الأشعة السينية تكشف حجم ضرر "كورونا" على الإنسان

يقوم الفريق الدولي في مشروع "أطلس أعضاء الإنسان" بمسح أعضاء وأدمغة ضحايا "كوفيد-19" لتوفير رؤية على المستوى الخلوي لمناطق الاهتمام. الصورة: Luca Locatelli and ESRF, Human Organ Atlas

الأشعة السينية تكشف حجم ضرر "كورونا" على الإنسان

يواصل فيروس كورونا تدمير رئات ضحاياه منذ نهاية عام 2019، لكن حجم الضرر الحقيقي الذي يتسبب به الفيروس لا يزال غير معروف بشكل دقيق.

16 فبراير 2022

بعد مرور ستة أشهر على إعلان "كوفيد-19" جائحة عالمية، لم يكن العلماء على إدراك كامل بحجم الضرر الذي يسببه فيروس كورونا على جسم الإنسان وأعضاءه، على الرغم من المساعي الحثيثة نحو ذلك. ومن هؤلاء العلماء "بول تافورو"، عالم أحافير لديه إنجازات باهرة في استخدام الأشعة السينية على الأحافير والمومياوات. لذا طُلب منه المشاركة في إنتاج تقنية تتيح رؤية أعضاء الإنسان من الداخل بوضوح غير مسبوق، وذلك من خلال استخدام الأشعة السينية المعززة التي يتم توليدها لدى "المعمل الأوروبي للإشعاع السنكروتروني".

تمكن الفريق المكون من تافورو و30 عالمًا من إنتاج مسح جديد بالأشعة السينية، يحمل اسم "المسح المقطعي الهرمي". تقدم هذه التقنية أوضح مسحات الأشعة السينية على مستوى العالم. وتتيح للعلماء أخيرًا الاطلاع بشكل مقرب على الأوعية الدموية والخلايا. هذه التقنية تُشبه الأشعة المقطعية، لكنها توفر تفاصيل أكثر بمليون مرة. يواجه العلماء تحديًا، وهو إبقاء أعضاء الإنسان بحالة مستقرة للحصول على مسحات عالية الوضوح. إذ يجب أن يتم إبقاء العضو في حال سكون كامل، فحركته بمقدار واحد من ألف من المليمتر تؤدي إلى صور مهزوزة لا تخدم الغرض. وفي هذه الفترة كان تافورو يقضي معظم وقته في المنزل بسبب الإغلاق الناتج عن الجائحة. فاستغل وقته ومنتجات من المتجر القريب منه، للبحث عن طريقة تمكنه من حفظ الأعضاء في حالة سكون داخل عبوات الفحص. واستخدم أمعاء حيوانات تم توصيلها له من محل جزار قريب من منزله. قضى تافورو ساعات طوال في المحاولة، ولم تذهب محاولاته سدى؛ إذ نجح في تصوير أول مسحة لرئة بشرية في يونيو عام 2021. ومن النظرة الأولى أدرك زملاؤه أهمية عملهم ودور هذه المسحة الأولى للبشرية جمعاء. أظهرت المسحة بوضوح كبير أن الفيروس ليس مرضًا رئويًا فحسب، فهو يتسبب بضرر للأوعية الدموية، ويسمح بتشكل حزم غير طبيعية من الأوعية الصغيرة. هذه التقنية هي الإنجاز الكبير الذي ينتظره كل عالم طوال مسيرة عمله.

صورة بتقنية المسح المقطعي الهرمي لرئة رجل عمره 54 عامًا توفي نتيجة الإصابة بـ"كوفيد-19". تظهر المساحات الهوائية باللون السماوي، والأوعية الدموية السليمة باللون الأحمر، والأوعية الدموية المسدودة والتالفة باللون الأصفر. الصورة: Luca Locatelli and ESRF, Human Organ Atlas

تواصلت فرق أبحاث من جميع أنحاء العالم مع فريق تافورو لمعرفة المزيد عن التقنية. وأثمرت منحة بقيمة مليون دولار من "مبادرة تشان زوكربيرغ" عن مشروع "أطلس أعضاء الإنسان". يهدف المشروع إلى تصوير أعضاء الجسم البشري، ليقدم للبشرية المزيد من التفاصيل الدقيقة لكل عضو. وقد تم تصوير 35 عضوًا، ويتم الإعداد لتصوير 80 عضوًا آخر، وأنتج الفريق مقاطع فيديو تعرض البيانات الجديدة وأتاحه بشكل حر على شبكة الإنترنت. وتم افتتاح منشأة جديدة لتصوير النماذج بالأشعة السينية في وقت أقصر وبوضوح أكبر. ويسعى الفريق إلى تصوير كامل الجذع البشري قبل نهاية عام 2023. تأخذنا هذه التقنية وغيرها من الاكتشافات الحديثة إلى حقبة جديدة من المعرفة والإدراك بما كان سابقًا خفايا الجسم البشري. 

علوم

ما هي سلالة "بي إيه 2" المتفرعة من أوميكرون؟

ما هي سلالة "بي إيه 2" المتفرعة من أوميكرون؟

هل السلالة الجديدة التي تجتاح العالم الآن تعني أن "كوفيد-19" سيصبح معديًا أكثر من أي وقت مضى؟

خطأ غيّر تاريخ الطب إلى الأبد

علوم كوفيد-19

خطأ غيّر تاريخ الطب إلى الأبد

أدى فهم خاطئ للجرثومة التي تُسبب الإنفلونزا إلى تأثيرات ضخمة غيّرت مستقبل صناعة الأدوية في الولايات المتحدة، والتجارب الطبية، ومكافحة تفشّي الأمراض.

مرّ عامان وما يزال الغموض يكتنف "كوفيد-19"

علوم كوفيد-19

مرّ عامان وما يزال الغموض يكتنف "كوفيد-19"

يستمر فيروس كورونا في إثارة ذهول وتساؤلات العلماء والأطباء: كيف يتطور بهذه السرعة، وكيف ينتقل بين مختلف الكائنات، وأنّى له أن يحدث هذه الأضرار بالجسم البشري؟