آخـر أسود قِير

لتشجيع تكاثر الفرائس الطبيعية للأسود، مثل غزال الشيتال وأيّل السامبار، عادةً ما يقتلع العمال النباتات الدخيلة الغازية ويغرسون مكانها أعشابًا محلية غنية بالعناصر الغذائية في جميع أنحاء الغابات.

آخـر أسود قِير

يستلقي هذا الأسد اليافع وسط الأعشاب الجافة في يوم صيفي شديد الحرّ. تظل الأشبال الذكور مع أُسرها حتى تبلغ عامين أو ثلاثة، وبعد ذلك تشق طريقها منفردةً فتعتمد على نفسها.

آخـر أسود قِير

توفر الغابات النفضية الممتدة عبر أرجاء "منتزه قير الوطني" ملاذًا حيويًا للأسود الآسيوية. وقد كانت هذه السنوريات الكبيرة في زمن مضى تجوب مساحات تمتد من الغابات الساحلية بشمال إفريقيا إلى اليونان وصولًا إلى بلاد فارس، ووصلت إلى الهند منذ زُهاء 15 ألف سنة على الأقل.

آخـر أسود قِير

لبؤتان تضعان بينهما شبلًا يبلغ من العمر خمسة أشهر تقريبًا، في أثناء عبورهما قاع جدول جاف لدى "منتزه قير الوطني". الأسود الآسيوية أصغر حجمًا من مثيلاتها في إفريقيا، وتتميز بِطيّات جلدية طولية ممتدة على البطن.

آخـر أسود قِير

زُمرةٌ كبيرة مكونة من ثلاث لبؤات وعشرة أشبال تتجول بهيبة وتؤدة في أرجاء قِير. في السنوات الأخيرة، أسهم مزيجٌ من تقنيات المراقبة والإدارة المبتكرة في حماية نحو 900 أسد آسيوي بهذه المنطقة.

آخـر أسود قِير

داخل "منتزه قير الوطني"، وهو محمية للحيوانات البرية تقع على طول شبه جزيرة في ولاية "غوجارات" الهندية، يتفحص هذا الأسد اليافع شجرةً اعتاد هو وعائلته خدشها لترك روائح تميز حدود منطقة نفوذهم.

آخـر أسود قِير

خلال موسم الأمطار، تكتسي غابات غوجارات حلة الخضرة وتفيض أنهارها بالمياه. إلا أنه مع حلول شهر أبريل، تبدأ المياه في الجفاف؛ وهو ما يدفع هذه اللبؤة وشبلها للبحث عن واحدة من تجمعات المياه النادرة المتبقية في منتزه قِير.

آخـر أسود قِير

شهدت الأسود الآسيوية، وهي الوحيدة المتبقية من نوعها في العالم، زيادةً في أعدادها، بعد أن كانت على حافة الانقراض قبل عشرات السنين. الآن وقد فاق عددها الطاقة الاستيعابية لمحمية صغيرة بغرب الهند، أصبحت أقرب إلى التفاعل مع البشر ومع بعضها بعضًا. فما السبيل إلى مواجهة هذا التحدي؟

