تحويل النفايات  إلى فنون.. واحتجاجات

"رجل الإطارات"، من إبداع الفنان "سافانت نوار" و"رجل الصنادل" (يمين) للفنان "باتريك كيتيت"، هما عملان فنيان يعترضان على قرون من استنزاف الموارد الطبيعية لجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ ومنها المطاط المستخرَج لصنع الإطارات والأحذية الرخيصة. قام "ستيفان غلاديو" بتصويرهما ضمن مشروعات فوتوغرافية يطلق عليها أسماء تصنيفات علمية، كما لو أن هذه الشخصيات أنواع جديدة من الهومو، أو البشر. ومن ذلك: "هومو تراش" (الإنسان القمامة) و"هومو ديتريتوس" (الإنسان النفاية).

تحويل النفايات  إلى فنون.. واحتجاجات

على مرّ أعوام، صوّر "غلاديو" فنانين من كنشاسا يرتدون أزياء يصنعونها من النفايات. وهنا، (يمين) يرتدي "شاكا فومو كاباكا" زي "رجل الشفرات". كان غلاديو في البداية مترددًا في التقاط الصورة، ويقول إنه لم يستطع "إنكار حقيقة" الوسيلة التي اختارها الفنان؛ فالبذلة مصنوعة من شفرات الحلاقة التي يجرح بها أعضاء العصابات الشبان الذين يريدون الانضمام للعصابة، ضمن طقس قَبول مَرعي. قال "مفونزي موتيبا جونيور" إنه صمم شخصية "علبة القصدير" (يسار) لتوعية الأفارقة بشأن تداعيات وجود الشركات متعددة الجنسيات في إفريقيا. على الرغم من ثروات القارة، كما يقول، "لا يزال أهلها فقراء. وهم يتوقعون المساعدة من الأجانب"، لكنه يصر على أن الشركات متعددة الجنسيات، في الواقع، تأتي إلى إفريقيا "للسرقة وخلق الصراعات وتمويل الجماعات المسلحة".

تحويل النفايات  إلى فنون.. واحتجاجات

كان تصميم شخصية من قطع غيار السيارات هو طريقة "بريسي نومبي" (يمين) للاحتجاج ضد ملايين "السيارات المهترئة" التي تدخل إلى إفريقيا كل عام؛ وهي مَركبات مستعملة تثبط نمو صناعة السيارات في القارة. حوّل "كيلومبوشي نوار" نفايات السجائر إلى شخصية "رجل أعقاب السجائر"، كما يقول "غلاديو"، لتكون تذكرة للناس "أن أعقاب السجائر، وإن كانت صغيرة، فإنها تُحدث تلوثًا كبيرًا"؛ إذ إنها مليئة بالسموم، مثل الرصاص والزرنيخ، وتتحلل ببطء شديد.

تحويل النفايات  إلى فنون.. واحتجاجات

الفنانون هم من يُصبغ المعنى على الخامات التي يستخدمونها. يضع "سافانت نوار"(يسار) الريش فوق بذلة على الطراز الغربي تَسخر من نمط الاستهلاك المتفشي. يستخدم "آرنولد إيتابي" حلقات بلاستيكية.

تحويل النفايات  إلى فنون.. واحتجاجات

ويستعمل "شاكا كاباكا"(يمين) أنابيب معجون أسنان لتمثيل الفيروسات. أما روبوت الفنان "جاريد كالينغا" المصنوع من قطع المذياع، فيحذر من التضليل الإعلامي.

تحويل النفايات إلى فنون.. واحتجاجات

يبتكر الفنانون أردية من أردى القمامة للتأكيد على محنة جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث البلاد غنية بالموارد لكن الفقر منتشر.. وهي فوق ذلك مكب للنفايات العالمية.

قلم: أيوديجي روتينوا

عدسة: ستيفان غلاديو

1 June 2022 - تابع لعدد يونيو 2022

بدأت بوصفها حركة فنية ثقافية مناهضة في عام 2001.

بعد أعوام من الدراسة في "أكاديمية الفنون الجميلة" بمدينة كنشاسا -حيث نصحهم المدرّسون بابتكار أعمالهم الفنية من مواد "مناسبة"، مثل الراتنج والجص- قرر بعض طلاب جمهورية الكونغو الديمقراطية انتهاج طريق مختلف. إذ ابتكروا أعمالًا فنية ممّا وجدوا في محيط عيشهم اليومي؛ وشمل ذلك: إطارات السيارات، وأنابيب العوادم، والرغوة، والقنينات البلاستيكية، والهوائيات، وعلب القصدير التي كانت تحوي الحليب أو الطلاء، والريش، والأقراص المدمجة، والنعال المطاطية، وغيرها من المهملات. ورأى هؤلاء الفنانون أن عملهم بدا مألوفًا للجمهور الكونغولي، إذ تناول جانبًا فظيعًا من الحياة الكونغولية؛ ألا وهو النفايات.

