قصة الموت العظيم الذي كاد يقضي على الأرض؟

بينما تنوعت الحياة في وقت مبكر من العصر البرمي، فإن ذلك التنوع لم يستمر، إذ أنه قبل 260 مليون سنة تعرض التنوع البيولوجي لضربة حادة. الصورة: Denis Simonov

قصة الموت العظيم الذي كاد يقضي على الأرض

لقد مر ما يقرب من 250 مليون سنة منذ أن شهدت الأرض انقراضًا كبير للغاية، وأصبح يُعرف لاحقًا باسم "الموت العظيم".

15 ديسمبر 2021

تلاشت أنواع من النباتات والحيوانات واحدًا تلو الآخر،  - المائية والبرية - من الوجود فيما يعرف أيضًا باسم حدث الانقراض البرمي-الترياسي أو انقراض نهاية العصر البرمي، وقد استغرق ما يقرب من 100000 عام، إن لم يكن أكثر، وبحلول الوقت الذي انتهى فيه، انقرضت أغلب الأنواع ما عدا حفنة صغيرة.

بمرور الوقت، وفرت هذه الأنواع القليلة المتبقية مكانا لظهور الأنواع الجديدة التي تطورت إلى سلالات شكلت أساس التنوع البيولوجي اليوم. ومقارنة بحدث انقراض العصر الطباشيري الذي قضى على معظم الديناصورات والطيور قبل 65 مليون سنة، كان الموت العظيم أكثر انتشارا بكثير، ولم يُبقي أي فئة من الحياة على الأرض.
كان سبب هذه الخسارة السريعة نسبيًا في الأرواح موضوع نقاش كبير، معقدًا بسبب ندرة الأحافير، ومرور الكثير من الوقت. لكن اليوم لدى العلماء فهم واسع للأحداث التي من المحتمل أن تكون قد ساهمت في الظروف التي كانت معادية جدًا لمعظم الأنواع على الأرض. ويمكن أن يخبرنا بشيء أو أكثر حول ما إذا كنا سنرى أي حدث من هذا القبيل مرة أخرى.

 الحياة قبل الموت العظيم

كان كوكب الأرض مكانًا مختلفًا تمامًا خلال الفترة الجيولوجية التي يشار إليها باسم العصر البرمي قبل الموت العظيم، إذ سيطرت مساحة شاسعة من المحيط على السطح، محيطة بقارة واحدة تسمى بانجيا. ولم تعد هناك المساحات اللانهائية من المستنقعات المليئة بالحشرات الضخمة والطحالب. ومع تكدس كتل اليابسة على كوكب الأرض معًا، تم تقسيم المناخ بين منطقة داخلية قاحلة وساحل أكثر برودة ما أفسح المجال لمساحات واسعة من المياه الساحلية الضحلة. هذا الجفاف كان هو شكل التنوع البيولوجي لهذه الفترة الزمنية البالغة 50 مليون سنة.

تجذرت النباتات الحاملة للبذور الأكثر صرامة، مثل الصنوبريات، على نطاق واسع. وكانت البرمائيات تجد عددًا أقل من البيئات المناسبة، ما أفسح المجال للحيوانات التي لا تعتمد على الماء للتكاثر. وتشمل هذه السنابسيدات - أسلاف الثدييات اليوم -  وظلت الحيوانات البحرية التي ظهرت خلال الفترة السابقة، مثل الأمونيتات الشبيهة بالنوتيلس وأنواع الأسماك العظمية والقروش تزدهر في المياه المضاءة بنور الشمس.

وبينما تنوعت الحياة في وقت مبكر من العصر البرمي، فإن ذلك التنوع لم يستمر. إذ أنه قبل نحو 260 مليون سنة، تعرض التنوع البيولوجي لضربة حادة، حيث اختفى نحو ثلاثة أرباع رباعيات الأرجل البرية من السجل الأحفوري. وبقدر ما يبدو هذا سيئًا، فإن كارثة منتصف الفترة هذه لن تكون شيئًا مقارنة بالخسائر التي ستتكبدها الأرض بعد 10 ملايين سنة، في نهاية العصر البرمي، عندما قتل شيء ما أكثر من 80 ٪ من جميع الأنواع البحرية، ونحو 90٪ من جميع رباعيات الأرجل.

ما سبب الموت العظيم؟

واحدة من الحفريات الرئيسة المرتبطة بالموت العظيم، تعود لمخلوق بحري يشبه ثعبان البحر، حيث تم العثور على أقدم حفرية معروفة لهذا النوع في الصخور بالقرب من مدينة ميشان الصينية. رسمياً، يحدد هذا الاكتشاف خطاً واضحاً بين نهاية العصر البرمي وبداية حكم الديناصورات في العصر الترياسي. إذ يمثل مظهر الحيوان تغييرات صارخة في التنوع الأحفوري داخل الصخور المحيطة التي ندركها الآن على أنها علامات على حدوث انقراض عالمي.

