كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا

يتكاثر الكائن الطفيلي "المقوَّسة الغوندية" في أمعاء القطط البرية والمنزلية حصرًا. يظهر في هذه اللقطة، نوع من القطط الفرعونية في صالة عرض بإنجلترا. الصورة: Shirlaine Forrest, Getty Images

كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب والجرذان.. وربما البشر أيضًا

تشير دراسة جديدة إلى تأثير واضح للمقوّسة الغوندية في سلوك الذئاب الرمادية منها، مغادرة القطيع أو التربع على عرشه. الصورة: Joel Sartore

كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا

تُصيب "المقوَّسة الغوندية" ثلث البشرية، وتؤثر كذلك في سلوك الحيوانات بشكل أكبر من المعلوم.

قلم: ماري بيتس

24 يناير 2023

ما الذي يدفع ذئبًا للعيش وحيدًا، أو يحفزه لمحاولة السيطرة على القطيع؟ أثار هذا التساؤل مخيلة العلماء لفترة طويلة. وتشير دراسة جديدة إلى أن الذئاب الرمادية المصابة بطفيلي "المقوَّسة الغوندية" (Toxoplasma gondii) مرشحة لقيادة القطيع أكثر من الذئاب غير المصابة به.

طفيلي يستهدف ذوات الدم الحار
تدفعنا هذه الدراسة إلى بحث المؤثرات في سلوك الحيوان، كما تقول "كيرا كاسيدي"، مؤلفة الدراسة وعالمة مختصة بالحياة الفطرية لدى "مشروع يلوستون للذئاب"، والذي يدرس المفترسات في "منتزه يلوستون الوطني". تقول كيرا: "ندرك أن السلوك يتأثر بعوامل عدة، منها التجارب السابقة والجينات والظروف الحالية والسياق الاجتماعي. والآن تنضم الفطريات إلى قائمة المؤثرات السلوكية". وتُعد المقوَّسة الغوندية كائن فطري وحيد الخلية، يصيب على الأقل ثلث البشرية في أي وقت. والإصابة بهذا الكائن ليست شديدة في المعتاد، لكنها قد تكون قاتلة في عمر مبكر أو عند ضعف المناعة. ويمكن لهذا الكائن التكاثر في أمعاء القطط البرية والأليفة فقط، لكنه منتشر في البرية بين الحيوانات ذات الدم الحار؛ ويُعرف بقدرته على التلاعب بسلوك المضيف ومن أشهر الأمثلة، على ذلك سلوك الفئران غير الحذر قرب القطط المنزلية.

  • كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا
    ينتشر فطر المقوَّسة الغوندية حول العالم، وتصيب معظم الحيوانات ذات الدم الحار. الصورة: Science History Images, Alamy Stock Photo

نتائج متوقعة
نُشرت الدراسة الجديدة
في دورية "كوميونيكيشن بيولوجي" (Communications Biology)، واعتمدت على بيانات سلوكية وعينات دم جمعتها كاسيدي وزملاؤها على مدار 26 عامًا من ذئاب يلوستون؛ وذلك منذ إعادة دمج الذئاب في بيئة المنتزه عام 1995. وحَلَلَ فريق الدراسة التوزيع المكاني وعينات دم للأسود الأميركية والقطط الكبيرة التي تُعد مضيفة لهذا الكائن. وأظهرت النتائج أن الذئاب التي تعيش في مناطق تتداخل مع بيئة الأسد الأميركي أكثر عرضةً للإصابة بالمقوَّسة الغوندية مقارنة بالذئاب التي تعيش بعيدًا عن هذه القطط الكبيرة. كما أظهرت الدراسة أن الذئاب المصابة بالمقوَّسة لديها احتمال يبلغ 11 ضعفًا للانفصال عن القطيع، و46 ضعفًا للتربع على عرش قيادة القطيع مقارنًة بالذئاب غير المصابة به. ويقول "غريغوري ميلن"، عالم الأوبئة لدى "الكلية الملكية للطب البيطري" في لندن، بأن هذه النتائج ليست مفاجئة إذ "تتطابق مع المعلوم لدينا حول هذا الكائن الفطري في الحيوانات الأخرى، وتؤكد أن الفطريات تحدث تغييرات كبرى في السلوك".

طفيلي متعايش
ويُصاب الحيوان بالمقوَّسة الغوندية
عندما يأكل كائنًا آخر مصابًا بها، أو عندما يتعرض للبيض الموجود في براز القطط. وعندما يتواجد هذا الكائن الطفيلي في جسم كائن (غير القط) فإنه يعيش في مناطق مختلفة من الجسم منها، الدماغ (وقد يبقى هناك لسنوات) وذلك لأنه بحاجة للتواجد في أمعاء قط للتكاثر؛ لذا فقد أوجد سبلًا ذكية للوصول إلى مبتغاه: بالتعايش. وعلى سبيل المثال، تُظهر الفئران المصابة بالمقوَّسة الغوندية سلوكًا يفتقر للحذر حول القطط المنزلية، مما قد يؤدي لوقوعها في مخالب القطط وتصبح طعامًا له؛ وبالتالي تَنقل هذا الكائن الطفيلي إلى أمعاء القط المفترس. ومن العجيب أن الفئران المصابة تفقد خوفها من رائحة بول القطط، بل وتنجذب لهذه الرائحة!.

ما علاقة المقوّسة الغوندية بالقيادة المتهورة؟
ووجدت الدراسة أيضًا أن قردة الشمبانزي المصابة بالمقوَّسة تنجذب إلى بول الفهود، وكذلك صغار الضبع المصابة تنجذب إلى الأسود؛ وبالتالي تفقد حياتها غالبًا بسبب هذا السلوك. تشير دراسات متزايدة إلى أن البشر المصابين بالكائن يقبلون على المخاطر بدرجة أعلى من غير المصابين به، مثل القيادة بتهور. لكن التأثيرات ليست سلبيةً دائمًا، إذ تشير دراسة أجريت على الطلبة المصابين بالمقوَّسة بأنهم أكثر احتمالًا لدراسة إدارة الأعمال أو تأسيس شركات. وتوضح هذه النتائج أن الفطريات، والمقوَّسة الغوندية في هذه الحالة، تؤثر في سلوك وحياة الحيوانات؛ بل وإن الكثير من سلوكياتنا الغامضة قد تكون ناجمة عن الإصابة بالفطريات.

وحيش

ألوان بهية ووجبة شهية

ألوان بهية ووجبة شهية

لقطة رائعة توثق لحظة التهام طائر الوروار (آكل النحل) لدبور صغير بإحدى مزارع منطقة "غليلة" في إمارة رأس الخيمة، الإمارات.

واحدة من أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة

وحيش

واحدة من أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة

تمتاز أسماك البليني بقدرتها على التماهي مع ألوان بيئتها؛ وتستخدم هذه الميزة لأجل التخفي عن المفترسات، وكذا التودد للأنثى.

كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا

وحيش

كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا

تُصيب "المقوَّسة الغوندية" ثلث البشرية، وتؤثر كذلك في سلوك الحيوانات بشكل أكبر من المعلوم.