الكنز الذي أذهل العالم

زوج من نعال "توت" مزيَّن بأسرى حرب، مما يسمح للملك بسحق الأعداء -بشكل رمزي- في كل خطوة يخطوها.

الكنز الذي أذهل العالم

سرير يُستخدم فقط للطقوس الجنائزية، جُعل على شاكلة بقرتين مقدستين تحملان قرص الشمس بين قرونهما. هذا السرير المذهَّب -واحد من الثلاثة الموجودة بالغرفة الأولى في قبر "توت عنخ آمون"- يُجسِّد الأسطورة المصرية القديمة لِـ"محيت-وريت"، الإلهة البقرة التي خرجت من البحر البدائي حاملة "رع"، أي الشمس، إلى السماء.

الكنز الذي أذهل العالم

كان "توت عن آمون" الوريثَ الأخير لعائلة قوية حكمت مصر قرونًا من الزمن وبنت إمبراطورية مترامية الأطراف. تضمنت الأغراض التي دُفنت معه، عربات وأقواسًا وسهامًا ودروعا وأسلحة أخرى، وهي أدلة على أنه تعلم الصيد والقتال مثل الفراعنة الآخرين. كانت مومياؤه ترتدي خنجرين، أحدهما مصنوع من الحديد يُحتمَل أن يكون مصدره نيزكًا، والآخر من الذهب بتصميم غريب وربما كان هدية من حاكم بلاد بعيدة.

الكنز الذي أذهل العالم

لم يُكتب سوى نزر يسير عن الفرعون الشاب "توت عنخ آمون"، لكن كثيرًا من القطع الأثرية من قبره -ومنها هذا التمثال الخشبي بالحجم الطبيعي- تقدم أدلة على حياته وزمانه.

الكنز الذي أذهل العالم

صُنع التابوت الأعمق من 110 كيلوجرامات من الذهب الخالص، وكان يحمي مومياء الفرعون الصبي بروعة ملكية.

الكنز الذي أذهل العالم

عاش "توت عنخ آمون" في رفاهية كبيرة وتوفي على نحو غير متوقع في أواخر سن مراهقتـه. من بيـن أكثر من 200 قطعة جواهر عُثر عليها في قبره، هناك هذه القلادة الرائعة على شكل صقر، تحمل علامات تدل على أن الملك ارتداها.

الكنز الذي أذهل العالم

تُظهر الدرع الملكية التي كان يرتديها "توت عنخ آمون" خلال احتفالات الدولة، حضورَه لدى "آمون رع"، الذي يقدم له "عنخ"، رمز الحياة. عُثر على هذه الدرع الصدرية وهي مجزَّأة، إذ يرجَّح أنها تضررت على أيدي اللصوص الذين نهبوا القبر لكنهم أخذوا أشياء صغيرة فقط.

الكنز الذي أذهل العالم

يتميز عرش "توت عنخ آمون" الذهبي بمشهد لطيف أنيس: تقوم ملكته، "عنخ إسين آمون"، بتدليكه بالزيت المعطر وهما يتشمّسان تحت قرص الشمس، "آتون". اعتلى "توت" العرش بعد أن أصدر سلفه "أخناتون" قرارًا بأن آتون هو الإله الوحيد؛ مما تسبب في قلاقل واضطرابات كبيرة. لكن "توت" أعاد عبادة الآلهة القديمة، ولا سيما "آمون رع".

الكنز الذي أذهل العالم

قناع الدفن اللامع للملك "توت" يخلد ملامحه بالذهب والزجاج والأحجار شبه الكريمة. وتُجسد هذه التحفة الفنية أيضًا ثروة الأسرة الثامنة عشرة في مصر (من القرن 16 قبل الميلاد إلى القرن 13 قبل الميلاد)، عندما تقاطعت طرق التجارة في "وادي النيل" وجلبت القوافل البضائع النفيسة من أماكن قصية.

