أكبر رقعة قمامة في العالم تتحول إلى مأوى للكائنات البحرية

أكبر رقعة قمامة في العالم تتحول إلى مأوى للحيوانات البحرية
منحت تخمة البلاستيك التي تراكمت في المحيطات منذ منتصف القرن العشرين المخلوقات المغامرة فرصًا جديدة وأكثر ديمومة لاستعمار أعالي البحار.

في كل عام، يدخل ما لا يقل عن 14 مليون طن من النفايات البلاستيكية محيطات العالم وتسبب جميع أنواع المشاكل للحياة البرية التي تختنق أو تتشابك بداخلها. لكن العلماء وجدوا نتيجة أخرى لكل هذه النفايات بالنسبة للموائل البحرية والتي تم تجاهلها في الغالب حتى الآن. إذ اتضح أن النباتات والحيوانات الساحلية تتنقل في طوفان متزايد من الحطام البلاستيكي وتسافر مئات الأميال من الشاطئ لإنشاء نوع جديد من النظام البيئي في رقعة القمامة بالمحيط الهادي، وهو أكبر تراكم لحطام بلاستيكي متحرك في المحيط.

حدد الباحثون مجموعة من شقائق النعمان وأنواع أخرى تعيش داخل القمامة، ما يسمح للمخلوقات الصغيرة بالازدهار في بيئة غير مضيافة. مؤكدين أن الكائنات الساحلية قد تتنافس مع الأنواع المحلية وتسافر عبر البحر أو يتم نقلها إلى الشاطئ لغزو سواحل جديدة.

تقول "لينسي إي هارام"، باحث مشارك في مركز سميثسونيان للبحوث البيئية ومؤلف مشارك في الدراسة: "هناك الكثير من الأسئلة في هذه المرحلة حول ماهية التأثيرات البيئية. إذا كانت هذه ظاهرة شائعة عبر المحيطات، فإننا نبحث عن طريق لنقل الأنواع الغازية يصعب حقًا إدارته".

لقد أدرك الباحثون منذ فترة طويلة أن المخلفات البحرية مثل جذوع الأشجار العائمة والأعشاب البحرية يمكن أن تنقل الكائنات الساحلية إلى الجزر والشواطئ البعيدة. لكن هذه الأطواف كانت نادرة بشكل عام وقصيرة العمر قبل ظهور المواد البلاستيكية القابلة للطفو. وكان من المعتقد أن النباتات والحيوانات الساحلية ستكافح من أجل البقاء في الظروف القاسية للمحيطات المفتوحة، حيث غالبًا ما يكون هناك القليل من الغذاء والمأوى.

علاوة على ذلك، فإن تخمة البلاستيك التي تراكمت في المحيطات منذ منتصف القرن العشرين قد أعطت المخلوقات المغامرة فرصًا جديدة وأكثر ديمومة لاستعمار أعالي البحار، إذ قدم زلزال شرق اليابان الهائل وتسونامي عام 2011 مثالاً صارخًا على كيفية حدوث ذلك، حيث ركبت مئات الأنواع البحرية اليابانية الساحلية الحطام الناجم عن الدمار لمسافة تزيد عن 6000 كيلومتر إلى الساحل الغربي لأميركا الشمالية وجزر هاواي.

تقول "هارام": "ما زلنا نعثر على أمثلة على هبوط حطام تسونامي حتى في عامي 2020 و 2021، لقد فتح أعيننا حقًا على حقيقة أن المواد البلاستيكية على وجه الخصوص يمكن أن تكون طويلة العمر حقًا كحطام عائم". وقد انتهى المطاف بالكثير من النفايات التي جرفتها أمواج تسونامي في البحر في منطقة شمال المحيط الهادي شبه الاستوائية، والمعروفة باسم رقعة القمامة الكبرى،من خلال التيارات المحيطية الدوارة، وقد أصبح، على مدار الخمسين عامًا الماضية، خزانًا للقمامة البلاستيكية بجميع الأحجام.

أرادت "هارام" وزملاؤها معرفة ما إذا كانت أي حياة بحرية ساحلية ناتجة عن كارثة تسونامي لا تزال تتشبث بهذه القمامة. لذا عملوا مع معهد "Ocean Voyages" وهو منظمة غير ربحية تعمل على تنظيف التلوث البلاستيكي، و تضم متطوعين لجمع الحطام الأكبر من 5 سنتيمترات، ثم قام الباحثون بتمشيط عينات من القمامة - التي تضمنت عوامات، ومعدات صيد مهجورة، وأدوات منزلية مثل الشماعات وفرش الأسنان - بحثًا عن علامات على الحياة. ووجد الباحثون أنواعًا ساحلية مرتبطة بأكثر من نصف القطع البلاستيكية التي تم فحصها، وكان العديد منها أنواعًا تزدهر عادةً في شرق آسيا من بينها شقائق النعمان، والنجوم الهشة، والبرنقيل، والقشريات الشبيهة بالروبيان والتي تسمى متساوية الأرجل، والأعشاب البحرية، وحتى الأسماك الساحلية التي كانت تلتف حول أو فوق هذه المواد البلاستيكية العائمة.