يعد تطبيق الدروس المستفادة من موقع واحد على الأحداث التي هزت الكوكب بأكمله أمرًا صعبًا كما يبدو.  صحيح أن العلماء يعرفون جيدًا أن شيئًا كبيرًا حدث، لكن تحديده - ناهيك عن بناء صورة معقدة لسلسلة من الأحداث المؤسفة - يتطلب مجموعة واسعة من الأدلة التي تم جمعها من جميع أنحاء العالم.  على سبيل المثال تم ترسيب مقاطعة شاسعة من الصخور النارية الموجودة في سيبيريا، في فترة مليوني سنة منذ ما يقرب من 252 مليون سنة. ولترك مثل هذه الكمية الهائلة من الصخور المنصهرة، يجب أن تكون هذه الانفجارات البركانية قد نتجت أيضًا عن الكثير من المواد الأخرى، مثل ثاني أوكسيد الكربون وجزيئات الرماد والكبريت ومعادن مختلفة أخرى. تظهر أدلة إضافية أن البراكين تسببت في طهي المناظر الطبيعية المحيطة، وأطلقت أحمالًا إضافية من ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.  بينما تبقى الكيفية التي جعلت بها الانبعاثات من الانفجارات السيبيرية كوكب الأرض غير مضياف للحياة في ذلك الوقت مفتوحة للتكهنات.

يبدو أن تحمض المحيطات قد اشتد في أعقاب الانفجارات البركانية، ما أثر على الحيوانات البحرية. ومن المحتمل أيضًا أن جرعات عالية من معادن أخرى، مثل النيكل، أدت إلى تكاثر الميكروبات التي استنفدت الأوكسجين ثم تعفنت، وأنتجت كميات هائلة من الميثان. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك علامات على انخفاض محتمل في تنوع الحيوانات البرية قبل فترة طويلة من استقرار الرماد الأول من البراكين حول العالم. وبدلاً من ذلك، قد تكون نبضات النشاط البركاني أثرت على تكاثر العديد من الأنواع النباتية.

هل يمكن أن تعاني الأرض من انقراض كبير  مرة أخرى؟

الجواب البسيط هو أننا لا نعرف. الأرض مكان مختلف تمامًا اليوم، مع تناثر القارات التي تفصل بين عدة محيطات تعج بالتنوع البيولوجي. و على الرغم من أننا لا نتوقع أي أحداث بركانية كبرى في المستقبل القريب، إلا أنه يكفي أن بعض الهيئات البحثية على الأقل، مثل ناسا، لديها خطط حول كيفية مراقبة مخاطر المناخ. ومع ذلك، لا نحتاج إلى تخيل تأثير النشاط البركاني للنظر في عواقب الانتشار السريع لثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي. إذا كان الانقراض في نهاية العصر البرمي يمكن أن يخبرنا بأي شيء، فهو أن المحيط الحيوي يمكن أن ينهار بطرق معقدة، إذ يمكن أن تؤدي المحفزات المتعددة إلى إحداث تأثير الدومينو الذي قد يستغرق آلاف السنين حتى يتكشف.

يتفق العديد من العلماء الآن على أننا في خضم الانقراض السادس وأزمة المناخ، مع تغير النظم البيئية بسرعة. هذا لا يعني أن ما نراه الآن مع التغييرات واسعة النطاق في أنظمة الطقس ومستويات سطح البحر هو أي شيء قريب من الموت العظيم. لكنه يُظهر أنه قد لا يستغرق الكثير للقضاء على الكل ما عدا أقوى الأنواع.

المصدر: sciencealert

نظرة من كثب

واحة سيوة

واحة سيوة

وجهة علاجية عالمية في مصر.. تشتهر "واحة سيوة" بوصفها إحدى الوجهات السياحية الشهيرة، حيث الراحة والعزلة وسط الآثار الفرعونية، وبساتين النخيل العامرة، فضلًا عن برك المياه المالحة.

خور الزبير

ترحال نظرة من كثب

خور الزبير

أشبه ما تكون بأغصان شجرة تشق طريقها إلى السماء.. لقطة في غاية الروعة تُظهر جمال التفرعات النهرية لدى "خور الزبير" في مدينة البصرة.

القرية المدفونة

ترحال نظرة من كثب

القرية المدفونة

بيوت خاوية ورمال "عاتية".. اضطر سكان قرية "وادي المر" بولاية "جعلان بني بوعلي" إلى هجر بيوتهم ومغادرتها نتيجة زحف الرمال التي طمرت قريتهم؛ لتحولها إلى مزار سياحي.