رحلة إلى العصر الحديدي تكشف أسرار صياغة الذهب قبل ألفي عام

رحلة إلى العصر الحديدي تكشف أسرار صياغة الذهب قبل ألفي عام

معرض جديد: "إحياء الحركة.. صياغة قلادة ذهبية من العصر الحديدي"

إحدى نسختين متماثلتين طبق الأصل من طوق مونتان المصوغ من الذهب الخالص عيار 24 قيراط

معرض جديد: "إحياء الحركة.. صياغة قلادة ذهبية من العصر الحديدي"

رحلة إلى العصر الحديدي تكشف أسرار صياغة الذهب قبل ألفي عام

اليوم

كيف يمكن لقطعة مجوهرات صُنعت قبل أكثر من ألفي عام أن تكشف أسرار الأدوات والمهارات التي استخدمها صانعها؟ يقود هذا السؤال زوار معرض "إحياء الحركة: صياغة قلادة ذهبية من العصر الحديدي"، الذي تنظمه "ليكول، مدرسة فنون صياغة المجوهرات"، في حي دبي للتصميم "D3"، ابتداءً من 5 نوفمبر 2026، بالتزامن مع أسبوع دبي للتصميم. فهنا لا يُقدَم الذهب بوصفه معدنًا نفيسًا فحسب، بل شاهدًا على براعة الإنسان وقدرته على ابتكار تقنيات حرفية معقدة منذ آلاف السنين.

تبدأ الحكاية عام 1843، حين اكتُشف في منطقة مونتان جنوبي فرنسا طوق عنق ذهبي يعود إلى الحضارة السلتية خلال العصر الحديدي الثاني، الذي امتد بين عامي 450 و25 قبل الميلاد. وقد أثارت التفاصيل الدقيقة لهذه القطعة الأثرية تساؤلات لدى الباحثين حول الأساليب التي استخدمها الحرفيون القدماء لتشكيل الذهب وزخرفته. فكيف تمكنوا من إنتاج هذه الأشكال المعقدة؟ وما الأدوات التي كانت متاحة لهم في ذلك الزمن؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، لجأت "ليكول" إلى منهج علمي يُعرف باسم "علم الآثار التجريبي"، يقوم على محاولة إعادة إنتاج القطع الأثرية باستخدام تقنيات تحاكي تلك التي استُخدمت في صناعتها الأصلية. وفي مشروع بحثي جمع علماء الآثار وخبراء صياغة المعادن، تعاونت المدرسة مع مؤسسات أثرية فرنسية والحرفي المتخصص في صياغة الذهب ونقشه "أنطوان لوغوي"، لإعادة صنع الطوق باستخدام الذهب عيار 24 قيراط.

أتاحت التجربة دراسة مراحل التصنيع، بدءًا من تشكيل أسلاك الذهب وجدلها، مرورًا بزخرفة المعدن وتسخينه، وصولًا إلى تجميع أجزائه ولحامها. ولم يكن الهدف مجرد إنتاج نسخة مشابهة للقطعة الأصلية، بل اختبار الفرضيات المتعلقة بالمهارات والأدوات القديمة، وفهم التحديات التي واجهها الحرفيون قبل ظهور التقنيات الحديثة.

وتبرز أهمية هذا النهج في قدرته على تحويل الآثار من شواهد مادية على الماضي إلى مصادر حية للمعرفة. فعندما يحاول الحرفي إعادة تنفيذ تقنية قديمة، يمكنه اكتشاف تفاصيل يصعب استنتاجها من دراسة القطعة وحدها. وهكذا تتكامل الخبرة اليدوية مع البحث الأثري للكشف عن جوانب من تاريخ الابتكار البشري وتطور فنون صياغة المجوهرات.

بعد محطات سابقة في باريس وليون وسيؤول وشنغهاي، يصل المعرض إلى دبي ليتيح للجمهور استكشاف مراحل هذا المشروع البحثي، والتعرف إلى التقنيات التي أسهمت في إعادة إنتاج الطوق الذهبي. وترافق المعرض أنشطة ثقافية وتعليمية تشمل جولات إرشادية ومحاضرات ومحتوى صوتيًا مترجمًا إلى العربية.

وتترافق نسخة دبي من المعرض مع عروض تفاعلية تُبرز مهارات وتقنيات صياغة المجوهرات، إلى جانب جلسات نقاشية ومحاضرات وحلقات بودكاست وورش عمل. وتدعو هذه الأنشطة الزوار إلى استكشاف تاريخ الذهب، والمهارات الحرفية المرتبطة بصياغته، وأبعاده الأثرية، مع تسليط الضوء على فنون صياغة الذهب خلال العصر الحديدي في حضارات ومناطق مختلفة، من خلال التعرف إلى تقنيات صناعة طوق العنق السلتي، واستكشاف الشواهد الأثرية من الحقبة نفسها في دولة الإمارات.

ويجسد المعرض رسالة "ليكول"، التي تأسست عام 2012 بدعم من دار "فان كليف أند آربلز"، بهدف نشر ثقافة المجوهرات وإتاحتها للجميع. وترتكز أنشطتها على ثلاثة ميادين رئيسية: تاريخ المجوهرات، وعالم الأحجار الكريمة، والدراية بتقنيات صياغة المجوهرات. ومن خلال الجمع بين البحث العلمي والخبرة الحرفية، تسهم المدرسة في توثيق المعارف التقليدية ونقلها إلى الأجيال القادمة، باعتبارها جزءًا من التراث الإنساني.

ندعوكم إلى زيارة المعرض في مقر "ليكول" بحي دبي للتصميم "D3"، من 5 نوفمبر 2026 حتى 24 أبريل 2027، واكتشاف كيف يمكن لإعادة صياغة قطعة ذهبية قديمة أن تعيد إحياء حرفة تعود إلى آلاف السنين.

معرض جديد: "إحياء الحركة.. صياغة قلادة ذهبية من العصر الحديدي"

معرض جديد: "إحياء الحركة.. صياغة قلادة ذهبية من العصر الحديدي"

رحلة إلى العصر الحديدي تكشف أسرار صياغة الذهب قبل ألفي عام

من النفايات إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تستعد عجمان لمواجهة التغير المناخي؟

علوم

عجمان نحو الاستدامة.. كيف تستعد لمواجهة التغير المناخي بالذكاء الاصطناعي

بمشاركة خبراء من 15 دولة، اختتم مؤتمر عجمان الدولي الثامن للبيئة أعماله بخمس توصيات تركز على خفض الانبعاثات الكربونية، وتطوير المدن المستدامة، وتوظيف التقنيات الحديثة لحماية البيئة

صانع أفلام  يداعب أضخم ألغاز بحر العرب

استكشاف

صانع أفلام يداعب أضخم ألغاز بحر العرب

رحلة إلى سواحل عُمان تَغوص بالمصور "جيمس كوينلان" في لُجج قصة غير متوقعة، أبطالها تجمعات غير مكشوفة من قرش الحوت، وفريقٌ علمي عازم على كشف أسرارها.. قبل فوات الأوان.