالة الإمارات للفضاء"، لبدء العمل على مشروع إرسال أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ، أُطلق عليه اسم "مسبار الأمل"، بحيث يتولى مركز محمد بن راشد للفضاء التنفيذ والإشراف على مراحل تصميم المسبار وتنفيذه، بينما تمول الوكالة المشروع وتشرف على الإجراءات اللازمة لتنفيذه.

تحويل التحديات لفرص

وتخطي مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" بنجاح منذ بدايته عام 2014 عددًا من التحديات كان أبرزها الظروف التي فرضتها جائحة "كوفيد-19" حول العالم، وتمكن الفريق من نقل المسبار من دبي إلى اليابان وإطلاقه بنجاح من قاعدة "تانغاشيما" في اليابان. وقد استغرق تطوير مسبار الأمل 6 سنوات، في حين استغرقت مهمات المريخ المشابهة من 10 سنوات إلى 12 سنة. كما تم إنجاز المشروع بنصف التكلفة الاعتيادية للمشاريع العلمية الأخرى إلى كوكب المريخ حيث بلغت التكلفة 200 مليون دولار، وتعتبر من بين الأقل في العالم قياسا بمهمات ومشروعات مماثلة وذلك بفضل جهود الكوادر الهندسية والبحثية والعلمية الوطنية.

 

علوم

منكب الجوزاء.. سر تعتيم العملاق الأحمر

منكب الجوزاء.. سر تعتيم العملاق الأحمر

العملاق الأحمر أكثر ضخامة وأقصر عمرًا بآلاف المرات من الشمس ومن المتوقع أن ينتهي في انفجار خلال 100 ألف عام.

الصين ترفع علمها فوق المريخ

علوم فلك

الصين ترفع علمها فوق المريخ

وصفت وكالة الفضاء الصينية ظهور العلم على الكوكب الأحمر بأنه "بصمة الصين" على المريخ.

"دافينتشي" و"فيريتاس" يبحثان عن أسرار كوكب الزهرة

علوم فلك

"دافينتشي" و"فيريتاس" يبحثان عن أسرار كوكب الزهرة

تهدف المهمتان إلى فهم كيف أصبح كوكب الزهرة عالمًا شبيهًا بالجحيم قادرًا على ذوبان الرصاص على السطح.