الحياة البحرية تواجه مصير الديناصورات.. فماذا نحن فاعلون؟

يقدر العلماء أنه إذا تمكنا من الحد من الاحترار إلى 2 درجة مئوية بحلول عام 2100، فيمكننا تقليل انقراض الأنواع بأكثر من 70 بالمئة مقابل سيناريو أسوأ الحالات (8.2 درجة مئوية). الصورة: David Doubilet, Nat Geo Image Collection

الحياة البحرية تواجه مصير الديناصورات.. فماذا نحن فاعلون؟

يدفع الاحتباس الحراري الكائنات البحرية نحو البحار الأكثر برودة، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأوكسجين في محيطات العالم.. ونفوق الكائنات.

26 مايو 2022

بحلول عام 2100، قد نفقد الكثير من الكائنات البحرية في المحيطات تمامًا مثلما حدث في أكبر أحداث الانقراض الجماعي في تاريخ كوكب الأرض. ففي ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية "ساينس" يشير العلماء إلى أن الوقت لم يفت بعد، للبدء في سن تشريعات وقوانين صارمة لوقف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على أمل تجنب حدث انقراض كبير. وباستخدام النمذجة تمكن الباحثون من التنبؤ بعواقب تغير المناخ الجامح على الكائنات البحرية. إذ اكتشف علماء الجيولوجيا أننا بشكل أساسي نكرر نمطًا مشابهًا شوهد خلال "الموت العظيم" (قبل نحو 252 مليون سنة) عندما ارتفعت درجة حرارة الأرض بعد ثوران البراكين ونفثها غازات الدفيئة جنبًا إلى جنب مع الميكروبات المنبعثة من غاز الميثان، مما أدى إلى حدوث تأثيرات وخيمة على نحو 90 بالمئة من الكائنات البحرية.

مع استمرارنا في تحويل العادم من الوقود الأحفوري إلى غلافنا الجوي، تعمل الحرارة المرتفعة على تغيير كيمياء المحيط وتقليل قدرته على الاحتفاظ بالأوكسجين.

تأخذ الدراسة الجديدة في الاعتبار العلاقة بين الأوكسجين ودرجة الحرارة والحدود الفسيولوجية للأنواع المختلفة؛ ويشير الاستنتاج الذي توصل إليه العلماء إلى أن مسار الاحترار الحالي لدينا سيؤدي إلى انقراض جماعي على نطاق لم نشهده منذ انقراض الديناصورات غير الطائرة. هذا دون الأخذ بعين الاعتبار التغييرات الأخرى في الكيمياء البحرية مثل، تحمض المحيطات، والتي ستقضي على المزيد من الأنواع.

يؤدي الاحترار اليوم بالفعل إلى دفع الأحياء البحرية نحو البحار الأكثر برودة، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأوكسجين في المحيطات على مستوى العالم، وتبيّض الشعاب المرجانية، وتدمير غابات عشب البحر، فضلًا عن خنق أعداد كبيرة من الكائنات حتى الموت. ويؤكد علماء البيئة أن تغير المناخ يحتل المرتبة الخامسة على قائمة أكثر التهديدات تدميرًا للحياة في المحيطات، بعد الصيد الجائر والنقل والتنمية والتلوث، ولذلك فإنه بحلول نهاية القرن الحالي سيتفوق على جميع التهديدات البشرية المباشرة مجتمعة.

وتوضح الدراسة أن المناطق المدارية وأنظمة مياه الصرف الصحي في شمال المحيط الهادي، التي تتمتع بإنتاجية فائقة اليوم، هي بالفعل قريبة من حدود انخفاض الأوكسجين؛ فهذه المناطق توفر حاليًا حوالى 20 بالمئة من البروتين الغذائي للبشرية. لكن الأكثر تضررًا ستكون الأنواع القطبية التي تفتقر إلى ملاجىء الموائل مع ارتفاع درجات الحرارة. وفي عالم اليوم، يزداد عدد أنواع الكائنات المختلفة في محيطاتنا من القطبين نحو المناطق الاستوائية، ولكن كان هناك منذ فترة طويلة انخفاض غامض بالقرب من خط الاستواء. إذ تشير البيانات من هذه النماذج، جنبًا إلى جنب مع سجل الحفريات، إلى أن سبب هذا الانخفاض في التنوع البيولوجي هو أن العديد من الأنواع هنا ستصل إلى حد نقص الأوكسجين المعتمد على درجة الحرارة.

ويقدر العلماء أنه إذا تمكنا من الحد من الاحترار إلى 2 درجة مئوية بحلول عام 2100، فيمكننا تقليل انقراض الأنواع بأكثر من 70 بالمئة مقابل سيناريو أسوأ الحالات (8.2 درجة مئوية). كما أنه إذا استطعنا الحد من الاحترار إلى 2.6 درجة مئوية من شأنه أن يبقي تأثير تغير المناخ على محيطاتنا أقل من مجرد تهديدات مباشرة أكثر. لكن هذه السيناريوهات تتطلب منا بالفعل إجراء بعض التغييرات الهائلة. كما هو الحال مع أي نموذج للأنظمة المعقدة، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين مثل مقدار الموائل التي يمكن أن تفقدها الأنواع البحرية في المتوسط قبل أن تنقرض. يستخدم النموذج أيضًا البيانات الفسيولوجية فقط من عشرات الأنواع لتمثيل الحياة البحرية ، لذا فإن إضافة ذلك من شأنه أن يزيد من دقة النموذج. ومن الواضح أنه للحفاظ على العالم السائل الذي يغلف 70 بالمئة من كوكبنا مزدهرًا بالحياة يجب علينا معالجة التهديدات المباشرة التي يواجهها من قبل البشر، من التلوث إلى الصيد الجائر، وكذلك التهديد الأكبر الذي يشكله البشر والمتمثل في تغير المناخ.

المصدر: Sciencealert 

الكوكب الممكن

التغير المناخي يضر بالبيتزا المفضلة لديك

التغير المناخي يضر بالبيتزا المفضلة لديك

الحرّ والجفاف والأمراض وغيرها من تأثيرات التغير المناخي تضر بمحاصيل الطماطم بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة.

أجسامنا مليئة بالمايكروبلاستيك.. هل تصدق ذلك؟

استكشاف الكوكب الممكن

أجسامنا مليئة بالمايكروبلاستيك.. هل تصدق ذلك؟

لم يستقر الرأي العلمي على كلمة فصل، لكن الباحثين يرونه مصدر قلق مستحق.

التغير المناخي يقض مضاجع النائمين!

استكشاف الكوكب الممكن

التغير المناخي يقض مضاجع النائمين!

ارتفاع بسيط في درجة الحرارة ليلًا يمكنه أن يفسد وقت راحتنا؛ دراسة حديثة في "جامعة كوبنهاغن" تكشف حجم الضرر.