الكنز الذي أذهل العالم

كانت التماثيل ذات الحجم الطبيعي تحرس حُجرة الدفن الخاصة به وكانت بمنزلة أوعية يمكن أن تسكنها الـ "كا" -النفس أو قوة الحياة- الخاصة به خلال الحياة الآخرة.

الكنز الذي أذهل العالم

بعد مُضي قرن على اكتشاف مقبرة "توت عنخ آمون"، ها هي ذي كنوزه تؤثث أروقة "المتحف المصري الكبير".

قلم: توم مولر

عدسة: ساندرو فانيني

1 نوفمبر 2022 - تابع لعدد نوفمبر 2022

الملك الصبي: فتح الاكتشاف المذهل لمقبرة "توت عنخ آمون" قبل 100 عام نافذة على ماضي مصر الذهبي. والآن سيحظى العالم بنظرة جديدة إلى ثروات هذا الفرعون اليافع.

الاكتشاف الذي كاد ألّا يكون: بعد أعوام من التنقيب بلا جدوى، لم يتبق لدى "هوارد كارتر" سوى قليل من الوقت والمال.. ثم عثر أحد أفراد طاقمه على درج مدفون.

راحت "ليدي فيونا هربرت"، كونتيسة كارنارفون الثامنة، تُقلّب الصفحات المطوية في كتاب ضيوف ذي غلاف جلدي، مشيرةً إلى توقيعات زوار مرموقين كانوا يترددون على بيتها الشهير منذ قرن من الزمان. كنّا ساعتَها في أعالي "قلعة هايكلير"، القصر الريفي الفخم الواقع على بعد نحو 90 كيلومترًا إلى الغرب من لندن، والذي صُوّر فيه مسلسل "داونتون آبي" قبل بضعة أعوام. الآن كل طاولة وكرسي ومعظم الأرضية في الغرفة المكتبية الصغيرة الخاصة بليدي كارنارفون، مكدس بالكتب والوثائق الأصلية التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي: رسائل ومذكرات وصور فوتوغرافية مُصْفَرَّة مثبتة في ألبومات أو ملفوفة مثل أوراق بردي قديمة. يضم كتاب الضيوف مجموعة من الشخصيات لكتاب تؤلفه ليدي كارنارفون عن سلف زوجها، "جورج إدوارد ستانهوب مولينوس هربرت"، إيرل كارنارفون الخامس. اشتهر "الإيرل الخامس"، كما تشير إليه، بتمويل عالم الآثار البريطاني "هوارد كارتر" في بحثه الطويل المحموم عن القبر المفقود للملك "توت عنخ آمون". استضاف "اللورد كارنارفون" أيضا حفلات باذخة في هايكلير، جمعت ثلة من المستكشفين والدبلوماسيين والوُجهاء، فضلا عن زعماء حركة الاستقلال في مصر؛ وهو أمر يدعو للدهشة إلى حدٍّ ما، بحكم أنه كان أرستقراطيًا بريطانيًا. توقفت ليدي كارنارفون عند حفلة أُقيمت بتاريخ 3 يوليو 1920، وراحت تقدم الضيوف كما لو أنها حضرتها في ذلك الزمن. قالت: "هذا هوارد كارتر، بالطبع، وكان يُمضي أسابيع هنا كل صيف ليخطط لعمليات التنقيب مع الإيرل الخامس.. وهذا المفوض السامي البريطاني اللورد ألنبي.. وهذا ألفريد داف كوبر وزوجته الجميلة، ليدي ديانا كوبر". ثم أشارت إلى شخص من النبلاء يوقع باسم واحد فقط، وهو "كاريسبروك"، حفيدٌ للملكة فكتوريا، قالت عنه ليدي كارنارفون إنه "فرد صغير من العائلة الملكية أضفى على الحضور طابع الهيبة".

أدت الأشياء الموجودة في المقبرة إلى استنتاجات متضاربة حول حياة "توت عنخ آمون" القصيرة. إذ يعتقد بعض الخبراء أنه كان نشيطًا بدنيًا؛ ويتخيل آخرون أنه كان سقيمًا ذا عاهة.

