هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

في لوس غلاسياريس، يستخدم تالبوت جهاز "الكلينومتر" لقياس درجة انحدار المنحدرات. فالدروب شديدة الانحدار تكون عرضة للتآكل، فيما يُعد ارتفاع متوسط يبلغ 10 درجات خيارًا مستدامًا وممتعًا للمشي.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

يبتكر أمهر بُناة الدروب مسارات تُحفّز المتنزهين على تغيير منظورهم، ليركّزوا على كل من المسار الذي يكون أمامهم والمناظر التي تتنافس على جذب انتباههم، مثل هذا الدرب في بيريتو مورينو.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

بين عامي 2017 و2019، أنجز تالبوت (يمين) وبيتنر أكثر من 95 كيلومترًا من الدروب في بيريتو مورينو. وفي هذا المطل على منطقة "أزارا"، أزال الرجلان كومة حجارة بناها المتنزهون لتكون علامة طريق؛ وذلك لأنها كانت تشوه المشهد الطبيعي.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

سلالم شُكِّلت من الصخور المحيطة بالمكان، مثل هذا في بيريتو مورينو، تُظهر اعتماد بُناة الدروب على مواد طبيعية لإنشاء مسارات تتناغم وتمتزج مع المشهد الطبيعي.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

في "منتزه بيريتو مورينو الوطني" بباتاغونيا في الأرجنتين، يَعبر "ويلي بيتنر" (إلى اليسار) و"جاد تالبوت" بمحاذاة "بحيرة بيلغرانو" ذات المياه الزمردية. خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وضع هذان الرجلان أُسُسًا جديدة لدروب تنزّه واضحة ومصمَّمة تصميمًا يَحفظ استدامتها في بيريتو مورينو ومناطق أخرى من باتاغونيا.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

يمهّد بُناةُ دروب التنزه السبيلَ لكلِّ راغب باستكشاف الغابة، مع الحرص على حماية البيئة. يقول "تالبوت"، الذي يشتغل في هذا المجال منذ أكثر من ثلاثة عقود: "إنه أحد أورع الأعمال التي يمكن أن أتخيل نفسي أقوم بها".

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

يرتفع الشطر الأخير من درب "لاغونا دي لوس تريس" في باتاغونيا نحو 460 مترًا خلال مسافة تتجاوز بقليل 1.6 كيلومتر. تضرر المشهد الطبيعي هنا بفعل أعداد المتنزهين التي تصل إلى 3000 شخص في اليوم الواحد؛ فاستحال الدرب إلى ندبة عريضة على جبين سفح الجبل.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

إذا كان الدرب ندبة في جسد المشهد الطبيعي، يقول تالبوت، فأنا "أريد أن تكون تلك الندبة أشبه بعملية جراحية". فبهذه الطريقة، كما أخذ تالبوت وبيتنر في الاعتبار عند تصميمها هذا القسم من الدرب في بيريتو مورينو، لن ينظر المرء إلى الدرب بعينه وإنما ينظر إلى ما حوله من جمال أخّاذ.

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

في جميع أصقاع العالم، يعمل مصممو دروب التنزه بهدوء على توظيف تقنيات مبتكرة تُثير الدهشة. ولعلك شعرت بتلك الرهبة من قبل من دون أن تعرف السبب. فمِن وراء هذه التجربة، يقف عِلم إبداعي يَقلب موازين الفترة التي تُمضيها في الهواء الطلق.

