الجامع الأموي .. دفتر تاريخ الأديان في دمشق

ساحة الجامع الأموي في دمشق الذي يحمل سجلًا تاريخًا طويلًا لتعاقب المعتقدات على المدينة التي اشتهرت بالتعايش والتسامح. الصورة:AFP

الجامع الأموي .. دفتر تاريخ الأديان في دمشق

يسجل الجامع تاريخًا طويلًا للأديان، يجعله حاملًا لقصة تعاقب المعتقدات على الشام. فأصل الجامع هو معبد شُيد خصيصًا للإله الأرامي "هدد" ما بين القرنين (11-10) قبل الميلاد.

17 ابريل 2021

"يا أهل دمشق، أربعة أشياء تمنحكم تفوقًا ملحوضًا على بقية العالم: المناخ، المياه، الفاكهة، الحمامات"، وأضيف إلى هؤلاء خامسًا هو مسجد بني أمية أو الجامع الأموي الكبير، هكذا خاطب الخليفة الأموي "الوليد بن عبدالملك" أهل دمشق قبل 1200 عام. 

عندما أصبحت دمشق عاصمة الدولة الأموية، تصور الوليد بن عبد الملك في أوائل القرن الـ8 الميلادي مسجدًا جميلًا في قلب عاصمته الجديدة، التي كانت واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، ليبدأ تشييد المسجد عام 708 ميلادي وينتهي عام 714 ميلادية، ودفع ثمنه من عائدات ضرائب الدولة التي جمعت على مدى 7 سنوات.

يسجل المسجد تاريخًا طويلًا للأديان، يجعله حاملًا لقصة تعاقب المعتقدات على الشام. فأصل مكان الجامع هو معبد شُيد خصيصًا للإله الأرامي "هدد" ما بين القرنين الحادي عشر والعاشر قبل الميلاد. الإله "هدد" أو "حدد" أو "آدد" كان إلهًا للعواصف والأمطار، وكان ثوره هو مُطلق صوت الرعد بينما كان يقود هو مركبته ليضرب السحاب بالسوط لتسقط الأمطار، وعندما كان يختفي "غضبًا" أو بسبب صراع مع أحد الآلهة الأخرى يعم الجفاف، وفقًا للمعتقدات القديمة. وظل هذا المكان معبدًا للإله "هدد" إلى وقت غزو اليونانيين دمشق. وقد وجدوا ضالتهم في هذا المكان لبناء معبد للإله "جوبيتر"، وهو إله السماء والرعد أيضًا. وكان يُعد المعبد بمنزلة درة معابد اليونانيين في المنطقة لجوبيتر، أهم آلهة الدولة الرومانية ليصبح منطقة مقدسة بوجود مذبح في ساحته، وكان شكله مستطيل له أربعة أدراج له 4 مداخل رئيسية.  

وفي القرن الرابع الميلادي، خُصص معبد "جوبيتر" لبناء كنيسة ضخمة أطلقوا عليها اسم "مار يوحنا المعمدان" (النبي يحيى)، ونقلوا ما اعتقدوا أنه رأس يوحنا المعمدان إلى الكنيسة الجديدة وقاموا بتوسيع سورها. وما يزال الكثيرون يعتقدون بوجود رأس "يوحنا المعمدان" في مقام النبي يحيى الذي بقي موجودًا في قلب الجامع الأموي، وهو أحد المزارات الدينية الشهيرة. 

لم يجد الوليد بن عبد الملك مكانًا أفضل من الحيز التاريخي للمعابد في دمشق لبناء الجامع الكبير الذي أصبح أحد أشهر المساجد في العالم.

كانت كنيسة يوحنا المعمدان شاهدة على دخول المسلمين إلى دمشق، حيث قُسم مكان المعبد القديم إلى نصفين الشرقي خُصص كمسجد للمسلمين والغربي ظل كنيسة. وكان المسجد يطلق عليه اسم "جامع الصحابة"، وظل الوضع لأكثر من قرن حيث كان المسلمون يدخلون من الباب الشرقي والمسيحيون من الباب الغربي. ومع سعي الوليد بن عبدالملك إلى بناء المسجد الكبير لم يجد موقعًا أفضل من مكان المعبد التاريخي الذي تحول عبر الزمن إلى رمز لدين أهل دمشق. وقرر بناء جامع بني أمية الكبير في هذا الموقع. ودخل بن عبد الملك في مفاوضات شاقة انتهت باتفاق بتخصيص 4 كنائس شرق دمشق مقابل ضم كنيسة "مار يوحنا المعمدان" إلى مشروع مسجده الضخم.

10 سنوات ظل البنائون يعملون في هذا الجامع الكبير ليكون أول مسجد يظهر فيه المحراب نتيجة وجوده في الطراز المعماري القديم للكنيسة. ويكون أول مسجد يزوره بابا الكنيسة الكاثوليكية هو "يوحنا بوليس الثاني" عام 2001. 

ترحال

جبال وغيوم ركامية

جبال وغيوم ركامية

لقطة أشبه ما تكون بلوحة فنية.. إذ ترسم هذه السحب الركامية الضخمة مشهدًا بديعًا يُبشر بالغيث والفرح في محيط المناطق الواقعة بالقرب من "جبل حفيت" بمدينة العين، دولة الإمارات.

طائر الزرزور

ترحال استطلاع

طائر الزرزور

خلال فصل الشتاء، تهاجر أسراب هائلة من طائر الزرزور من المناطق ذات البرد القارس إلى مناطق ذات طقس معتدل؛ كحال هذا الزرزور الذي يجثم فوق غصن شجرة بمنطقة الأغوار

صحراء بدية

ترحال نظرة من كثب

صحراء بدية

فوق رمال الصحراء المزدانة بكثبان الذهب.. لقطة من الأعلى ترصد قافلة من الإبل تشق طريقها في صحراء ولاية بدية العمانية، التي تُعد وجهة أثيرة للتخييم الشتوي والاسترخاء في أحضان الطبيعة.