الدب القطبي: عملاق القطب الشمالي المفترس

صحيح أن الدب القطبي ليس له أعداء طبيعيون، إلا أنه يواجه مخاطر تهدد حياته تضعه على حافة الانقراض.

الدب القطبي: عملاق القطب الشمالي المفترس

صحيح أن الدب القطبي ليس له أعداء طبيعيون، إلا أنه يواجه مخاطر تهدد حياته تضعه على حافة الانقراض.

16 فبراير 2022

يُعد الدب القطبي، أكبر دب في العالم وأكبر مفترس في القطب الشمالي. ورغم أن بسط نفوذه وسيطرته على تلك المساحات الشاسعة من الجليد تجعله سيده بلا منازع، فإن هذا العملاق يواجه شبح الانقراض بسبب ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد.

يعتمد الدب القطبي الذي يعيش في واحدة من أقسى البيئات وأبردها على كوكب الأرض، على طبقة سميكة من الفراء المعزول تحتوي على طبقة من الدهون وطبقة مقاومة للماء تعزل جسمه عن الهواء والماء الباردين، كما ينمو الفراء أيضًا في الجزء السفلي من أقدامه؛ ما يوفر حماية من الأسطح الباردة. أما معطف الدب القطبي الأبيض الصارخ فيوفر تمويهًا للثلج والجليد المحيطين به. ويتمتع أيضًا بجلد أسود تحت معطفه اللامع، ما يساعده على امتصاص أشعة الشمس وكذا التدفئة. هذه البيئة الصعبة جعلت من تلك الكائنات سباحة قوية بمخالبها الأمامية الكبيرة، إذ تستخدمها في التجديف لمسافة تصل إلى 9 كيلومترات في الساعة، وتقضي معظم حياتها في المحيط أو حوله على الجليد البحري. وتكون الدببة القطبية في قمة نشاطها في الثلث الأول من اليوم، بينما يقل نشاطها في الثلث الأخير، وتقضي أنثى الدب القطبي في الربيع 20 بالمئة من وقتها مع صغارها في صيد الفقمة، بينما تقضي الذكور نحو 25 بالمئة من وقتها في الصيد في فصل الربيع. وتقضي الدببة القطبية ما تبقى من وقتها في النوم، ومع نقص الجليد ونقص وجبتها المفضلة من الفقمة قد تصل نسبة نومها إلى 87 بالمئة للحفاظ على مخزون جسمها من الطاقة والدهون.

وبشكل عام، يقضي الدب القطبي 50 بالمئة من وقته بحثًا عن الطعام، إذ عادة ما تبحث هذه المفترسات القوية على الفقمة الغنية بالدهون والتي تعد مصدر غذائها الرئيس، لذا تتردد على مناطق الجليد المتشقق بحثًا عن فريسة تسد رمق جوعها. كما أن جثث الحيوانات النافقة وبخاصة الحيتان والرنة تُعد وجبة غذائية شهية بالنسبة لها في ظل عدم وجود أعداء طبيعيون في هذه البيئة القاسية. ونظرًا لأنه قد يكون من الصعب حصول الدببة على طعامها معظم أوقات العام، فإنها تحتفظ بمعظم احتياطاتها السنوية من الدهون بين أواخر أبريل ومنتصف يوليو للحفاظ على وزنها في المواسم العجاف، والتي يُمكن أن تستمر من 3 إلى 4 أشهر، أو حتى لفترة أطول في مناطق مثل "خليج هدسون" في كندا. إذ إنه مع ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي بسبب تغير المناخ، تتشكل حزمة الجليد في وقت لاحق من الموسم، ويجب على الدببة الانتظار لفترة أطول لبدء الصيد مرة أخرى. 

  • تلد أنثى الدب القطبي صغارها في أوكار الثلج خلال نوفمبر أو ديسمبر. الصورة: Paul Nicklen
    تلد أنثى الدب القطبي صغارها في أوكار الثلج خلال نوفمبر أو ديسمبر. الصورة: Paul Nicklen