إلى جانب الكائنات الساحلية، كانت هناك كائنات حية تطورت لتستقر على الحطام البحري العائم أو الحيوانات شملت البرنقيل المعقوف، وسرطان البحر، وحيوانات تتغذى بالترشيح تسمى bryozoans.

تشير نتائج الدراسة إلى أن مزيج أشكال الحياة المزدهرة على الطوافات البلاستيكية في وسط المحيط هو مجتمع بحد ذاته، كما يقول "هنري إس كارسون"، عالم البيئة البحرية في قسم الأسماك والحياة البرية بواشنطن. كما يبدو أن المجموعتين تتنافسان، ولكن لم يتضح بعد كيف تتفاعل الأنواع الساحلية مع جيرانها أو ما تأكله، بحسب "هارام" التي تقوم بالتحقيق فيما إذا كان بإمكان الوافدين الجدد بالفعل التكاثر في المحيط المفتوح.

يقول كارسون: "إن معرفة مقدار استمرار هذا المجتمع من تلقاء نفسه ومقدار ما يتم استيراده باستمرار من الساحل، سيكون مكانًا طبيعيًا وممتعًا للغاية للذهاب إليه". لكن السؤال الرئيس الآخر: هل هذه المجتمعات تتشكل في محيطات أخرى؟. من المهم أيضًا التحقيق في المدى الذي تحمل فيه الطوافات البلاستيكية الأنواع الغازية إلى الموائل الجديدة، كما يشير "كارسون".

خلصت الدراس إلى أنه من المحتمل أن تصبح  هذه المجتمعات أكثر انتشارًا في المستقبل مع استمرار تزايد كمية البلاستيك الملقاة في البحر، وتفاقم الفيضانات والدمار على طول السواحل بسبب زيادة العواصف الناجمة عن تغير المناخ.

المصدر: Popular Science

 

أكبر رقعة قمامة في العالم تتحول إلى مأوى للكائنات البحرية

أكبر رقعة قمامة في العالم تتحول إلى مأوى للحيوانات البحرية
منحت تخمة البلاستيك التي تراكمت في المحيطات منذ منتصف القرن العشرين المخلوقات المغامرة فرصًا جديدة وأكثر ديمومة لاستعمار أعالي البحار.

في كل عام، يدخل ما لا يقل عن 14 مليون طن من النفايات البلاستيكية محيطات العالم وتسبب جميع أنواع المشاكل للحياة البرية التي تختنق أو تتشابك بداخلها. لكن العلماء وجدوا نتيجة أخرى لكل هذه النفايات بالنسبة للموائل البحرية والتي تم تجاهلها في الغالب حتى الآن. إذ اتضح أن النباتات والحيوانات الساحلية تتنقل في طوفان متزايد من الحطام البلاستيكي وتسافر مئات الأميال من الشاطئ لإنشاء نوع جديد من النظام البيئي في رقعة القمامة بالمحيط الهادي، وهو أكبر تراكم لحطام بلاستيكي متحرك في المحيط.

حدد الباحثون مجموعة من شقائق النعمان وأنواع أخرى تعيش داخل القمامة، ما يسمح للمخلوقات الصغيرة بالازدهار في بيئة غير مضيافة. مؤكدين أن الكائنات الساحلية قد تتنافس مع الأنواع المحلية وتسافر عبر البحر أو يتم نقلها إلى الشاطئ لغزو سواحل جديدة.

تقول "لينسي إي هارام"، باحث مشارك في مركز سميثسونيان للبحوث البيئية ومؤلف مشارك في الدراسة: "هناك الكثير من الأسئلة في هذه المرحلة حول ماهية التأثيرات البيئية. إذا كانت هذه ظاهرة شائعة عبر المحيطات، فإننا نبحث عن طريق لنقل الأنواع الغازية يصعب حقًا إدارته".

لقد أدرك الباحثون منذ فترة طويلة أن المخلفات البحرية مثل جذوع الأشجار العائمة والأعشاب البحرية يمكن أن تنقل الكائنات الساحلية إلى الجزر والشواطئ البعيدة. لكن هذه الأطواف كانت نادرة بشكل عام وقصيرة العمر قبل ظهور المواد البلاستيكية القابلة للطفو. وكان من المعتقد أن النباتات والحيوانات الساحلية ستكافح من أجل البقاء في الظروف القاسية للمحيطات المفتوحة، حيث غالبًا ما يكون هناك القليل من الغذاء والمأوى.

