سبات الدببة الشتوي قد يخفي سر علاج السكري

قد يزيد وزن الدب الأشيب، مثل هذا الظاهر في الصورة الذي يعيش في "مركز الدببة" بـ "جامعة ولاية واشنطن"، حوالى 350 كيلوجرامًا. الصورة: Robert Hubner, Washington State University

سبات الدببة الشتوي قد يخفي سر علاج السكري

العلماء يكتشفون 8 بروتينات لدى الدببة تلعب دورًا رئيسًا في وقايتها من مرض السكري.

قلم: ميليسا هوبسون

11 أكتوبر 2022

مع حلول فصل الخريف تباشر "الدببة الشيباء" التهام عشرات الآلاف من السعرات الحرارية، وتكتسب أربع كيلوجرامات يوميًا، ولا تتحرك إلا قليلًا لأشهر طويلة خلال سباتها الشتوي السنوي. إن اتبع إنسان هذه الحمية الغذائية لكانت العواقب الصحية وخيمة، لكن الدببة الشيباء لا تصاب بالأمراض أو أي أذى نتيجة هذا السبات السنوي. تمكن العلماء مؤخرًا من اكتشاف 8 بروتينات لدى هذه الدببة تُمكنها من التحكم بالأنسولين، ويأمل المجتمع العلمي أن يُسهم هذا الاكتشاف في علاج مرض السكري لدى البشر.

ما هو الأنسولين؟
الأنسولين هرمون موجود لدى غالبية الثدييات، ويساعدها على تنظيم مستويات السكر في الدم. إذ عندما يرتفع مستوى السكر في الدم، فإن الأنسولين يبعث إشارة إلى الكبد والعضلات والخلايا الدهنية لامتصاصه. وفي حال ارتفاع مستوى السكر في مجرى الدم بصورة مزمنة -إثر تناول الكثير من الطعام على المدى الطويل- فإن الخلايا تتوقف عن الاستجابة لإشارة الأنسولين، وهو ما يعرف طبيًا باسم "مقاومة الأنسولين". ويقود هذا الأمر غالبًا إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتتبعه مضاعفات خطيرة على الصحة مثل السكتة القلبية والجلطات أو العمى. وقد أدرك الباحثون بعد دراسة الدببة الشيباء أنها تقوم بتفعيل مقاومة الأنسولين وتعطيلها؛ وكأنها تضغط زرًا معينًا.

  • سبات الدببة الشتوي قد يخفي سر علاج السكري
    س دببة شيباء تبحث عن الثمار لدى "مركز الدببة" التابع لـ "جامعة ولاية واشنطن". وتُعد هذه المنشأة البحثية الوحيدة من نوعها في الولايات المتحدة. الصورة: Robert Hubner, Washington State University

كيف تقضي الدببة أوقاتها؟
تمر الدببة الشيباء بثلاثة مراحل خلال العام: مرحلة النشاط، ومرحلة الشراهة، والسبات الشتوي. خلال فصلي الربيع والصيف تنشغل الدببة بتربية الصغار وجمع الثمار والتزاوج. وفي الخريف تدخل الدببة مرحلة شراهة محمومة، إذ تُسخر معظم وقتها وجهدها لتناول الطعام، وقد يصل ما يلتهمه الدب الأشيب خلال يوم واحد إلى نحو 20 ألف سعرة حرارية. وأخيرًا يحل الشتاء لتدخل هذه الدببة في سبات طويل؛ والسبات هنا هو أكثر من مجرد نوم عميق. يقول "بلير بيري"، الناشر المساعد لهذه الدراسة: "الكثير من التغيرات الفسيولوجية تمنح الدببة القدرة على الصمود بلا طعام في وجه الشتاء الطويل، فهي تبطئ عمليات الأيض وتخفض نبضات القلب وحرارة الجسم وتصبح مقاومة للأنسولين". ولفهم قدرة الدببة الشيباء على التحكم بمقاومة أجسامها للأنسولين، قامت مجموعة من الباحثين لدى "مركز الدببة" في "جامعة ولاية واشنطن" بأخذ عينات من الدم والخلايا الدهنية من 6 دببة حبيسة، واستنباتها مخبريًا لدراسة التغيرات الجينية عند تفاعلها مع دم من مختلف مواسم العام. يقول بيري: "منحتنا هذه الطريقة سبيلًا لإجراء تجارب يستحيل إجراؤها على دب أشيب بالغ".

تختبر الدببة أثناء سباتها فترات من اليقظة، إذ تقوم بالتنقل لكنها لا تأكل عادة، هنا قام الباحثون بتقديم ماء ممزوج بالعسل لها لمدة أسبوعين ثم جمعوا عينات من دمها، وكانوا قد جمعوا بالفعل عينات دم من الدببة ذاتها خلال موسمي الربيع والصيف. لاحقًا قام الفريق بمزج الدم من مختلف الفصول مع الخلايا المستنبتة لمراقبة التغيرات الجينية الحاصلة. ومن بين جميع التركيبات المختبرة،كان الدم المحصل من الدببة التي تناولت الماء الممزوج بالعسل هو أكثر ما كشف لهم البروتينات الثمانية التي تتحكم بالأنسولين في أجسام الدببة.

  • الدب القطبي.. أكبر المفترسات البرية على الأرض يعاني من شح الغذاء والتغير المناخي.

خطوة نحو علاج السكري
بما أن الدببة تتشارك معظم جيناتها مع البشر، فإن هذا الاكتشاف يُعد خطوة كبيرة في طريق علاج السكري. ويؤمن العلماء بأن فهم الآلية التي تعمل بها هذه البروتينات الثمانية للتحكم بالأنسولين سوف يتبعه -غير بعيد- علاج ناجع لداء يعاني منه أكثر من 350 مليون إنسان حول العالم.

وحيش

لماذا تلتهم هذه الأسماك صغارها؟

لماذا تلتهم هذه الأسماك صغارها؟

تقوم بعض أسماك البلطي الإفريقي بتربية صغارها في أفواهها، ثم تقوم بتناولها كوجبة خفيفة.. والعلماء يكشفون السر وراء هذا السلوك!

لماذا تغني هذه الثدييات بإيقاع يشبه أنغام البشر؟

وحيش

لماذا تغني هذه الثدييات بإيقاع يشبه أنغام البشر؟

يحظى الوبر الصخري بشريكات تزاوج أكثر، وصغار بصحة أفضل، إذا ما استطاع الحفاظ على إيقاع غنائي قوي ومنتظم.

شاهد أكبر وليمة للحيتان الزعنفية تم توثيقها حتى الآن

وحيش

شاهد: أكبر وليمة للحيتان الزعنفية تم توثيقها حتى الآن

روعة الحياة الطبيعية: سجل العلماء والمصورون الفوتوغرافيون هذا التجمع الهائل في المحيط الجنوبي.