هل تنقذ "جدران موسى" البندقية وتاريخها؟

لقطة من أمام البوابة الرئيسة لـ "قصر دوجي" بمدينة البندقية، التُقطت يوم 13 نوفمبر 2019. وخلال الليلة السابقة، سُجل ثاني أعلى مد على الإطلاق حيث غمرت المياه أجزاء واسعة في المدينة. الصورة: Marco Zorzanello

هل تنقذ "جدران موسى" البندقية وتاريخها؟

نظام من جدران متحركة يحمي المدينة من حركة المد والجزر التي تزداد حدتها مع التغير المناخي، لكن الجدران تدمر المستنقعات التي تحفظ البحيرة.

13 أغسطس 2022

في عام 2019، ارتفع منسوب الماء حوالى متر واحد فوق المعتاد في البندقية، ومعه ارتفع توتر سكان هذه المدينة الإيطالية. بعد ساعتين انحسرت المياه، تاركة حوالى 90 بالمئة من المدينة دون أضرار. تنفس سكانها الصعداء؛ فهو مجرد مدّ مرتفع آخر في البحيرة.

استمر الهدوء بضع ساعات. قبل حلول الظلام دوت صفارات الإنذار. خلال ساعة اختفت ميادين وأزقة المدينة التاريخية تحت سيل من مياه البحر. يقول "ماركو مالافونتي"، مالك شركة لإدارة العقارات: "لقد كانت موجة هائلة، لم نشهد مثلها من قبل.. تسونامي". انضم ماركو وزوجته "كارولين غوتشيراتو" إلى جهود الإنقاذ. في منطقة "سان ماركو" التي تعد أخفض منطقة في المدينة، علقت سائحة فرنسية عجوز مع حفيدها الرضيع في الطوفان مستندة إلى حائط حجري وضعت حفيدها فوقه بانتظار النجدة. جاءت غوتشيراتو لمساعدتها. يتذكر مالفونتي: "كانت حافلات الماء السياحية الشهيرة مرمية على أطراف الأزقة والجسور كأنها ألعاب أطفال". وفي المساء انحسر المد إلى نحو مترين وغطت المياه حوالى 85 بالمئة من البندقية. سُجلت هذه الحادثة على أنها ثاني أكبر طوفان تمر به البندقية في تاريخها، وذلك بارتفاع يفوق 20 سنتيمترًا مقارنة بمتوسط طول سكانها.

في الماضي، كانت هذه الفيضانات نادرة الحدوث بواقع بضع مرات خلال قرن من الزمن. لكن نصف الفيضانات التي وقعت خلال المئة عام الماضية حدثت بعد 2009. دفع الواقع الجديد المسؤولين إلى إنفاق مليارات الدولارات لبناء سلسلة من الجدران المتحركة لإيقاف تدفق المياه إلى المدينة، وسميت "جدران موسى". يعمل النظام الجديد بفاعلية حيث يغلق بحيرة البندقية عندما يرتفع المد في البحر الأدرياتيكي. وتُعد هذه التجربة الهندسية الجبارة محاولة أخيرة لإنقاذ واحدة من أجمل وأعرق مدن العالم. لكنها تشكل خطرًا بيئيًا على البحيرة ذات النظام البيئي الهش، والمستنقعات المالحة التي تبث الحياة في المدينة منذ 1800 عام. تعمل جدران نظام موسى وفق نموذج إلكتروميكانيكي تجريبي. وقد استوحي الاسم من قصة النبي موسى الذي شق البحر الأحمر بعصاه، وعبره مع بني إسرائيل هربًا من اضطهاد الفرعون في مصر. بلغت تكلفة المشروع حتى اليوم نحو 6 مليار دولار أميركي. وقد توقف المشروع مرارًا بسبب تأخر دفعات المقاولي، فضلًا عن الأزمات السياسية.

يهدف مشروع "جدران موسى" إلى حماية البندقية حتى نهاية القرن الحالي على الأقل. حينها من المتوقع أن يرتفع متوسط منسوب المياه بواقع 0.6 متر. سوف يبدأ المشروع رسميًا بالعمل في عام 2023، لكن الحواجز شبه المكتملة دخلت الخدمة تجريبيًا منذ أواخر 2020. يرتكز النظام على أربعة حواجز عملاقة تحبس تدفق الماء من البحر الأدرياتيكي إلى البحيرة. تم تفعيل النظام للمرة الأولى في أكتوبر 2020 للتصدي لمد يفوق ارتفاعه المتر. رغم الكثير من التوقعات التي تتنبأ بالفشل، نجح النظام في إبقاء المدينة جافة وآمنة. وخلال الأشهر الـ20 التالية، أغلقت البوابات 33 مرة ضمن تجارب استمرت ما بين 30 إلى 92 دقيقة. عن هذا النجاح تقول "إليزافيتا سبيتز"، المفوضة العليا لمشروع موسى في لقاء مع "ناشيونال جيوغرافيك": "نظام موسى يحمي البندقية بالتأكيد".

الكوكب الممكن

دع الأوراق وشأنها

دع الأوراق وشأنها

إياك والهدر! ينسحب هذا على بقايا طعام المطاعم، وبطانة الملابس، والأجهزة التي يمكنك إصلاحها بنفسك.

الريش للطير لا للملبس

استكشاف الكوكب الممكن

الريش للطير لا للملبس

إياك والهدر! ينسحب هذا على بقايا طعام المطاعم، وبطانة الملابس، والأجهزة التي يمكنك إصلاحها بنفسك.

هل لديك فائض طعام؟

استكشاف الكوكب الممكن

هل لديك فائض طعام؟

إياك والهدر! ينسحب هذا على بقايا طعام المطاعم، وبطانة الملابس، والأجهزة التي يمكنك إصلاحها بنفسك.