اكتشاف أشعل جذوة البحث والاستكشاف لدى علماء الآثار، وأثار فضول الصحافة والناس لرؤية كنوز مقبرة كاملة لم تتعرض للنهب والسرقة.
منذ عام 1922، حينما فتح عالم الآثار "هوارد كارتر" مقبرة الفرعون "توت عنخ آمون"، لم يتوقف علماء الآثار والمصريات تحديدًا عن كشف أسرار حياة هذا الفرعون الشاب الذي يتحدر من الأسرة الثامنة عشرة في عهد الدولة الحديثة من مصر القديمة. وقد طالت حمى الاشتغال بكنوز هذه المقبرة صنّاعَ الملابس أيضًا، إذ تزينت الفساتين والألبسة بالرموز الفرعونية مثل الثعابين والطيور وأزهار اللوتس. يقول "سيد أبوالفضل"، الباحث في شؤون التراث والمتاحف: "يُعد اكتشاف هذه المقبرة من أعظم اكتشافات القرن العشرين، وذلك نظرًا لحالة الحفظ الكاملة التي وُجدت عليها، بما احتضنته من مقتنيات ذهبية تجاوزت أعدادها الـ 5000 قطعة أثرية".
وقد كشفت الصور الأرشيفية، الملتقطة في عشرينيات القرن الماضي عن تماثيل نادرة ومجوهرات نفيسة وصناديق مزخرفة ومراكب وعربات خيل، فضلًا عن قطع استهلاكية كأرغفة الخبز، وقطع اللحم، وأنواع من البقوليات، وأكاليل الزهور. ويعلق أبوالفضل على هذه اللُّقى قائلًا: "كل هذه الكنوز فقط في جوف مقبرة لملك شاب، فماذا لو اكتشفنا الأثاث الجنائزي لملك عظيم -مثل رمسيس الثاني- حتمًا سيصبح السؤال الحقيقي: ماذا سنجد من أسرار وكم من قطعة أثرية ستحتضن مقبرته؟".
ترقد هذه الكنوز في "المتحف المصري" الواقع في قلب القاهرة؛ حيث خُصصت قاعة تليق بهذه المقتنيات يمكن لزوار المتحف مطالعتها من قرب لتأمّل تفاصيل حياة هذا الملك اليافع. افتُتح المتحف أول مرة عام 1902، ويكاد يكون المبنى الوحيد في العالم الذي بُني لغرض أن يكون متحفًا جامعًا لآثار حضارة مصر القديمة ويصونها من الضياع والسرقة.
في ربيع عام 2021، نجحت الحكومة المصرية في تسجيل هذا المتحف العريق ضمن القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي لدى "اليونسكو"، نظرًا لأهميته التاريخية وبوصفه إحدى منارات الإشعاع الحضاري والثقافي. وإذ يواصل الزوار إلقاء نظرة إلى جزء من الأثاث الجنائزي للملك الشاب، فإنهم سيكونون أمام فرصة تاريخية أخرى يُكشف فيها الستار عن كامل تلك المحتويات لدى "المتحف المصري الكبير"، الذي يجري تشييده الآن، على أن يُفتتح في مطلع عام 2022. وستبقى هذه المقبرة "الأعجوبة" مثار دهشة وانبهار ومزارًا يشد الأنظار إلى أسرارها الدفينة التي لا تزال قيد الدراسة والتمحيص.
قبل جيلٍ واحد فقط، أصبح اختفاءُ بحرِ آرال مثالًا يُستدعى عالميًا للدلالة على الخراب البيئي والانهيار. أمّا اليوم، فقد غدت هذه المنطقة -في نظر المجتمعات التي بقيت فيها- ميدانًا حيًّا لتجريب سبل...
في ركنٍ ناءٍ من جنوب السودان، اكتشف باحثون في الآونة الأخيرة أكبر هجرةٍ حيوانية على وجه الأرض: موكب هائل من الظباء ظلّ خفيًا عن أنظار العالم طوال عقودٍ من الحرب. واليوم إذْ ينحسر الصراع وتتسارع...
قبل خمسة آلاف سنة، كانت مدينة "موهينجو دارو" الواقعة على نهر السند، فيما يُعرف اليوم بباكستان، إحدى أكثر المدن القديمة تقدمًا في العالم. واليوم، يتوصل العلماء المشتغلون على أطلالها الهشة إلى...