تأقلم.. بلا حدود

أنثى بلطي من نوع (Neolamprologus brevis) تخرج من مسكنها (قوقعة حلزون مهجورة)، فيما يتولى رفيقُها أمرَ حراستها. يقول "أنجيل فيتور" الذي دأب على تصوير البلطيات في "بحيرة تنجانيقا" منذ 20 عامًا: "إن ما يَحكم سلوكَها هو تأسيس مناطق نفوذ لنفسها". فلِكَي تجتذب الذكور شريكة للتزاوج، ينبغي أن تكون لها قوقعة فارغة -على ندرتها- ليعيش فيها الزوجان. ثم يصبح الدفاع عن القوقعة ضد الذكور الأخرى مَهمةً شاقة.

تأقلم.. بلا حدود

صغارُ بلطي (Haplotaxodon microlepis) تتدافع باتجاه فم أمها طلبًا للأمان. فهذا النوع، شأنه كشأن أنواع كثيرة من البلطيات- هو من حاضنات الفم: إذ يحمل كِلا الوالدين الصغارَ في الفم ويسمحان لها بالخروج للاقتيات، ويسحبانها عند أول إشارة خطر.. إلى أن تصبح قادرة على الاعتماد على نفسها أو تكبر أحجامها فلا يسعها فم الوالدين.

تأقلم.. بلا حدود

تَحرص أسماك البلطي "العملاق" (أو الإمبراطوري Boulengerochromis microlepis) -التي يُعتقد أنها لا تتزاوج إلا مرة واحدة- على مراقبة آلاف من صغارها. يمكن أن يصل طول البالغة منها إلى 80 سنتيمترًا؛ ما يجعلها الأكبر من بين زُهاء 250 نوعًا من البلطيات التي تستوطن "بحيرة تنجانيقا".

تأقلم.. بلا حدود

نرى ذكران يتصارعان على قوقعة بأسلوب "القتال الفموي": إذ يُطبق أحدُهما فكّيه على الآخر إلى أن يتعب فيستسلم. وتظل البلطيات متيقظة محترسة على الدوام؛ لذا يتطلب تصويرها إمضاء ساعات بلا حراك في الماء. يقول "فيتور": "لقد أمضيت أسابيع كاملة في انتظار خروج سمكة بلطي من إحدى القواقع. وأُدرك أنه أمر يكاد يكون ضربًا من الجنون!".

تأقلم.. بلا حدود

تتمتع البلطيات بتنوع فريد في أقدم بحيرة بإفريقيا؛ ما قد يكشف أسرار التأقلم والتطور.

قلم: ناتاشا دالي

عدسة: أنجيل فيتور

1 فبراير 2022 - تابع لعدد فبراير 2022

لا شـيء لـدى أسمـاك البلـطي (البلطيات) يدخل في دائرة المألوف. ففي "بحيرة تنجانيقا" وحدها -التي تفصل وسط إفريقيا عن شرقها- تَطور ما يقرب من 250 نوعًا انطلاقًا من سلف واحد على مَرّ 9.7 مليون سنة. فحجم بعضها يعادل حجم طفل في الثالثة أو الرابعة من العمر، فيما لا يتجاوز حجم قِسم آخر منها إصبع الخنصر. ويُمضي بعضُها حياتَه في البحث عن "سقف" قوقعة مثالية والدفاع عنها أو في بناء تعريشات رملية متقنة لجذب شريكة للتزاوج، فيما يعيش قِسمٌ آخر منها عيشة زاهية وسط "الحريم". ويُحب كثيرٌ منها صغارَه حُبًّا جمًّا؛ على أنها تلجأ في بعض الأحيان إلى أكل بيوضها. وعلى هذا المنوال -الذي يبرز التنوعَ الزاخر المتفجر بأوضح صورة- وطَّنت البلطيات نفسها على التأقلم مع جل أماكن هذه البحيرة. ولا توجد غالبية البلطيات التي تعيش في البحيرة بأي مكان آخر؛ وهي تقدم للعلماء أدلة تتيح لهم كشف أسرار التطور. ويمثل ذلك مسعىً مُلحًّا عاجلا؛ فالحيوانات تنقرض قبل أن نعرف كيف جاءت إلى الوجود.
وتواجه هذه الأسماك تهديدات لا حصر لها. فالتنمية العمرانية تتسبب بتدهور مياهها؛ والصيد بالشباك الخيشومية يستنفد أسرابَها. كما أن أجمل أنواعها مرغوبٌ بشدة في تجارة أحواض سمك الزينة؛ إذ ينفق كثير منها خلال رحلة نقله. ويأمل "والتر سالزبيرغر"، خبير البلطيات لدى "جامعة بازل" في سويسرا، أن يؤدي تنامي الاهتمام العلمي بهذه الأسماك إلى تحفيز جهود الحفاظ عليها؛ إذ يقول: "إن في حماية البلطيات حماية للمنظومة البيئية بأكملها لهذه البحيرة القديمة". 

مـاذا يـدور بخلـده؟

ماذا يدور بخلده؟

من جرذان تتسم بالتعاطف إلى قرَدة تبُثُّ شكواها؛ ثمة من الوحيش من يتميز بمشاعر لا تقل تعقيدًا عن مشاعرنا.

تغير المناخ  يضرب الطماطم

استكشاف فتوحات علمية

تغير المناخ يضرب الطماطم

في الأعوام الأخيرة، ضرب القحط وشدة الحر ولاية كاليفورنيا الأميركية التي تزرع زهاء 30 بالمئة من الطماطم المصنَّعة في العالم.

تقاسم الشغف بصون الحياة البرية

استكشاف

تقاسم الشغف بصون الحياة البرية

مخرج أفلام التاريخ الطبيعي ومستكشف لدى ناشيونال جيوغرافيك؛ زار كل قارة، ووثّق لبعض من أروع مشاهد الحياة البرية وأقلها مشاهدة على وجه الأرض