ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

تشمل مجموعة نفيسة من دروع المجالدين وأسلحتهم مكتشفة في بومبي عام 1766: خوذات تغطي الوجه بالكامل وسيوفًا قصيرة.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

تشمل مجموعة نفيسة من دروع المجالدين وأسلحتهم مكتشفة في بومبي عام 1766: خوذات تغطي الوجه بالكامل وسيوفًا قصيرة.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

ظل "زخار نيكماتولين" مفتونًا بالمجالدين مُذْ شاهد فيلم "سبارتاكوس" الذي أُنتج عام 1960. أما المشهد الذي على ظهره فتطلّب من فنان الوشم، "ألكسندر كوساك"، 25 ساعة من الرسم والتحبير.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

دِرع من بومبي مزيّنة بصور لشخصيات ميثولوجية مثل الإلهة "مينيرفا".

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

أجراس "تينتينبولوم" هوائية رومانية عجيبة عُثر عليها لدى مدينة هركولانيوم الرومانية ويُراد بها طرد الأرواح الشريرة، تُظهر صورة مجالد يعارك وحشًا.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

ارتكز تصميم مدرّج "الجم" في تونس، المبني عام 238 للميلاد، على تصميم "الكولوسيوم" في روما، وكان فيما مضى ثالث أكبر مسرح لإقامة الفعاليات في الإمبراطورية الرومانية. أما جمهور المعجبين الذين ملؤوا مقاعده الـ 35 ألفًا، فكان المجالدون أكبر جاذب لهم.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

تشمل مجموعة نفيسة من دروع المجالدين وأسلحتهم مكتشفة في بومبي عام 1766: تروس وواقيات للأرجل مزخرفة بإتقان. وقد ساعدت معدّات واقية مثل هذه على الحيلولة دون حدوث إصابات بليغة، ضامنةً بذلك مباريات مثيرة لا يمكن التنبّؤ بأحداثها.. وذلك ما كان الجمهور الروماني مولعًا به.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

بحلول عام 150 للميلاد، كانت تكاليف مباريات المجالدين قد ازدادت بحدة إلى أن خرجت عن السيطرة، إذ أضحى أصحاب الطموح السياسي يرعون مباريات أكثر فأكثر روعة وإثارة ليبزّوا بها منافسيهم. ولكبح جماح الإنفاق، وضع الإمبراطور الروماني، "ماركوس أوريليوس"، حدودًا للأسعار. وقد حُفظ مرسومه الذي ينص على ذلك في لوح برونزي ربما كان قد عُلّق خارج مدرّج قرب إشبيلية في إسبانيا.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

يشتبك ممثلان يؤدّيان دور مجالدين (Gladiators)، مثيرين غبار المعترك في مدرّج روماني عمره 1900 سنة بمدينة آرل الفرنسية. وقد ساعد هذان المتباريان الباحثين على فهم هذه الرياضة الدموية القديمة التي فتنت الرومان قرونًا طويلة فهمًا أفضل.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

تُظهر لوحة جدارية من مدينة بومبي أن المجالدين الجرحى كانوا يرفعون إصبعًا، إيماءً باستسلامهم. كان كل مجالد يمثل قيمة استثمارية مهمة، لذا كان رعاة النزالات يفضلون الإبقاء على المجالدين أحياء.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

تشمل مجموعة نفيسة من دروع المجالدين وأسلحتهم مكتشفة في بومبي عام 1766: تروس وواقيات للأرجل مزخرفة بإتقان. وقد ساعدت معدّات واقية مثل هذه على الحيلولة دون حدوث إصابات بليغة، ضامنةً بذلك مباريات مثيرة لا يمكن التنبّؤ بأحداثها.. وذلك ما كان الجمهور الروماني مولعًا به.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

لم يكن المجالدون الحقيقيون كما تصوّرهم الأفلام.. إذ كانت نزالاتهم ترتكز على تقديم عروض ممتعة أكثر من ارتكازها على أن يقتل بعضهم بعضًا.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

لم تكن خسارة المُجالد سلاحَه تعني خسارته النزال أو حياته. فعلى هذه الجرّة المكتشفة في هولندا، يُري مجالدٌ مدجّج بالسلاح (في الوسط) حكمَ النزال سيفَه المكسور في اللحظة التي يُهرع إليه مساعد (إلى اليمين) حاملًا سلاحًا جديدًا.

