ظلت أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، المذهلة وصعبة المنال، في أعالي الغابات المطرية بغرب هندوراس، رمزًا لمنظومة بيئية آخذة في التلاشي؛ وصارت الآن جزءًا أساسيًا من مبادرة جديدة لصون الطبيعة.
في ليلة شتوية باردة، انضم عالم الزواحف "تاسمان إزرا" إلى مجموعة صغيرة من مُحبّي الزواحف وهم ينتشرون في غابة سحابية يلفها الضباب في غرب هندوراس؛ إذْ كانوا يبحثون بتلهف عن تلك الأفعى المهددة بالانقراض، والتي أتوا جميعًا إلى هذا المكان لأجلها. كانوا ينتعلون أحذية مطاطية تصل إلى رُكبهم، وهم يتفحصون جذوع الأشجار المكسوة بالطحالب والأوراق الرطبة من حولهم باستخدام مصابيح مُثبَّتة على نواصيهم تتميز بضوئها الساطع الذي يخترق الضباب. كان هذا البلد يمر بموجة برد، وطوال ليلتين متتاليتين لم يتمكنوا من الوصول إلى مبتغاهم. لكن في تلك الليلة انقشعت الغيوم، ورصد الفريق بسرعة متوالية عدة علامات على وجود كائنات ذات دم بارد: سمندل وضفدع، ثم ضفدع آخر. بعد غروب الشمس بساعة، شقَّتْ صيحةُ إزرا صمتَ الغابة: "ثالاسينوس! ثالاسينوس!". فقد لمح وسط الأوراق الطويلة الداكنة لنبتة "بروميلياد" متصلة بجذع شجرة، بضع رقع لحراشف بلون أخضر قزحي. كانت تلك أفعى تنتمي إلى نوع معيَّن يسمى علميًا (Bothriechis thalassinus) ويُعرَف لدى بعض المتحمسين باسم أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، أو الثالاسينوس. تمارس أفعى الثالاسينوس بجسمها الأخضر الزمردي الذي تتخلله خطوط سوداء وفيروزية ورمادية وأحيانا زهرية، جاذبية لا تقاوم على هواة البحث عن الزواحف، وهم نظراء مراقبي الطيور في عالم الزواحف والبرمائيات. ويكمن جزء من سحر هذه الأفعى في أن الباحثين لا يعرفون عنها شيئًا إلا قليلًا جدا. فكل ملاحظة تكشف شيئًا جديدا عن هذا النوع الذي يمكن أن يصل طوله إلى أكثر من 80 سنتيمترًا، ويُعتقد أنه يفترس الضفادع والفئران وغيرها من الكائنات الصغيرة التي تتجول في الليل. وقد ساعد ذلك الحماس في تحويل هذه الأفعى المذهلة والسامة التي تأقلمت على نحو تام مع موئلها النائي السحابي، إلى رمز للغابة السحابية في غرب هندوراس، وشكَّل الشرارة التي أشعلت الاهتمام المحلي المتزايد بحماية هذه المنطقة. فقبل سنوات، كان هذا الجبل بالذات على وشك أن يُجَرَّد من أشجاره بالكامل لإنشاء إحدى مزارع البن. لكن إزرا وفريقًا من مُحبّي الزواحف بادروا إلى جمع الأموال في محاولة أخيرة لشرائه وتحويله إلى محمية طبيعية تديرها الآن منظمتهم المعنية بصون الطبيعة والمُسمّاة "هوندوهيرب" (HonduHerp)؛ لكن ذلك لم يكن سوى نقطة البداية. فمع إدراك المجتمعات المحيطة بالمنطقة أهمية هذه الأفعى للمنظومة البيئية، شرعت في ابتكار طرق أخرى لحماية الغابات التي توفر الموئل لهذا الحيوان الاستثنائي. ويُعتقد أن أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين لا تعيش إلا في الغابات السحابية الاستوائية في غرب هندوراس وشرق غواتيمالا، والتي تتعرض لتهديد متزايد بسبب إزالة الغابات. إذْ يقول "ألكسندر ألفارادو"، المرشد المحلي لمراقبة الطيور الذي أصبح من محبي الزواحف الشغوفين ويعمل الآن في مجلس إدارة "هوندوهيرب": "البُن هو السرطان". فهذا المحصول المُدِرّ للدخل ينمو على نحو جيد في الارتفاعات نفسها التي تزدهر فيها هذه
لتتمكن من قرأة بقية المقال، قم بالاشتراك بالمحتوى المتميز
ظلت أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، المذهلة وصعبة المنال، في أعالي الغابات المطرية بغرب هندوراس، رمزًا لمنظومة بيئية آخذة في التلاشي؛ وصارت الآن جزءًا أساسيًا من مبادرة جديدة لصون الطبيعة.
احتفاءً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، تقدّم ناشيونال جيوغرافيك باقةً من أكثر الأماكن والتجارب تميزًا وإلهامًا في هذا البلد: أعظمها وأغربها وأشدّها إدهاشًا، وأكثرها تجسيدًا لتلاقي...
يعمل معهد أبحاث فريد من نوعه على تغيير فهمنا بشأن نمط عيش أسلافنا القدامى.