قلم: غلوريا ليو

عدسة: توماس مونيتا

اليوم - تابع لعدد يناير 2026

فــي جنوب باتاغونيا، يسيـر دربٌ صعودًا نحو جبل يقود إلى بحيرة معروفـة بجمالها الأخّاذ.  هذا الدرب تَشكل على مرّ عقود على يد متسلقين طامحين إلى اعتلاء قمم صخور الغرانيت ضمن سلسلة "فيتز روي" الجبلية الأرجنتينية. وكان هؤلاء المتسلقون، كما نعرفهم بطبيعتهم، ينطلقون مباشرة من موقعهم في المخيم عند "نهر ريو بلانكو" ذي المياه المتدفقة واللون الأبيض الشبيه بلون الطباشير. مع حلول تسعينيات القرن الماضي، تجاوز عدد المتنزهين عدد المتسلقين، مدفوعين بروعة المشهد الذي ترسمه البُحيرة الزمردية المُحاطة بمدرج من الصخور والجليد. وأصبح الدرب في نهاية الأمر يُعرف باسم تلك البُحيرة، لاغونا دي لوس تريس، وتعني "بحيرة القمم الثلاث"؛ وعلى مرّ ثلاثة عقود، ارتفع عدد الزوار الذين قصدوا بلدة "إل تشالتين" القريبة لأجل المشي في الدرب، البالغ طوله 23 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا، من نحو 30 شخصًا إلى 3000 في اليوم الواحد. ومع تزايد الأعداد، تضررت النباتات وعُرّيت التربة بفعل الرياح والمياه، مما أدى إلى توسع أجزاء من المسار تدريجيًا حتى استحال إلى ممر بشع متآكل مليء بالصخور والحصى يشبه عرضه عرض الطريق السريعة ذات المسارين المؤدية إلى بلدة إل تشالتين. في صباح غائم من شهر مارس، نظر "جاد تالبوت" البالغ من العمر 49 عامًا عبر جهاز الكلينومتر [جهاز يُستخدم لقياس الزوايا والمنحدرات] الذي كان يطوق به عنقه، إذْ كان يستكشف الغابات حول أصعب نقطة مختنقة في مسار "لاغونا دي لوس تريس"، وهي الـ1.9 كيلومتر الأخيرة من المسار والمؤدية إلى البحيرة والمعروفة بانحدارها الشديد وأخاديدها الكثيرة. كان هو وشريكه في المشروع، "ويلي بيتنر" ذو الـ45 عامًا، يقيسان الانحدار بجهاز الكلينومتر ليجدا طريقًا آمنًا ومستدامًا عبر المنحدر. وقد عمل الرجلان معًا لبناء مسارات جديدة والتفكير في تغيير المسارات القديمة التي تدهورت حالتها على مرّ عقود. يشبه كل منهما الآخر في المظهر والروح، وكلاهما مُلتحٍ بهيئة ريفية، ولديهما خبرة ميدانية مُعتبرة توازي خبرة قائد فريق كشافة. سار بيتنر متقدمًا تالبوت وتوقف على بعد عدة أمتار. صوَّب تالبوت نظره عبر جهاز الكلينومتر وأصدر توجيهاته قائلًا: "يمكننا الصعود أكثر"، حتى وصل بيتنر إلى انحدار بنسبة 10 بالمئة، وهو تقريبًا الحد القياسي لأجهزة المشي الرياضية. بعدها لحقه تالبوت مستعينًا بتطبيق تتبع "جي. بي. إس." المعروف باسم (Gaia) على هاتفه، حتى يرسم هذا التطبيق خريطة لمساره وهو يسير صعودًا على سفح التل. وفي نهاية ذلك اليوم، كان الهدف الأمثل أن يتحول ذلك المسار إلى درب مخصص للمشي الجبلي. يبدأ كثير من مُنشئي دروب التنزه برسم خط على الخريطة قبل الشروع في المشي، لكن تالبوت يعتمد نهجًا مغايرًا؛ فهو نادرًا ما يرسم مسارًا إلا بعد أن يكتشف التضاريس، مُتعمدًا تجنب أي تصورات مُسبقة. فبالنسبة إليه، التضاريس هي التي تملي الاتجاه. وفي ذلك، يقول: "أشعر أن المشهد الطبيعي يقودني بطريقة تختلف تمامًا عمّا يُحدده أي خطٍ أر

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

هكذا يُنَشأُ درب التنزه المثـالي

في جميع أصقاع العالم، يعمل مصممو دروب التنزه بهدوء على توظيف تقنيات مبتكرة تُثير الدهشة. ولعلك شعرت بتلك الرهبة من قبل من دون أن تعرف السبب. فمِن وراء هذه التجربة، يقف عِلم إبداعي يَقلب موازين...

لنتعلّــم من الكــوارث  |  "لا مجال للعودة"

لنتعلّــم من الكــوارث | "لا مجال للعودة"

بعد مرور عام على حرائق تاريخية اجتاحت نحو 150 كيلومترًا مربعًا من مدينة لوس أنجلوس وشرّدت في طريقها 100 ألف شخص، ما زال كثيرٌ من الناجين يتكيفون مع نوع جديد مما يمكنهم تسميته حياة طبيعية.

إنـاث تحكم عالم السراقيط

إنـاث تحكم عالم السراقيط

مع ارتفاع درجة الحرارة في إحدى مناطق إفريقيا، تُظهر أبحاث جديدة أن مستقبل السرقاط يتوقف على أمهات حاكمات قويات يتخذن قرارات صعبة من أجل البقاء على قيد الحياة.