نهـر السيـن

نهـر السيـن

بقلم: كاثي نيومانعدسة: ويليام ألبرت أياركل يومٍ تقريباً في الساعة التاسعة صباحاً، يرتدي غواصو الطوارئ العاملون في نهر السين ستراتهم ويسبحون حول "إيل دو لا سيتي" (Ile de la Cité)، وهي جزيرة صغيرة تقع وسط نهر السين في قلب باريس وتتّخذ شكل دمعة. يفتش...

قلم عدسة: ويليام ألبرت أيار

عدسة عدسة: ويليام ألبرت أيار

27 ابريل 2014

بقلم: كاثي نيومان
عدسة: ويليام ألبرت أيار

كل يومٍ تقريباً في الساعة التاسعة صباحاً، يرتدي غواصو الطوارئ العاملون في نهر السين ستراتهم ويسبحون حول "إيل دو لا سيتي" (Ile de la Cité)، وهي جزيرة صغيرة تقع وسط نهر السين في قلب باريس وتتّخذ شكل دمعة. يفتش الغواصون في أثناء دوريتهم تحت الماء في محيط تلك الجزيرة عن النفايات، من دراجات هوائية وملاعق وسكاكين. وغيرها من أدوات المطبخ (والتي ينظفونها ويستخدمونها في المركب الذي يسكنوه بالقرب من الجزيرة)، أضف إلى ذلك الهواتف النقالة والقطع النقدية القديمة والصلبان والأسلحة النارية. وذات مرة حصل أن انتشل هؤلاء مشبكاً أثريّاً يعود إلى الحقبة الرومانية.
وقرب "بون دي زار" (جسر الفنون)، وهو أحد الجسور التي يعلق عليها العشاق أقفالا من نحاس ينقشون عليها أسماءهم، يستخرج الغواصون مفاتيح أقفال الحب تلك وقد ألقى بها العشاق في النهر تعبيراً عن أملهم بدوام حبهم. ولكن المثير للاستغراب، أنه ما إن يسبح الغواصون إلى الأعلى قليلاً نحو الجسر التالي، "لو بون نوف" (الجسر الجديد)، غير بعيد عن قصر العدالة حيث تَستعرض المحاكم المختصة دعاوى الطلاق، حتى يعثروا على خواتيم الزواج وقد رماها العشاق في الماء بعد أن انفرط عقد الحب بينهم.
يُعدّ نهر السين الشريان الرئيسي في جسم العاصمة الفرنسية باريس، وهو يحمل في جوفه وسيله كل المخلّفات التي يتركها البشر، سواءً السالفون أم الحاليون. وظل هذا النهر لقرون عديدة يؤدي دور الطريق السريع والخندق الذي يحمي المدينة، كما يشكل مصدراً للماء وقناة لصرف مياه المجاري وحوضاً للغسيل. ويشق السين العاصمة في مسار ملتوٍ فيشطرها إلى ضفتين. وقد عُرف أهل الضفة اليسرى بأسلوب حياتهم البوهيمي، أما أهل الضفة اليمنى فقد كانوا يحيون حياة أرستقراطية؛ ولو أن تلك الفوارق قد تلاشت مع مرور الزمن.
على "إيل دو لا سيتي"، وفي الجهة المقابلة لكاتدرائية نوتر دام (كاتدرائية سيدتنا العذراء) بطراز معمارها القوطي، ثمة لوحة برونزية مثبتة فوق أرضية مرصوفة بالحجارة تتوسطها بوصلة على شكل زهرة تمثل النقطة التي تقاس منها المسافة من العاصمة باريس إلى جميع الاتجاهات. ولا عجب، فالنهر يحلّ من باريس محلّ القطب من الرحى؛ وذلك ما تؤكده مارينا فيريتي، الخبيرة في تاريخ الفنون وأمينة أحد المتاحف، إذ تقول: "إن الباريسيين يسترشدون بالنهر في حلّهم وترحالهم". ويقول الفرنسيون إن النهر يتدفق في انسياب آخذاً بناصيتهم إلى حيث يسير.


التتمة في النسخة الورقية

كيف تحمي أسماك القرش البيئة في المحيطات؟

كيف تحمي أسماك القرش البيئة في المحيطات؟

تلعب الكائنات المفترسة دورًا حيويًا في استقرار الأنظمة البيئية في ظل التغير المناخي.

أبوظبي.. إعادة سلاحف بحرية لموائلها الطبيعية بعد تأهيلها

استكشاف

أبوظبي.. إعادة سلاحف بحرية لموائلها الطبيعية بعد تأهيلها

تعتبر أبوظبي موطنًا لـ 5500 سلحفاة بحرية بما فيها السلاحف الخضراء وسلاحف منقار الصقر.

بقايا خفاش مصاص دماء عمرها 100 ألف عام

استكشاف

بقايا خفاش مصاص دماء عمرها 100 ألف عام

تساعدنا أحافير الخفافيش مصاصي الدماء المنقرضة في كشف سبب بقاء الأنواع الحالية.