ملاحم  الاقتتال في زمن الرومان

لم يكن المجالدون الحقيقيون كما تصوّرهم الأفلام.. إذ كانت نزالاتهم ترتكز على تقديم عروض ممتعة أكثر من ارتكازها على أن يقتل بعضهم بعضًا.

قلم: آندرو كاري

عدسة: ريمي بينالي

1 سبتمبر 2021 - تابع لعدد سبتمبر 2021

الفصل الأول
مدينة آرل، فرنسا 
كان النفق أسفل المدرج الروماني

في مدينة آرل الفرنسية مظلمًا وباردًا. ووجدتُ في الظلّة هناك ملاذًا أثيرًا من قيظ الشمس المتوسطية التي كانت ترمي بأشعتها اللافحة على المعترَك المغطّى بالرمال ومقاعد المدرّج الحجرية. هنالك اعتمرتُ خوذَة مُجَالِدين (Gladiators) مثلومة مخدوشة، وكانت نسخةً طبق الأصل عن تلك الأصلية التي كان يعتمرها المجالدون الرومان قبل نحو 2000 سنة. كانت خانقة؛ إذ بلغ وزنها ثلاثة أضعاف وزن خوذة لاعبي كرة القدم الأميركية (2 كج)، كما أنها كانت أقل راحة منها بكثير. علاوة على ذلك، فقد كانت لها رائحة معدنية واخزة جعلتني أشعر كما لو أنّي حشرت رأسي في كيس مليء بقطع نقدية تفوح منها رائحة العرق.
ومن خلال الحاجز المُشبَّك البرونزي الذي يحمي وجهي، استطعتُ بشيء من الصعوبة رؤية رجُلين بمئزرين يستعدان للنزال. وبينما أخذ أحدهما يهرول بخفة، قابضًا بيدٍ أُلبست قفازًا جلديًا على سيف قصير أعقف، تجلجلت واقيات ذراعيه. وإذ تقدمتُ متثاقلًا وأنا أنقل وزني من ساقٍ إلى أخرى، رفع خصمُه سيفَه، وعرض عليّ أن يضرب رأسي به كي يريني ببساطة مدى صلابة خوذتي.
رفعت كتفَيّ مُظهِرًا استخفافي بالمسألة ولسان حالي يقول: "يا مرحبًا بكل ما من شأنه أن يكون مادة ممتعة للقراءة!". لكن المدّرب "بريس لوبيز"، وهو رجل فرنسي ذو بنية نحيلة قوية وبشرة شديدة السمرة بفعل الشمس، تدخّل لينقذني من موقفٍ قد لا تُحمد عقباه؛ فتحدّث بصرامة إلى الرجل قائلًا: "إنه ليس متدربًا على ذلك.. ليست لديه البنية العضلية المناسبة.. ستكسر عنقه". وكان لوبيز فيما مضى ضابطًا في الشرطة الفرنسية، وأصبح يعمل مدرّبًا على فنون القتال ويحمل حزامًا أسود في رياضة "الجوجوتسو"؛ لذا يعرف حقّ المعرفة كيف يبدو القتال الحقيقي.

