الأفعى منقذة الجبال

يتفحص عالم الزواحف "تاسمان إزرا" ظُلة الغابة بحثًا عن أفاعي النخيل اليشمية ذات النقرتين، في "محمية تييرا ديل تاماغاس" على مقربة من بلدة "سانتا ريتا" في هندوراس. وقد شارك إزرا في تأسيس "هوندوهيرب" عام 2023، وهي منظمة تسهر على تدبير المحمية منذ ذلك الحين لحماية موئل هذه الأفاعي.

الأفعى منقذة الجبال

تسمح الحراشف ذات اللون الزمردي لأفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، بالتماهي مع أوراق الشجر الرطبة للغابات التي تعيش فيها. وقد دُمر في السنوات الأخيرة جزء كبير من موئل هذا الحيوان في أميركا الوسطى لإفساح المجال لمزارع البُن ومراعي الماشية.

الأفعى منقذة الجبال

تم اجتثاث غابات كثيرة في غرب هندوراس لأغراض الزراعة؛ والحال أن هناك بديلًا جديدًا لأصحاب الأراضي القلقين بشأن الأثر البيئي للزراعة، ألا وهو العمل مع منظمة "هوندوهيرب" لصون تلك الأراضي.

الأفعى منقذة الجبال

من النادر مشاهدة أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، لكن هذا التمثال القديم الذي يصور ثعبانا أسطوريا ذا رأسين في موقع أثري لشعب "المايا" في غرب هندوراس يشير إلى علاقة طويلة الأمد بين الأفاعي والبشر.

الأفعى منقذة الجبال

تساعد منظمة "هوندوهيرب" في تدبير جملة من المواقع المحمية في المنطقة. وأنشأت أيضًا برنامجًا للتربية، وتسعى لإطلاق ثعابين مثل أفعى النخيل هذه، التي صُوِّرت لدى "محمية تييرا ديل تاماغاس"، في الأماكن التي تتعرض فيها للخطر.

الأفعى منقذة الجبال

"فرنسيسكو كويفا" (يسار)، مدير "محمية تييرا ديل تاماغاس"، و"غابرييل أريتا"، المنسق الإقليمي لشؤون الحفظ لدى منظمة "هوندوهيرب"، يقفان تحت غطاء كثيف من السحب على مشارف المحمية.

الأفعى منقذة الجبال

"أريتا" يتفحص أفعى نخيل يشمية عُثر عليها خلال رحلة استكشافية في عام 2025. ويُسهم أريتا في حركة متنامية لهواة ثعابين في هندوراس كرّسوا أنفسهم لدراسة هذه الأفعى وحمايتها.

الأفعى منقذة الجبال

يعكف موظفو "هوندوهيرب" ومتطوعوها، منذ إنشاء "محمية تييرا ديل تاماغاس"، على دراسة أنماط التأقلم والسلوك لدى أفعى النخيل اليشمية. ولا يُعرف سوى القليل عن هذه الأفعى الغامضة؛ لذا تُسهم كل عملية رصد وملاحظة في فهمنا هذا النوع.

الأفعى منقذة الجبال

ترسم شجرةٌ على حدود "محمية تييرا ديل تاماغاس" الخط الفاصل بين الأراضي المحمية وغير المحمية. فإلى اليسار، لا يزال موئل الأفاعي على حاله دون أن يلحقه أي تغيير. أما إلى اليمين، فقد اجتُثث الغابة لإنتاج البُن.

الأفعى منقذة الجبال

عالِمٌ من منظمة "هوندوهيرب" يسحب السم من أفعى النخيل ليخضع للتحليل؛ كما يمكن استخدامه لصناعة مصل مضاد للسم. قد لا تكون لدغات هذه الأفاعي مميتة للإنسان، لكنها يمكن أن تسبب تلفًا دائمًا في الأنسجة.

الأفعى منقذة الجبال

ظلت أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، المذهلة وصعبة المنال، في أعالي الغابات المطرية بغرب هندوراس، رمزًا لمنظومة بيئية آخذة في التلاشي؛ وصارت الآن جزءًا أساسيًا من مبادرة جديدة لصون الطبيعة.