قلم: شارون غايناب

عدسة: ستيف وينتر

اليوم - يونيو 2026 العدد

كـان الأسد مصابًا بجروح بليغة، وبدا كأنه ملاكم محترف، بندوب قديمة وخدوش جديدة تغطي بدنه. الجانب المجاور لعينه اليسرى كان منزوع الفراء، وكان هناك جرح واسع وغائر يمتد على طول عموده الفقري. كان قد نُقِل على وجه السرعة إلى "مستشفى الأسود" على متن سيارة إسعاف من "منتزه قِير الوطني" في الهند، حيث كان قد خاض عراكًا مع ذكر آخر داخل المحمية فيما بدا أنه صراع على النفوذ. كان الأسد في حالة هياج، يندفع نحو القضبان ويزأر بصوت يصم الآذان.
سارع الفريق الطبي بنقله إلى "قفص التثبيت"، حيث ضُيِّقَت جوانبه نحو الداخل لتقييد حركة الأسد. أطرق هذا الأخير برأسه، وهدأ زئيره. بعدها، ارتدى "باريش فادهير"، الطبيب البيطري الرئيس، ملابس الجراحة، وسرعان ما أدخل قسطرة وريدية في ذيل الأسد، وحقنه بمسكنات للألم ومضادات حيوية. وعالج فريقُه الجروح التي تمكنوا من بلوغها من دون خطر التعرض لهجوم مباغت، ثم نقلوا الأسد حينذاك إلى مكان أهدأ، بعيدًا عن الأسود والنمور الأخرى التي كانت بدورها تخضع للعلاج.
خلع فادهير قفازاته وأَطلَعَنا على مستجدات الحالة: سيمكث الأسد في المستشفى تحت المراقبة مدة أسبوع تقريبًا، ثم يُؤمل بعد ذلك إعادته إلى المحمية. هناك، سينضم مجددًا إلى آخر الأسود الآسيوية في العالم، والتي تعيش حصرًا هنا في ولاية "غوجارات" غرب الهند على طول "بحر العرب".   
بَيدَ أنّ هذه ليست قصة اندثار مأساوية أخرى لحيوان مهيب؛ فقبل قرن من الزمان، لم يتبقَّ سوى عدد ضئيل من الأسود الآسيوية، لكن جهود الحفظ الاستثنائية التي حظيت بدعم مالي سخي من الحكومة الهندية، أنقذتها من انقراض وشيك. ووفق تِعداد أُجري عام 2025، بلغ عددها 891 أسدًا؛ ومع ذلك، فإن مستقبلها لم يغْدُ آمنًا تمامًا بعدُ. 
وإنها لمَهمة بالغة التعقيد أن يُنقَذ حيوان مفترس ضخم كالأسد الآسيوي في أكبر بلد بالعالم من حيث السكان، إذ يتجاوز عددهم مليار ونصف المليار نسمة. ومع تزايد أعداد الأسود، تبرز تحديات جديدة وفريدة؛ إذ يعيش زُهاء 44 بالمئة منها خارج نطاق المناطق المحمية، حيث يجوب بعضُها القرى والمدنَ ويهاجم الماشية، وكذا البشر، في حالات نادرة. ويرى بعض خبراء الحياة البرية أن كارثة واحدة، سواءٌ أكانت إعصارًا أم فيضانًا أم حريقًا كبيرًا أم فيروسًا، كفيلةٌ بأن تعرقل رحلة التعافي المذهلة للأسود. وفي هذا الصدد، يقول "يادفندراديف جهالا"، العميد السابق لدى "معهد الحياة البرية" في الهند، والذي أمضى ثلاثين عامًا في دراسة الأسود الآسيوية:
"إننا نضع بيضنا كله في سلة واحدة". إن هذه المفترسات بحاجة إلى مساحات محمية أوسع، فيما تعيش آخر فصائلها حاليًا في شبه جزيرة تطلُّ على بحر العرب.  يقول "موهان رام"، الذي شغل منصب نائب مُحافظ الغابات لدى "هيئة غابات غوجارات" ويعمل في منتزه قير منذ عام 2018: "إن عودة هذه السنوريات تمثل قصة نجاح باهرة في جهود صون الحياة البرية". بَيدَ أن هذا النجاح يطرح في طياته سؤالًا جوهريًا: ما الذي يتطلبه ضمان بقاء هذه الأسود




آخـر أسود قِير

آخـر أسود قِير

شهدت الأسود الآسيوية، وهي الوحيدة المتبقية من نوعها في العالم، زيادةً في أعدادها، بعد أن كانت على حافة الانقراض قبل عشرات السنين. الآن وقد فاق عددها الطاقة الاستيعابية لمحمية صغيرة بغرب الهند،...

بحثًا عن قلعة الإنكا المفقودة

بحثًا عن قلعة الإنكا المفقودة

لم تكن قلعةٌ مفقودة للإنكا، تُدعى "أنكوكاغوا"، سوى أسطورةٍ تتناقلها الروايات على مرّ قرون. أمّا اليوم، ففي مجمّعٍ على قمة جبل لدى مرتفعات البيرو، يعتقد العلماء أنهم عثروا على ذلك الموقع المفقود...

ثمة مكوّن سري في أحد أشهر  أجبـان  إيطاليا:  اليـرقات

استكشاف

ثمة مكوّن سري في أحد أشهر أجبـان إيطاليا: اليـرقات

رغم مرور جيل كامل منذ حظر جبنة "كاسو مارزو" في جميع أنحاء أوروبا، لا يزال صانعو الجبن الحرفيون في سردينيا يرتقون بهذه التقنية المثيرة للجدل إلى مرتبة من مراتب فن الطهي.