بعد سنوات على إسدال الستار عن "إكسبو دبي 2020"، ما يزال جناح "تيرّا" يُبهر الزائرين بعجائب طبيعية صنعتها أيادٍ بشرية.. منها يدا "جيورجينا بيريرا".
كلما سألني أحدهم عن مصدر إلهامي الفني، أجيب باختصار: "إنه الشارع!".تشدّ هذه العبارة فضول من أتحدث إليهم، فأستغرقُ في شرح ما أعني بها. يرتاد كثيرون مِنّا المعارضَ الفنية والمتاحف، يَنشدون لحظات إلهام تُشعل فتيل الإبداع في دواخلهم؛ أمّا أنا وإنْ كنتُ أحب التمعن في الفن حيثما وُجد، فلا أنهل منه وقود قريحتي بقدر ما أستقي منه جرعات معرفية وثقافية أُهذِّب بها ذائقتي. فالإلهام عادةً ما يتجلى لي في تفاصيل أكتشفها خلال المشي بين الشوارع، حيث أرى الحياة كما هي-بِلا مونتاج- وبكل ما تختزله من مِعمار وأشجار ونشاط بشري.
خلال شتاء عام 2021 كنت أتنقل بين أجنحة "إكسبو دبي 2020" الزاخرة بالثراء المعرفي، فأتأمل في مآلها بعد أن تخلو من أفواج الزوار. لم أكن حينها أتصور أنها ستتطور حضريًا لتحكي قصةً مَلحمية أخرى.. قصة لربما كانت تفاصيلها تهمس في أذهاننا دون أن نلقي لها بالًا. فلم يكن من السهل تخيل هذا المكان النابض بالحركة وهو يتشح بحلة جديدة تتحلى بالهدوء والسكينة. وهكذا انطلق "إكسبو" إلى رحلة جديدة ضمن قالب آخر من التمدد العمراني في مدينة دبي. وكان "تيرّا"، أو جناح الاستدامة كما سُمِّي سابقًا، من تلك المنشآت التي صُممت لتظل في الموقع بعد انتهاء الحدث العالمي؛ وقد جُعِل ليكون رمزًا للتوازن بين الإنسان والطبيعة.
توطدت علاقتي بهذا المبنى "المصمَّم ليكون صفري الطاقة" بعد انتهاء أحداث إكسبو دبي 2020؛ ولعل ما شدّني إليه، مظلته الشمسية ذات الـ6000 متر مربع والتي تُوَلّد الطاقة وتجمع مياه الأمطار. ويؤوي تيرّا متحفًا دائمًا للاستدامة، ويقدم للجمهور برامج تعليمية وثقافية منتظمة.
وخلال أحد هذه البرامج التي تُدرب الأطفال على تربية النحل، التقيت "جيورجينا بيريرا" خلف الكواليس، حيث كانت مع أفراد آخرين من فريق البرنامج يحضرّون أدوات ذات طابع ترفيهي لأحد الورش. لم يتسن لي الحديث إلى بيريرا وزملائها إلا دقائق معدودة، إلا أنني لمست فيما يفعلون طاقة إيجابية اتّسمَت بمزيج من المرح ووضوح الرؤية والهدف.
وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، شاركتُ ما تيسَّر من تجربتي تلك في تيرّا مع رواد منصات التواصل الاجتماعي، فأثار انتباهي أحدهم بتعليق يقول: "هذا أنت!". كان ذلك كلام بيريرا. إنه عصرنا الرقمي.. حيث لا ندرك أن أناسًا نعرفهم ونلتقيهم في حياتنا اليومية هم كذلك ضمن قائمة "المتابعين" لدينا على حساباتنا في المواقع الرقمية. التقيت بيريرا مرات عديدة بعدها، وأبرزها عند تدشين "منحلة جين غودال"، حيث قدمَت جولة تعريفية عن النباتات المحلية حوالي تيرّا، إلى جانب "فيليب دان"، مسؤول الاستدامة والتعليم والثقافة لدى الجناح نفسه. إلا أني إلى حدود تلك اللحظة لم أكن أعلم أنها عالمة أحياء متخصصة في الفطريات، بل إني لم أكن على دراية بجهودها الاستكشافية التي تصب في صلب اهتمامي الحضري بموقع إكسبو.
لتتمكن من قرأة بقية المقال، قم بالاشتراك بالمحتوى المتميز
شهدت الأسود الآسيوية، وهي الوحيدة المتبقية من نوعها في العالم، زيادةً في أعدادها، بعد أن كانت على حافة الانقراض قبل عشرات السنين. الآن وقد فاق عددها الطاقة الاستيعابية لمحمية صغيرة بغرب الهند،...
لم تكن قلعةٌ مفقودة للإنكا، تُدعى "أنكوكاغوا"، سوى أسطورةٍ تتناقلها الروايات على مرّ قرون. أمّا اليوم، ففي مجمّعٍ على قمة جبل لدى مرتفعات البيرو، يعتقد العلماء أنهم عثروا على ذلك الموقع المفقود...
رغم مرور جيل كامل منذ حظر جبنة "كاسو مارزو" في جميع أنحاء أوروبا، لا يزال صانعو الجبن الحرفيون في سردينيا يرتقون بهذه التقنية المثيرة للجدل إلى مرتبة من مراتب فن الطهي.