تقنيات إعادة التدوير في "إكسبو 2020 دبي".. الخردة الإلكترونية علفًا للطحالب

جهاز إعادة تدوير المعادن النادرة من الخردة الإلكترونية. الصورة: دومينيك شيلد.

تقنيات إعادة التدوير في "إكسبو 2020 دبي".. الخردة الإلكترونية علفًا للطحالب

الوقت الذي تستغرقه العملية يعتمد على الكائن الحي المستخدم، فمثلا مع بكتيريا القولونية يستغرق التخمير نحو 72 ساعة.

28 سبتمبر 2021

هل يمكن استعادة المعادن النادرة من الخردة الإلكترونية؟ .. من حيث المبدأ يمكن تحقيق ذلك، ويوجد بالفعل جهد في هذا الاتجاه، ولكنه يوصف حتى الآن بأنه "متواضع"، فضلًا عن أنه مكلف جدًا، لدرجة قد تجعله أكثر تكلفة من عملية تعدين المعادن نفسها، كما أنه يستخدم مواد كيميائية سامة، ولذلك فإن البدائل الصديقة للبيئة ستكون بطبيعة الحال موضع ترحيب كبير.

أحد هذه البدائل سيتم عرضها داخل معرض "آي لاب"، بالجناح النمساوي بمعرض "إكسبو – 2020 دبي"، وتعتمد على الكائنات الحية الدقيقة، حيث سيتم تحويل الخردة الإلكترونية إلى علفًا لها، ثم يتم استخراج المعادن النادرة منها. والمعادن النادرة عبارة عن مجموعة من 17 معدنًا مدمجًا في الأجهزة الإلكترونية من الهواتف الذكية إلى ماكينات القهوة، ويتزايد الطلب عليها بشكل كبير، ومنها اللانثانم والسيريوم والنيوديميوم والإيتريوم، وما بين 90 و 95% من الإنتاج العالمي يأتي من الصين.

وفي محاولة لإيجاد البدائل، خشية حدوث أي عوائق تمنع الاستيراد من الصين، يسعى باحثون من النمسا والتشيك إلى تقديم خيار مستدام بيئيًا لاستعادة المعادن النادرة من الخردة الإلكترونية بطريقة اقتصادية تعتمد على البكتيريا أو الطحالب أو الفطريات التي تمتص هذه المعادن في خلاياها وتخمرها، ثم يتم استخراجها، وذلك عبر مشروع " ريجين REEgain"، الممول بنحو 1.2 مليون يورو ، منها مليون يورو من صندوق التنمية الإقليمية الأوروبية (ERDF).

وبدأ المشروع في 2018 وينتهي في عام 2022، ويرأسه "دومينيك شيلد"، الأستاذ في قسم علوم الحياة بجامعة "أي إم سي" للعلوم التطبيقية بالنمسا، وبمشاركة الأكاديمية التشيكية للعلوم وجامعتي "الدانوب كريمس" و "كارل لاندشتاينر" بالنمسا.

ويشرح "شيلد" في تصريحات خاصة لـموقع"ناشونال جيوغرافيك العربية"، الآلية التي يتم استخدامها لاستخراج المعادن النادرة باستخدام الكائنات الدقيقة، حيث يحتاجون في البداية إلى خردة إلكترونية, يتم تحويلها إلى شكل مسحوق مذاب في حمض النيتريك. ويقول: "من حيث المبدأ، ليس لحمض النيتريك تأثيرات ضارة على البيئة، وهو يعمل كمصدر للنيتروجين للكائنات الدقيقة، ولا يستخدم إلا بكميات صغيرة جدًا ، ولن يتبقى منه أي شيء في نهاية العملية".

ويستكمل باقي الخطوات، مشيرًا إلى أن الخطوة التالية ستكون إضافة محلول مغذي بتركيبة محددة بدقة إلى المسحوق المذاب، وكذلك الكائن الحي المستخدم في العملية، مثل الطحالب والفطريات أو البكتريا مثل عصيات القش (Bacillus subtilis) أو بكتيريا القولونية (Escherichia coli)". ويوضح "شيلد"، أنه يمكن التحكم في نمو الكائنات الحية عن طريق تعديل بعض العناصر مثل درجة الحرارة أو قيمة الأس الهيدروجيني أو تركيز الأوكسجين في وسط المغذيات، ويضاف محلول المغذيات قطرة قطرة، وبمجرد امتلاء المفاعل سعة 15 لترًا ، تنتهي العملية أيضًا. ويضيف "شيلد" أن الوقت الذي تستغرقه هذه العملية يعتمد على الكائن الحي المستخدم، فمثلا مع بكتيريا القولونية يستغرق التخمير نحو 72 ساعة، وتستغرق الفطريات أحادية الخلية مثل خميرة البيرة من ثلاثة إلى خمسة أيام, والطحالب نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وبالطبع عليك إخراج العناصر الأرضية النادرة من الكائنات الحي بعد هذه الخطوات، موضحًا أن ذلك يتم ذلك عبر طريقة لفتح الخلايا ميكانيكيًا لاستخراج المعادن الأرضية النادرة منها.

يسعى "شيلد" ورفاقه إلى تحسين هذه العملية عبر استخدام نوعين مختلفين من الكائنات الحية ليعملا كتكافلين. ويقول: "يتمثل أحد الأهداف في زراعة كائن حي ضوئي التغذية، والذي يحتاج فقط إلى الضوء وثاني أكوسيد الكربون للنمو، مع كائن حي يحتاج إلى الكربون من أجل الغذاء، ومن خلال وجودهما معًا في المفاعل، يمكن للكائنات ذات التغذية الضوئية، مثل الطحالب أو البكتيريا الزرقاء الخضراء، استخدام ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الهواء لإنتاج مواد تعمل كمصدر للغذاء للكائنات الأخرى مثل بكتيريا القولونية".

ويضيف "شيلد": "تمتص الكائنات الحية الدقيقة المختلفة أيضا المعادن النادرة بدرجات مختلفة ، ونحن ندرس كيف يمكن من خلال تغيير الظروف التحكم في العملية، بحيث يمكننا على سبيل المثال جعلها تتناول المزيد من النيوديميوم أولاً واللانثانم في الخطوة التالية، وسوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتم استخدام العملية على نطاق صناعي، ولكن يبدو أن جدوى الفكرة أصبح لا مجال للشك فيها الآن".

 

 

 

 

 

استكشاف

ثــورة  عـلى عجلتيــن

ثورة على عجلتين

لم يكن اختراع الدرّاجة في أواخر القرن التاسع عشر محض ابتكار لوسيلة نقل جديدة، بل بالأحرى أسلوبًا جديدًا للحياة.

رياضة ومتعة واستدامة

استكشاف فكرة نيرة

رياضة ومتعة واستدامة

أسهمت زيادة المسارات الخاصة بالدراجات الهوائية في استحقاق أبوظبي لقب "مدينة الدراجات الهوائية"؛ وهي أول مدينة في آسيا تنال هذا اللقب.

رائدات الفلك

استكشاف فكرة نيرة

رائدات الفلك

ركزت أمينة "مرصد هارفارد" على النتائج المهمة لـ "النساء الحواسيب" في "جامعة هارفارد". فكم عدد هؤلاء النساء؟