مستودع عسكري في ألمانيا يرصد تلوثنا بالكيماويات

يقع بنك العينات في استحكام عسكري قديم كان يُستخدم في السابق مركزًا طبيًا للجيش الألماني خارج مدينة مونستر غرب البلد.

مستودع عسكري في ألمانيا يرصد تلوثنا بالكيماويات

يقف "دومينيك ليرمان" أمام خزانات تحتوي آلاف عينات الدم والبول في "البنك الألماني للعينات البيئية".

مستودع عسكري في ألمانيا يرصد تلوثنا بالكيماويات

يحتوي استحكام قديم على حوالى 400 ألف عينة تم جمعها من المواطنين بألمانيا على مدار 4 عقود لرصد ارتفاع وانخفاض الملوثات الكيماوية في هذا البلد الصناعي.

20 أكتوبر 2022

على بعد 15 دقيقة من بلدة "مونستر" الجامعية تنفتح الطرقات السكنية على حقول زراعية فسيحة. ويضيق الطريق ويتعرج وصولًا إلى غابة بجانبها خمسة استحكامات قديمة -وهي موقع عسكري يُستخدم للتحصين في جبهة القتال- تغطي سقوفها المنحنية الحشائش. قادنا "دومينيك ليرمان" إلى أحد هذه الاستحكامات وأخرج مفاتيح من جيبه ليفتح بأحدها الباب الأخضر المؤدي إلى أفضل أرشيف يرصد تلوث البشر بالكيماويات. قال ليرمان: " لدينا هنا 400 ألف عينة من 17 ألف شخص معظمها دم وبول وبلازما".

وقفنا في الغرفة المعتمة الباردة عديمة النوافذ. هذا أرشيف للعينات البشرية يعود إلى "البنك الألماني للعينات البيئية"، وهو مبادرة من لدن "وزارة البيئة الاتحادية" الألمانية تهدف، بحسب ليرمان، إلى رصد وتحليل تعرض البشر لمواد كيميائية منها، الرصاص والزئبق والبلاستيك وغيرها. ويمتد عمر الأرشيف لأربعة عقود لذا فهو الأطول عمرًا من نوعه. وفي كل عام، يجمع ليرمان وزملاؤه من "معهد فراونهوفر للهندسة الحيوية" العينات من المتطوعين من جميع أنحاء ألمانيا لتحليلها وتخزينها هنا للأبحاث المستقبلية. ويسعى المشروع لتحقيق هدفين هما الكشف عن المواد التي تجمعت بكميات كبيرة وربما خطرة في أجساد الألمان، وتأكيد ضرورة حظر وتقنين استخدام هذه المواد من عدمه.

"يجب أن يعرف الناس المواد الكيماوية التي يتعرضون لها. لا نريد إخافة الناس وأن نقول لهم بأن يتوقفوا عن استخدام البلاستيك مثلًا إلى الأبد. لكن كما أننا بحاجة إلى معرفة ما يوجد حولنا، يجب علينا أيضًا أن نعرف ما يوجد في أجسادنا". تيل ويبر

التقنين يؤدي إلى نتائج
على مدى العقود الماضية انخفضت نسبة الرصاص والزئبق في ألمانيا وباقي الدول الصناعية. لكن انتشار المركبات العضوية الصناعية قد يهدد هذه الجهود. يشير ليرمان إلى الخزانات المنتشرة في الغرفة ويقول: "إنها تحتوي على حوالى 160 لترًا من النيتروجين السائل، وذلك لحفظ العينات في درجة حرارة منخفضة تضمن بقاءها". ثم وضع يديه المكسوتين بقفازين في الخزان ورفع من غمامة النيتروجين السائل رفًا من أنابيب العينات، إذ تبلغ درجة حرارة هذه الغمامة 160- درجة مئوية. يقول ليرمان: "عندما نستخرج عينات من الخزان، تشهد العينات ارتفاعًا سريعًا في درجة الحرارة بواقع 170 درجة مئوية. لذا نقلل من ذلك لنحافظ عليها للأبد، فكل ثانية ذات قيمة".

  • تاغ
    بداخل الخزانات، تُحفظ العينات في النيتروجين السائل في درجة تجميد عميقة تبلغ -160 درجة سيليزية، بهدف الحفاظ على جودتها على المدى الطويل.

أرشيف يتحمل القنابل واصطدام الطائرات
أُطلق هذا البرنامج بشكل رسمي عام 1985، وجُمعت أولى العينات من سكان مونستر بألمانيا الغربية. وبعد توحيد شطري ألمانيا عام 1990، توسع البرنامج ليغطي "غريفزوالد" في الشمال، و"هاله" في الشرق، و"أولم" في الجنوب؛ وذلك بغرض جمع عينات وطنية تعكس كافة أنحاء البلاد. وقد نُقل الأرشيف من "جامعة مونستر" إلى هذا الاستحكام العسكري المهجور عام 2012. جدرانه المتينة قادرة على تحمل القنابل أو اصطدام طائرة به، وذلك لحماية العينات من الإشعاع الكوني الذي قد يضر بها على مدار الزمن.

ما مقدار تعرضنا للمواد الكيماوية؟
العينات المتوفرة ليست من مختلف الأعمار، بل من الطلبة تتراوح أعمارهم ما بين 20 و29 عامًا، وذلك لاستبعاد الأشخاص الذين يزاولون أعمالًا تعرضهم للمواد الكيماوية. تقول "ماريكي كولوسا-جيهرنغ"، عالمة ومديرة المشروع لدى "وكالة البيئة" الألمانية في برلين: "تعمدنا دراسة الطلبة، وذلك لأنهم لا يتعرضون لمواد معينة بسبب العمل. كما أن تركيز المواد في الجسم يزداد مع العمر. فإن وجدنا تركيزًا عاليًا لمواد معينة في جسم الطلبة، سنعرف أننا يجب أن ننتبه إلى تلك المواد". خرجنا بعد الجولة، وأغلق "تيل ويبر"، زميل ليرمان الباب الأخضر خلفه وقال: "يجب أن يعرف الناس المواد الكيماوية التي يتعرضون لها. لا نريد إخافة الناس وأن نقول لهم بأن يتوقفوا عن استخدام البلاستيك مثلًا إلى الأبد. لكن كما أننا بحاجة إلى معرفة ما يوجد حولنا، يجب علينا أيضًا أن نعرف ما يوجد في أجسادنا".

استكشاف

أكبر محمية للحياة البحرية تؤدي دورها بنجاح

أكبر محمية للحياة البحرية تؤدي دورها بنجاح

قوارب الصيد في "المَعلم الوطني البحري باباهانوموكواكيا" تعود بكميات أكبر من أسماك التونة، مما يُبشر بتعافي هذا النظام البيئي.

هل بناء المزيد من السدود سيُنقذ الأنهار؟

استكشاف

هل بناء المزيد من السدود سيُنقذ الأنهار؟

الأنهار تفيض أو تجف بفعل التغير المناخي، لذا يحتدّ النقاش حول دور السدود في حماية هذه الموارد المائية.

جبال الألب: اخضرار من احترار

استكشاف فتوحات علمية

جبال الألب: اخضرار من احترار

مع ارتفاع درجة حرارة منطقة جبال الألب بفعل التغير المناخي، يمكن أن تحل الأنواع الجديدة محل تلك المتأقلمة مع الظروف القاسية.