النفايات التي يُخلّفها المواطنون محليًا. والنفايات التي تأتي بها الدول الاستهلاكية للتخلص منها في هذا البلد. والنفايات الناتجة عن عمليات التنقيب اللامتناهية عن الموارد في بواطن جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو المراكَمة الجشعة لهذه الموارد فوق الأرض.

في كنشاسا، تمتلئ المزاريب بالقنينات البلاستيكية التي لا يمكن إعادة تدويرها. والأسواق غارقة بالسلع المستعمَلة مرتين أو ثلاث مرات، وكذلك البضائع المهمَلة من البلدان ذات الدخل المرتفع، والصين.. بوتيرة متسارعة. أما في المناطق التي تعمل فيها الشركات الدولية على استخراج الكوبالت -وهو مُكوِّن ثمين لبطاريات الهواتف الذكية- فتؤدي عمليات تصريف المخلفات المتكررة إلى تلويث مجاري الأنهار والبيئة المحيطة.

أراد هؤلاء الفنانون، من خلال إعادة استخدام النفايات لإبداع منحوتات وأعمال فنية، تنبيه الجمهور إلى هذه الكارثة المتنامية. وفي عام 2015، وضعوا حجر الأساس لجمعية تُضفي الطابع المؤسسي على هذا الفن وأطلقوا عليها اسم "Ndaku Ya Life Is Beautiful" (بيت الحياة جميلة) بقيادة "إيدي إيكيتي"، وهو فنان وناشط اجتماعي وُلد في كنشاسا، وأسس أيضًا مهرجان "كين-أكت" (KinAct)، وهو معرض سنوي لهذه الإبداعات التي تثير الجمهور وتستفزه. وما انفكت النفايات توفر لهؤلاء الفنانين فرصة للتعليق على القضايا الاجتماعية والسياسية المشحونة. ومن تلك الأعمال الفنية، "Robot Annonce" (روبوت أنونس)، ويتخذ شكل تمثال أبدعه الفنان "جاريد كالينغا" ويتكون من أجزاء مذياع مكسورة ويمكن ارتداؤه. ويسعى هذا العمل إلى زيادة الوعي بشأن مدى انتشار الأخبار المفبركة والكاذبة.

أما العمل الفني "Femme Électrique" (المرأة الكهربائية) فمن ابتكار الفنانة "فالون مامبو"، وهو زي تنكري من الأسلاك الكهربائية، ويحمل دلالة فنية مزدوجة. إذ يتحدث عن ندرة خدمات الطاقة الكهربائية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي الوقت نفسه، يشير إلى ما يحدث في الظلام من اعتداءات جنسية وعمليات خطف. وقد استلهمت مامبو هذا العمل من فترات من حياتها كانت مشردة بلا مأوى.

ويقول "إيفون إدومو"، مؤسس معرض "غاليري مالابو" في كنشاسا، إن هؤلاء المبدعين الواعين اجتماعيًا يحولون النفايات إلى فن احتجاجي "يدفعون به حدود الممكن والمقبول. وتلكم أشكال فنية احتجاجية لا نراها إلا لِمامًا".

إندونيسيا تغرق

إندونيسيا تغرق

بينما ينحسر الساحل الشمالي لإقليم جاوة الإندونيسي أمام اجتياح مياه البحر، يكافح السكان لإنقاذ بيوتهم -وتاريخهم- من المصير الجارف نفسه.

برية تغزو المدن

برية تغزو المدن

يتأقلم القيوط والدب والراكون وحيوانات أخرى، بطرق ذكية، مع العيش في الحواضر؛ مدفوعةً بتناقص موائلها الطبيعية.

نحن هنــــــــا

نحن هنــــــــا

تستخدم "كوانا روز تشيسينغهورس"، وهي عارضة أزياء رائدة من السكان الأصليين، شهرتها للترويج لنضالها، باعثة برسالة تذكير إلى الناس بشأن أولئك "الذين يعيشون على أرضهم". تقول إن سيادة السكان الأصليين...