ثم أشارت إلى سلسلة من التوقيعات، بعضها بحروف عربية، وقالت: "انظر هناك.. سعد زغلول؛ عدلي يكن؛ وآباء آخرون للدولة المصرية الحديثة". كان زغلول، البطل القومي في مصر، قد اعتُقل ونُفي لمعارضته الاحتلال البريطاني؛ ومع ذلك، كان ههنا يلتقي كبار الشخصيات البريطانية. وتقول ليدي كارنارفون عن الإيرل: "أستطيع أن أرى ما كان يفعله، لأنني أفعل ذلك أيضا. فقد كان الإيرل الخامس يجمع الناس معًا بصفة غير رسمية، حيث يمكنهم بناء قدر من الثقة الشخصية، وربما حتى الصداقة، قبل التفاوض بشأن معاهدة أو حل أزمة سياسية". لاحظتُ أن زغلول وقّع اسمه إلى جانب كارتر وتساءلتُ عمّا إذا كانا قد تحدثا عن مصير كنوز مصر القديمة. شجب زغلول السيطرة الأجنبية على الآثار المصرية ووصفها بأنها شكل خبيث من أشكال الاستعمار؛ وهي مسألة سريعًا ما اختلف بشأنها مع كارتر ومموله الأرستقراطي، اللورد كارنارفون.

  • الكنز الذي أذهل العالم
    توضح ثلاثة مشاهد على الجدار الشمالي لحُجرة دفن "توت"، وهي دليل إلى الغيب العظيم، رحلة هذا الملك إلى العالم الآخر. من اليمين إلى اليسار: يصور المشهد الأول طقوس "فتح الفم" حيث يقوم خليفة "توت"، واسمه "آي" (مرتديًا جلد نمر ويحمل أداة تسمى "آدز")، بإحياء الفرعون المحنَّط رمزيًا، المصوَّر هنا بصفته "أوزوريس". في المشهد الأوسط، تُرحِّب إلهةُ السماء "نوت" بالملك "توت"، وقد ارتدى الآن زيَّ ملك حي، في ملكوت الآلهة. ويُظهر المشهد الأخير "توت" (بغطاء رأس مخطط) والـ "كا" الخاصة به يعانقان أوزوريس، الذي يتحد معه بعد ذلك.

بدأ اللورد كارنارفون في قضاء فصول الشتاء على ضفاف النيل عام 1903 بناءً على نصيحة طبيبه. فلقد عانى اعتلالًا صحيًا خلقيًا، وزاد من سوء حالته حادثة سيارة شبه مميتة خلّفت إصابات خطيرة في رئتيه. (كان كارنارفون "عاشق سيارات" وامتلك واحدة من أولى السيارات في إنجلترا). قال إن تنفس هواء الصحراء في مصر شبيه باحتساء الشراب. وسرعان ما بدأ اللورد كارنارفون يستمتع بالآثار المصرية بقدر ما يستمتع بهواء مصر. وفي عام 1907 وظَّفَ كارتر للبحث عن قطع أثرية لإغناء مجموعة تُحَفه المتنامية في هايكلير وللإشراف على عمليات التنقيب التي كان يمولها. وكان كارتر قد غادر إنجلترا متوجهًا إلى مصر في سن الـ 17 من دون أي تدريب رسمي في علم الآثار، ولكن بموهبة فنان لا تخطئها العين. فلقد اكتسب عينًا ثاقبة ترصد القطع الأثرية، وفي عام 1899 تم تعيينه أحدَ اثنين من كبار مفتشي الآثار لدى "مصلحة الآثار المصرية".
لكن حظَّ كارتر اتخذ منعطفًا مشؤومًا في عام 1905، بعد ما أسماه "شجارًا قبيحًا" مع مجموعة سياح فرنسيين. (كانوا مخمورين ومتهكمين، كما زعم كارتر، على أنه اعترف لاحقًا أنه ذو "مزاج حاد"). لتلافي وقوع أزمة دبلوماسية، طلب إليه رئيسه أن يعتذر إلى الفرنسيين؛ لكنه رفض، موقنًا أن خيارَه المشَرِّف الوحيد هو الاستقالة.. وذلك ما فعلَ بعد تسعة أشهر. كان كارتر يكسب قوت يومه من بيع الألوان المائية للسياح الأثرياء، لمّا تم تقديمه إلى اللورد كارنارفون بعد ذلك بعامين. كان الرجلان متباعدين جدا على السلم الاجتماعي، لكنهما كانا يشتركان في الشغف بمصر القديمة. وقد أثمرت شراكتهما اكتشافَ ملك صبي غير معروف كان قد دُفن مع مخزون مذهل من الكنوز، ثم نُسي إلى حد كبير منذ أكثر من 3000 عام. كان ذلك الاكتشاف أحد أعظم انتصارات علم الآثار؛ إذ قدم للعالم رؤية مبهرة للحياة القديمة على نهر النيل وغرس في المصريين المعاصرين شعورًا جديدًا بالفخر الوطني وتقرير المصير.

