مسعود الحوسني
في يوم 10 أبريل، عادت بعثة "أرتيميس 2" بسلام إلى الأرض؛ وبصرف النظر عن أهدافها وتفاصيلها، افتُتِنتُ أيما افتتان بصورة "طلوع الأرض" الملتقَطة من المَركبة "أوريون" والتي تُظهر بهاء كوكبنا ووحدته وسط السواد الكوني العظيم. وما يزيد الصورة جمالًا أنها التُقطت من طرف إنسان وليس مسبار أو قمر اصطناعي، وللمرة الأولى من الشق البعيد للقمر. تُلخصُ هذه الصورةُ فضولَ الإنسان وحبَّه الاستكشافَ إلى الحدّ الذي جعله يقهر الجاذبية وكل العوائق الأخرى، حتى صار اليوم أقرب إلى بناء حضارة خارج الأرض. كما تبعث اللقطةُ فينا شعورًا بالمسؤولية تجاه هذه "النقطة الزرقاء الباهتة" كما وصفها العالِم "كارل ساغان". ومن منطلق المسؤولية ذاتها، تُواصِل مجلتكم في العدد الحالي استكشافها كوكبَ الأرض وعجائبه؛ حيث "يُفشي" التحقيق الرئيس سرًّا مكنونًا لدى النحل: الذكاء الخارق. فهذه المخلوقات الصغيرة لا تقتصر على إنتاج العسل وتلقيح ثلث غذائنا، بل إن لها "عقولًا" تعقل بها ومَلَكة تفكير متطورة؛ وذلك غيض من فيض ما بدأ العلماء يكتشفونه عنها في الآونة الأخيرة. ونعود بالزمن خمسة آلاف سنة، لنُنقِّب في أطلال مدينة سادت على ضفاف نهر السند، لنكتشف ما كانت تتميز به من بنية تحتية فريدة ما فتئت تُذهل العلماء وتحثهم على إجراء مزيد من التنقيب للإجابة عن أسئلة محيّرة ما زالت تلفّ آثارها الهشة. ومن علم الآثار إلى علم الأحياء حيث نقتحم الجسم البشري وتحديدًا "الميكروبيوم". فثمة انكباب عالمي على سبر ما تخبئه جراثيم أمعائنا من إمكانات علاجية لأمراض متعددة؛ وذلك بجمع عيّنات من فضلات مجتمعات معزولة في شتى بقاع العالم. لكن عملية الجمع هذه تشوبها إشكالات مختلفة. أما في شرق إفريقيا، فإننا سنُدرك حقيقةً مذهلة، مفادها أننا كلما تركنا الحياة البرية وشأنها بلا عبث أو تدخل فإنها تزدهر وتترعرع. ذلك ما سنكتشفه مع أكبر هجرة لحيوانات برية في العالم. ونُنهي جولتنا المعرفية لهذا الشهر في آسيا الوسطى حيث يجف أحد أكبر المسطحات المائية: بحر آرال. ههنا نتعلم درسًا بيئيًا عن الإسراف وسوء استخدام الموارد المائية؛ ونكتشف قدرة الصمود والمقاومة لدى أهالي المنطقة بعد أن صار بحرهم بلا ماء.. إلا قليلًا. أرجو لكم رحلة شائقة على بساط عددكم الشهري!