يمكن للدب القطبي البالغ أن يصل طوله إلى أكثر من 2.5 متر ووزنه نحو 680 كيلوجرام، ما يجعله أكبر الحيوانات الآكلة للحوم على وجه الأرض. كما تحتوي معدة الدب القطبي على ما يقدر بنحو 15 إلى 20 بالمئة من وزن جسمه. ويستطيع امتصاص 84 بالمئة من البروتين و 97 بالمئة من الدهون التي يأكلها. إذ يحتاج إلى نحو 2 كيلوجرام من الدهون يوميًا للحصول على طاقة كافية تبقيه على قيد الحياة. وهذا ما يجعل الفقمة الحلقية التي تزن نحو 55 كيلوجرامًا توفر نحو 8 أيام من الطاقة للدب القطبي. وتلد أنثى الدب القطبي صغارها في أوكار الثلج خلال نوفمبر أو ديسمبر، حيث تتم حماية الصغار من بيئة القطب الشمالي القاسية. وعند الولادة، يبلغ طول الأشبال نحو 30 سنتيمترًا فقط ووزنها نصف كيلوجرام. وتبقى الصغار في أوكارها لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 أشهر، بعدها تمضي لمدة عامين مع الأم يتعلمون خلالها المهارات اللازمة للبقاء على قيد الحياة في القطب الشمالي.

هذه الثدييات الرائعة لديها أيضًا حاسة شم لا تصدق، تستخدمها لتتبع فرائسها المفضلة في الواقع إذ يمكنها شم الفريسة من مسافة تصل إلى نحو 16 كيلومترًا!

صحيح أن الدب القطبي ليس له أعداء طبيعيون، إلا أنه يواجه تهديدًا بالانقراض. إذ إنه يعتمد بشكل كبير على الجليد البحري للسفر، والصيد، والراحة، والتزاوج، كما أنها تعد أوكارًا للأمهات. ولكن بسبب الخسارة المستمرة والمحتملة لموائلها الجليدية البحرية الناتجة عن تغير المناخ -التهديد الرئيس للدببة القطبية- تم إدراج هذه الكائنات العملاقة على أنها من الأنواع المهددة في الولايات المتحدة بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض في مايو عام 2008. كما أن موطن الجليد يتراجع في وقت مبكر من الربيع ويتشكل في وقت لاحق في الخريف، ما يجعل الدببة القطبية تقضي فترات أطول على الأرض، حيث تنجذب غالبًا إلى المناطق التي يعيش فيها البشر.

ووفقًا لدراسة نُشرت في دورية "Nature Climate Change"  فإن هؤلاء العمالقة الذين يبلغ عددهم 25 ألفًا في القطب الشمالي قد ينقرضون بحلول نهاية القرن الحالي جراء تقلص الجليد البحري إذا استمر تغير المناخ بلا هوادة. إذ سيواجه ما يقرب من 19 مجموعة سكانية فرعية من الدببة القطبية، من "بحر بوفورت" قبالة ألاسكا إلى القطب الشمالي السيبيري، شبح الموت لأن فقدان الجليد البحري سيجبر الحيوانات إلى النزوح لليابسة بعيدًا عن إمداداتها الغذائية لفترات أطول. 

ويُقدر عدد الدببة القطبية في أرخبيل سفالبارد النرويجية ومنطقة "بحر بارنتس" بنحو 3000، معظمها بالطبع على طول حافة الجليد الذي يمكن الوصول إليه بواسطة سفينة قطبية. وتعد الفترة من مايو إلى سبتمبر هي أفضل الشهور لمشاهدة الدببة القطبية في سفالبارد حيث يكون الجليد البحري قد ذاب خلال هذه الفترة بما يكفي للسفن للتنقل في المياه الجليدية، كما أن ضوء النهار الواسع يجعل الظروف مثالية لتصوير الدببة القطبية، لا سيما أثناء بحثها عن الفقمات على طول حزمة الجليد.

 

 

وحيش

خوفًا من الافتراس.. عناكب تهرب بعد التزاوج

خوفًا من الافتراس.. عناكب تهرب بعد التزاوج

يلجأ ذكر عنكبوت الجرم السماوي إلى حيلة تمكنه من الهروب من براثن الأنثى قبل أن يغدو لقمة شهية.. فيفقد حياته.

دلفين "يتحدث" مع خنازير البحر!

وحيش سلوك

دلفين "يتحدث" مع خنازير البحر!

مثال نادر على التواصل بين الأنواع المختلفة: دلفين بري يدعى "كايلي" يمكنه التواصل مع خنازير البحر.

هل تميز الأفاعي نفسها؟ دراسة مثيرة للجدل تقول "نعم"!

وحيش سلوك

هل تميز الأفاعي نفسها؟ دراسة مثيرة للجدل تقول "نعم"!

تجربة مثيرة تفيد أن الأفاعي تستخدم "الحاسة الكيمائية"، قد تغير رأينا في هذه الزواحف البطيئة والغبية والبليدة والغريزية والقاتلة في أحيان!