  • الكنز الذي أذهل العالم
    يصور كل تابوت الملك "توت عنخ آمون" مُمسكًا بمِخباط وخُطّاف، وهما رمزان للسلطة الملكية، ويتخذ لحية مائلة على غرار "أوزوريس"، إله الموتى. تلُفّ الآلهةُ الحارسةُ بأجنحتها المفرودة التوابيت في أحضانها الواقية.

المومياء: "لقد كان مشهـدًا يتجاوز كل شيء سبـقه، ومشهدًا لم نحلم قط برؤيته"، هوارد كارتر، 27 نوفمبر 1922.
مخلوقات مذهَّبة رائعة. تماثيل ملك بالحجم الطبيعي. أجزاء من العربات التي كانت "تتلألأ ذهبا". كانت هذه مجرد أمثلة قليلة من الكنوز التي صنفها عالم الآثار البريطاني "هوارد كارتر" وفريقه أثناء مغامرتهم في مقبرة تم تجاهلها سابقًا في "وادي الملوك" بمصر. وقد كشفوا فيما بعد عن ثلاث طبقات من التوابيت؛ وفي النهاية، عن تابوت مصنوع من الذهب الخالص، ووجدوا مومياء بقناع من الذهب، عُلِّق بسرعة في غلافها بواسطة محلول سكبه الكهنة القدامى.

اقرأ التفاصيل الكاملة في النسخة الورقية من مجلة "ناشيونال جيوغرافيك العربية"
أو عبر النسخة الرقمية من خلال الرابط التالي: https://linktr.ee/natgeomagarab

 

منطقة لتأهيل السلاحف البحرية في "متحف اللوفر أبوظبي"

منطقة لتأهيل السلاحف البحرية في "متحف اللوفر أبوظبي"

مذكرة تفاهم بين "دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي" و"هيئة البيئة - أبوظبي" لتحويل بحيرات شاطئية في "متحف اللوفر أبوظبي" إلى منطقة لتأهيل السلاحف البحرية قبل إطلاقها في الخليج العربي.

لماذا تلتهم هذه الأسماك صغارها؟

وحيش

لماذا تلتهم هذه الأسماك صغارها؟

تقوم بعض أسماك البلطي الإفريقي بتربية صغارها في أفواهها، ثم تقوم بتناولها كوجبة خفيفة.. والعلماء يكشفون السر وراء هذا السلوك!

مَهمة إماراتية تستكشف حزام الكويكبات

علوم فلك

مَهمة إماراتية تستكشف حزام الكويكبات

يُجسد مشروع المركبة الفضائية الإماراتية نقلة معرفية هائلة في مجال استكشاف الفضاء وتطوير تقنياته وعلومه.