كيف يؤثر الصيد الجائر على محيطاتنا؟

صياد يسحب شبكة مليئة بالأسماك في بحر المانش، الواقع بين بريطانيا وفرنسا. أدى أسلوب الصيد بشباك الجر إلى تراجع أعداد الأسماك بمعدلات لا يمكن استعادتها من خلال التكاثر، وتراجعت أيضًا أعداد الأسماك في ثلث مصائد العالم؛ مما يشكل خطرًا على التوازن البيئي. الصورة: Jason Alden, Bloomberg/Getty Images

كيف يؤثر الصيد الجائر على محيطاتنا؟

عقود من الحصاد التجاري لخيرات البحر غيرت التوازن البيئي رغم جهود حِفظ وصون البيئة البحرية.

27 فبراير 2022

منذ سنوات، يُطلق العلماء صيحات التحذير من الكارثة المقبلة بسبب الصيد الجائر، وهو حصاد خيرات البحر بمعدلات أكبر من قدرة الحياة البحرية على التكاثر واستعادة أعدادها الطبيعية. وتصاحب هذه التحذيرات جهود القادة الدوليين لحماية الحياة البحرية، لكن هذه الجهود لا تبدو في هذه اللحظة كافية لتجنب الضرر الحاصل.

ما سبب الصيد الجائر؟
بدأ الصيد الجائر في أوائل القرن التاسع عشر، حينما برزت الحاجة إلى زيت الإضاءة. وبدأت رحلات صيد الحيتان قبالة "كيب كود" على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. دمرت هذه الرحلات تعداد الحيتان في تلك المنطقة. ووصل تأثيرها إلى الأسماك التي يستهلكها سكان الولايات المتحدة، ومنها القد والرنجة والسردين، حتى شارفت على الانقراض مع بزوغ فجر القرن العشرين. حينها كان تأثير الصيد التجاري ظاهرًا في المناطق المستهدفة فقط. لكن تبعاته بدأت في الظهور على السلسلة الغذائية في القرن العشرين. وبدأت دول العالم في منتصف القرن الماضي ببناء قدرات الصيد وتطويرها لتوفير الغذاء لمواطنيها، وذلك من خلال السياسات التشجيعية والقروض الميسرة، والتي أدت لظهور شركات عملاقة للصيد التجاري، حلت محل الصيادين المحليين في توفير الغذاء البحري للبشر. وكما هو حال الشركات عمومًا في البحث عن الأرباح، تميزت أساطيل الصيد التجاري بشراستها واتباع أساليب عملية وتقنيات حديثة لاستخراج مكنونات البحر وتوفيرها للمستهلكين بأسعار تنافسية حتى اعتاد البشر في كل مكان على استهلاك هذا النوع من الغذاء. وصلت هذه الشركات إلى قمة إنتاجيتها في عام 1989، حينما بلغ العدد الإجمالي للأسماك المستخرجة من البحار 90 مليون طن. ومنذ ذلك الحين بدأت الأرقام في التراجع. لقد تراجعت معدلات صيد الأسماك المرغوبة مثل التونة ذات الزعنفة الزرقاء بسبب قلة أعدادها. وقدر تقرير صادر في عام 2003 أن أعداد الأسماك الكبيرة قد تراجعت إلى 10 بالمئة من أعدادها قبل بدايات الصيد التجاري.

كيف يؤثر الصيد التجاري على التوازن البيئي؟
لمواجهة تناقص أعداد الأسماك المرغوبة، بدأت أساطيل الصيد التجاري في الوصول إلى مناطق أبعد وصيد أنواع أخرى من الأسماك الأدنى على الهرم الغذائي؛ ولهذا التوجه تأثيرات كارثية على التوازن الغذائي. فعلى سبيل المثال، تتأثر الشعاب المرجانية بانخفاض أعداد الأسماك التي تأكل الطحالب التي تحافظ على نظافة وصحة المرجان. لذا فإن صيد الأسماك النباتية -بشكل مباشر أو غير مباشر- يضعف الشعاب المرجانية ويقلل من قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية. كما أن مخلفات ونفايات الصيد تدمر الشعاب المرجانية بشكل مباشر. يغرف الصيد بشباك الجر كل ما يقع في طريق الشبكة -وليس الروبيان والتونة فقط- من دلافين وسلاحف وأسماك قرش وطيور، لتصبح هذه الأنواع في مواجهة خطر الانقراض بسبب الصيد بالخطأ.

جهود الحِفظ
مع تراجع أعداد الأسماك، أدرك البشر تأثيرات الصيد التجاري على البحار. وتوقع تقرير صادر عام 2006 بانهيار مصايد الأسماك في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2048. ويقول بعض العلماء بأن سن تشريعات صارمة للحد من معدلات الصيد المسموح بها، وإنشاء مزارع الأسماك قد ينجحان في حماية الحياة البحرية.

هل يمكننا وقف الصيد التجاري؟
تُعد الإعانات الحكومية المقدمة لقطاع الصيد التجاري من أكبر التحديات في هذا المجال. فقد أنفقت دول العالم 22 مليار دولار على الإعانات الضارة في عام 2018 فقط. تُوجه الإعانات الضارة نحو ممارسات الصيد التي لا يمكنها تحقيق الربحية دون تلك الإعانات. فمثلًا لا تغطي عائدات الصيد بشباك الجر تكاليف الوقود دون تلك الإعانات. وتناقش دول العالم الحد من هذه الإعانات منذ سنوات ودون نتائج ملموسة حتى تاريخه. وقد دعت "منظمة التجارة العالمية" إلى الوصول إلى اتفاقية دولية في هذا المجال، محذرة من أن غياب مثل هذه الاتفاقية سيؤدي إلى انهيار النظام البيئي وتضرر الكثيرين ممن يعتمدون على البحر في الغذاء والدخل.

استكشاف

إكسيـر الحيـاة المـديـدة

إكسيـر الحيـاة المـديـدة

باختيارنا نمط حياة صحيًا، سيصير بإمكاننا إجراء تغييرات وراثية ذاتية لدرء الأمراض وتعزيز سبل الحياة المديدة.

تقاسم الشغف بصون الحياة البرية

استكشاف

تقاسم الشغف بصون الحياة البرية

مخرج أفلام التاريخ الطبيعي ومستكشف لدى ناشيونال جيوغرافيك؛ زار كل قارة، ووثّق لبعض من أروع مشاهد الحياة البرية وأقلها مشاهدة على وجه الأرض

تغير المناخ  يضرب الطماطم

استكشاف فتوحات علمية

تغير المناخ يضرب الطماطم

في الأعوام الأخيرة، ضرب القحط وشدة الحر ولاية كاليفورنيا الأميركية التي تزرع زهاء 30 بالمئة من الطماطم المصنَّعة في العالم.