وقد مرّت مسيرته المهنية قبل سبعة وعشرين عامًا بمنعطف مهم عندما أصبح مهتمًا بفنون القتال القديمة. وبعد أن أمر بصنع نُسخٍ عَملية طِبق الأصل عن أسلحة المجالدين ودروعهم، أمضى سنوات طويلة وهو يفكر في الطريقة التي كانت تُستعمل بها في نزالٍ حتى الموت مثل تلك النزالات المصوّرة في عدد لا يُحصى من الكتب والأفلام عن المجالدين.
ولكنْ كلما تعمّق في دراسة أسلحة المجالدين ودروعهم، بدت له المسألة أكثر مخالفة للمنطق. فهؤلاء الذين كانوا ينُوؤون بأوزار تُرُوسهم وواقيات أذرعهم وسيقانهم المعدنية وخوذاتهم البرونزية الثقيلة التي تحمي الرأس من كل الجهات، كان كثير منهم يدخل معتركات المدرجات الرومانية مدجّجًا بملابس واقية تقارب في وزنها العتاد الذي كان الجنود الرومان يتسلحون به لخوض الحروب. لكن المفارقة هي أن سيوف هؤلاء المجالدين كانت عادة بطول 30 سنتيمترًا فقط، أي أن طولها لم يكد يزيد على طول سكّين طبّاخ. وذلك ما دفع لوبيز إلى أن يتساءل: "لِمَ يجهّز المرء نفسه بعشرين كيلوجرامًا من الملابس الواقية ليخوض بها مجرّد قتال بالسكاكين؟".
أما استنتاجه فهو أنه لم يكن المجالدون يحاولون قتل بعضهم بعضًا؛ بل كانوا يحاولون المحافظة على بعضهم بعضًا أحياءً. فقد أمضوا سنوات طويلة يتدرّبون لأداء نزالات استعراضية، معظمها لم يكن ينتهي بالموت. يقول لوبيز، الذي أصبح يدير فرقة تدعى "آكتا" تبحث في موضوع المجالدين وإعادة تمثيلهم: "إنها منافسة حقيقية، لكنها ليست نزالًا حقيقيًا. ليست فيها حركات متفق عليها سلفًا، لكن هناك نيّة طيبة؛ فكأنَّ الواحد من هؤلاء يقول لصاحبه: لست عدوّي، بل شريكي. ومعًا يمكننا تقديم أروع عرض ممكن".
وخلال العقدين الماضيين، كشف الباحثون أدلة تدعم وجهة نظر لوبيز في نزالات المجالدين وتتحدّى الفكرة السائدة عن هذه المشاهد الاستعراضية القديمة. فلقد كانت قلة من هؤلاء المجالدين من المجرمين أو سجناء الحرب المحكوم عليهم خوضُ هذه النزالات، لكن الأغلبية من المقاتلين المحترفين. إذ كانوا في عصرهم كحال ملاكمي عصرنا ولاعبي فنون القتال المتنوعة ولاعبي كرة القدم الأميركية. وكانت لبعضهم عوائل تنتظرهم خارج المعترك.
وكان العمل في المجالَدة مربحًا، وخيارًا مهنيًا في بعض الأحيان، وفقًا لِما تشير إليه الأدبيات التاريخية. وكان الأداء الشجاع في المعترك يحوّل المجالدين إلى أبطال شعبيّين، بل سببًا لنيل السجناء حريتهم. ومن المرجّح أن أغلب وقت المجالدين كان يُمضى في التدرّب وفي المسابقات الاستعراضية. ولكن، لعل أكثر ما يثير استغرابنا هو أن جُل النزالات لم تنتهِ بالموت. فمن أصل كل 10 مجالدين يدخلون المعترك، يُحتمل أن تسعة كانوا يَبقون أحياء ليقاتلوا في يوم آخر.

 

السعودية.. تراث يحكي تاريخًا

السعودية.. تراث يحكي تاريخًا

عبر رحلة في المواقع السعودية الستة المدرجة على قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي نستكشف تراثًا يحكي تاريخًا للإنسان والمكان عبر آلاف السنين.

الانقراض الجماعي حول المياه العذبة إلى حساء سام

الانقراض الجماعي حول المياه العذبة إلى حساء سام

يعتقد بعض الخبراء أن جميع حالات الانقراض الجماعي تقريبًا في تاريخ الأرض قد تبعها انتشار الميكروبات في الأنهار والبحيرات.

خسفيت فوجيت: النزول إلى "قعر جهنم"

استكشاف

خسفيت فوجيت: النزول إلى "قعر جهنم"

لم يجرؤ بشر من قبل على النزول إلى قاع البئر التي يصل عمقها إلى 112 مترًا وعرضها نحو 30 مترًا.