علاوة على ذلك، فإن تخمة البلاستيك التي تراكمت في المحيطات منذ منتصف القرن العشرين قد أعطت المخلوقات المغامرة فرصًا جديدة وأكثر ديمومة لاستعمار أعالي البحار، إذ قدم زلزال شرق اليابان الهائل وتسونامي عام 2011 مثالاً صارخًا على كيفية حدوث ذلك، حيث ركبت مئات الأنواع البحرية اليابانية الساحلية الحطام الناجم عن الدمار لمسافة تزيد عن 6000 كيلومتر إلى الساحل الغربي لأميركا الشمالية وجزر هاواي.

تقول "هارام": "ما زلنا نعثر على أمثلة على هبوط حطام تسونامي حتى في عامي 2020 و 2021، لقد فتح أعيننا حقًا على حقيقة أن المواد البلاستيكية على وجه الخصوص يمكن أن تكون طويلة العمر حقًا كحطام عائم". وقد انتهى المطاف بالكثير من النفايات التي جرفتها أمواج تسونامي في البحر في منطقة شمال المحيط الهادي شبه الاستوائية، والمعروفة باسم رقعة القمامة الكبرى،من خلال التيارات المحيطية الدوارة، وقد أصبح، على مدار الخمسين عامًا الماضية، خزانًا للقمامة البلاستيكية بجميع الأحجام.

أرادت "هارام" وزملاؤها معرفة ما إذا كانت أي حياة بحرية ساحلية ناتجة عن كارثة تسونامي لا تزال تتشبث بهذه القمامة. لذا عملوا مع معهد "Ocean Voyages" وهو منظمة غير ربحية تعمل على تنظيف التلوث البلاستيكي، و تضم متطوعين لجمع الحطام الأكبر من 5 سنتيمترات، ثم قام الباحثون بتمشيط عينات من القمامة - التي تضمنت عوامات، ومعدات صيد مهجورة، وأدوات منزلية مثل الشماعات وفرش الأسنان - بحثًا عن علامات على الحياة. ووجد الباحثون أنواعًا ساحلية مرتبطة بأكثر من نصف القطع البلاستيكية التي تم فحصها، وكان العديد منها أنواعًا تزدهر عادةً في شرق آسيا من بينها شقائق النعمان، والنجوم الهشة، والبرنقيل، والقشريات الشبيهة بالروبيان والتي تسمى متساوية الأرجل، والأعشاب البحرية، وحتى الأسماك الساحلية التي كانت تلتف حول أو فوق هذه المواد البلاستيكية العائمة.

إلى جانب الكائنات الساحلية، كانت هناك كائنات حية تطورت لتستقر على الحطام البحري العائم أو الحيوانات شملت البرنقيل المعقوف، وسرطان البحر، وحيوانات تتغذى بالترشيح تسمى bryozoans.

تشير نتائج الدراسة إلى أن مزيج أشكال الحياة المزدهرة على الطوافات البلاستيكية في وسط المحيط هو مجتمع بحد ذاته، كما يقول "هنري إس كارسون"، عالم البيئة البحرية في قسم الأسماك والحياة البرية بواشنطن. كما يبدو أن المجموعتين تتنافسان، ولكن لم يتضح بعد كيف تتفاعل الأنواع الساحلية مع جيرانها أو ما تأكله، بحسب "هارام" التي تقوم بالتحقيق فيما إذا كان بإمكان الوافدين الجدد بالفعل التكاثر في المحيط المفتوح.

يقول كارسون: "إن معرفة مقدار استمرار هذا المجتمع من تلقاء نفسه ومقدار ما يتم استيراده باستمرار من الساحل، سيكون مكانًا طبيعيًا وممتعًا للغاية للذهاب إليه". لكن السؤال الرئيس الآخر: هل هذه المجتمعات تتشكل في محيطات أخرى؟. من المهم أيضًا التحقيق في المدى الذي تحمل فيه الطوافات البلاستيكية الأنواع الغازية إلى الموائل الجديدة، كما يشير "كارسون".

خلصت الدراس إلى أنه من المحتمل أن تصبح  هذه المجتمعات أكثر انتشارًا في المستقبل مع استمرار تزايد كمية البلاستيك الملقاة في البحر، وتفاقم الفيضانات والدمار على طول السواحل بسبب زيادة العواصف الناجمة عن تغير المناخ.

المصدر: Popular Science