قلم: ليزي ويد

عدسة: جاك ديفلين

1 July 2026 - تابع لعدد يوليو 2026

في ليلة شتوية باردة، انضم عالم الزواحف "تاسمان إزرا" إلى مجموعة صغيرة من مُحبّي الزواحف وهم ينتشرون في غابة سحابية يلفها الضباب في غرب هندوراس؛ إذْ كانوا يبحثون بتلهف عن تلك الأفعى المهددة بالانقراض، والتي أتوا جميعًا إلى هذا المكان لأجلها. كانوا ينتعلون أحذية مطاطية تصل إلى رُكبهم، وهم يتفحصون جذوع الأشجار المكسوة بالطحالب والأوراق الرطبة من حولهم باستخدام مصابيح مُثبَّتة على نواصيهم تتميز بضوئها الساطع الذي يخترق الضباب. كان هذا البلد يمر بموجة برد، وطوال ليلتين متتاليتين لم يتمكنوا من الوصول إلى مبتغاهم. لكن في تلك الليلة انقشعت الغيوم، ورصد الفريق بسرعة متوالية عدة علامات على وجود كائنات ذات دم بارد: سمندل وضفدع، ثم ضفدع آخر. بعد غروب الشمس بساعة، شقَّتْ صيحةُ إزرا صمتَ الغابة: "ثالاسينوس! ثالاسينوس!". فقد لمح وسط الأوراق الطويلة الداكنة لنبتة "بروميلياد" متصلة بجذع شجرة، بضع رقع لحراشف بلون أخضر قزحي. كانت تلك أفعى تنتمي إلى نوع معيَّن يسمى علميًا (Bothriechis thalassinus) ويُعرَف لدى بعض المتحمسين باسم أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، أو الثالاسينوس. تمارس أفعى الثالاسينوس بجسمها الأخضر الزمردي الذي تتخلله خطوط سوداء وفيروزية ورمادية وأحيانا زهرية، جاذبية لا تقاوم على هواة البحث عن الزواحف، وهم نظراء مراقبي الطيور في عالم الزواحف والبرمائيات. ويكمن جزء من سحر هذه الأفعى في أن الباحثين لا يعرفون عنها شيئًا إلا قليلًا جدا. فكل ملاحظة تكشف شيئًا جديدا عن هذا النوع الذي يمكن أن يصل طوله إلى أكثر من 80 سنتيمترًا، ويُعتقد أنه يفترس الضفادع والفئران وغيرها من الكائنات الصغيرة التي تتجول في الليل. وقد ساعد ذلك الحماس في تحويل هذه الأفعى المذهلة والسامة التي تأقلمت على نحو تام مع موئلها النائي السحابي، إلى رمز للغابة السحابية في غرب هندوراس، وشكَّل الشرارة التي أشعلت الاهتمام المحلي المتزايد بحماية هذه المنطقة. فقبل سنوات، كان هذا الجبل بالذات على وشك أن يُجَرَّد من أشجاره بالكامل لإنشاء إحدى مزارع البن. لكن إزرا وفريقًا من مُحبّي الزواحف بادروا إلى جمع الأموال في محاولة أخيرة لشرائه وتحويله إلى محمية طبيعية تديرها الآن منظمتهم المعنية بصون الطبيعة والمُسمّاة "هوندوهيرب" (HonduHerp)؛ لكن ذلك لم يكن سوى نقطة البداية. فمع إدراك المجتمعات المحيطة بالمنطقة أهمية هذه الأفعى للمنظومة البيئية، شرعت في ابتكار طرق أخرى لحماية الغابات التي توفر الموئل لهذا الحيوان الاستثنائي. ويُعتقد أن أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين لا تعيش إلا في الغابات السحابية الاستوائية في غرب هندوراس وشرق غواتيمالا، والتي تتعرض لتهديد متزايد بسبب إزالة الغابات. إذْ يقول "ألكسندر ألفارادو"، المرشد المحلي لمراقبة الطيور الذي أصبح من محبي الزواحف الشغوفين ويعمل الآن في مجلس إدارة "هوندوهيرب": "البُن هو السرطان". فهذا المحصول المُدِرّ للدخل ينمو على نحو جيد في الارتفاعات نفسها التي تزدهر فيها هذه

الأفعى  منقذة  الجبال

الأفعى منقذة الجبال

ظلت أفعى النخيل اليشمية ذات النقرتين، المذهلة وصعبة المنال، في أعالي الغابات المطرية بغرب هندوراس، رمزًا لمنظومة بيئية آخذة في التلاشي؛ وصارت الآن جزءًا أساسيًا من مبادرة جديدة لصون الطبيعة.

عجائب أميركا

عجائب أميركا

احتفاءً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، تقدّم ناشيونال جيوغرافيك باقةً من أكثر الأماكن والتجارب تميزًا وإلهامًا في هذا البلد: أعظمها وأغربها وأشدّها إدهاشًا، وأكثرها تجسيدًا لتلاقي...

هل تلفظ  المومياوات أسرارها؟

هل تلفظ المومياوات أسرارها؟

يعمل معهد أبحاث فريد من نوعه على تغيير فهمنا بشأن نمط عيش أسلافنا القدامى.